ابويا ادانى بونيه في وشي عمت عيني ج3
فضل يبصلي ثواني طويلة.
وبعدين… طلع من الأوضة من غير كلمة.
بس وهو خارج، وقف عند الباب وقال من غير ما يلف: “الخزنة لو اتفتحت… ناس كتير هتقع.”
قلبي دق بعنف.
ولف نص لفة بسيطة وأضاف: “ومن ضمنهم… أمك.”
واتحرك ومشي.
اتجمدت مكاني.
أمي شهقت بخوف حقيقي.
وبصيتلها ببطء.
“هو يقصد إيه؟”
لكن عينيها… هي اللي جاوبت قبل لسانها.
كان فيه سر تاني.
سر أكبر.
فضلت باصة لأمي بعد ما الباب اتقفل ورا أبويا.
القلب اللي كان مليان غضب منه طول الأيام اللي فاتت… بدأ يتحول لحاجة أتقل.
شك.
أمي كانت بتتنفس بسرعة، وعيونها بتتهرب مني.
قربت منها ببطء: “هو يقصد إيه؟”
دموعها نزلت فورًا. وده خوفني أكتر.
“ماما.”
هزت راسها كأنها بتحاول ترفض الكلام… لكن خلاص، مفيش مكان للاستخبا.
همست بصوت مكسور: “أنا كنت عارفة.”
الدنيا سكتت جوايا.
“عارفة بإيه؟”
قفلت عينيها بألم. “بالتزوير… والتحويلات… وكل حاجة.”
رجعت خطوة لورا كأني اتضربت.
“إنتِ… كنتِ مشاركة؟”
“لأ!” قالتها بسرعة وهي بتعيط. “لا والله… بس مضيت.”
كل حرف كان بيقع فوق صدري كالحجر.
“مضيت إيه؟”
“ورق.” شهقت وهي بتحاول تاخد نفسها. “حسابات… شركات… نقل أصول… كان بيقولي دي حماية للعيلة… وإن لو رفضت هيضيعنا كلنا.”
ضحكت ضحكة طالعة من وجع خالص. “والفرق إيه بينك وبينه دلوقتي؟”
الكلمة جرحتها فورًا.
لكنها كانت الحقيقة.
أمي بصتلي بانكسار عمره ما ظهر في وشها قبل كده. “الفرق إني كنت جبانة… وهو كان مستمتع.”
الصمت بعدها كان تقيل جدًا.
قعدت على الكرسي وأنا حاسة إني تعبت فجأة. تعب سنين كاملة نزل مرة واحدة فوق ضهري.
أبويا كان السكين…
وأمي كانت الإيد اللي سابته يدخل.
“الخزنة فيها إيه؟” سألت أخيرًا.
مسحت دموعها بصعوبة. “كل حاجة.” بلعت ريقها. “العقود الأصلية… إثباتات الملكية… وحسابات بأسماء ناس مهمة جدًا.”
قلبي دق بعنف. “يعني لو اتفتحت—”
“هيتحبس.” قالتها بسرعة. وبعدين همست: “وإحنا كمان.”
طلعت من المستشفى قبل الفجر.
الهوا كان بارد، لكن دماغي كانت مولعة.
ياسين كان مستنيني برا. أول ما شاف وشي فهم إن فيه مصيبة جديدة.
“إيه اللي حصل؟”
ضحكت بإنهاك. “طلع إن العيلة كلها فاسدة… مفاجأة صح؟”
سكت. لأنه معندوش رد.
ركبنا العربية، لكني مقولتش للسواق نروح البيت.
قلت عنوان الفيلا.
ياسين بصلي بصدمة: “دلوقتي؟”
“قبل ما يسبقنا.”
الفيلا كانت غرقانة في الضلمة.
نفس المكان اللي اتربينا فيه… بس لأول مرة أحسه غريب.
البوابة اتفتحت ببطاقة ياسين القديمة. واضح إن أبويا لسه ملغاش صلاحياته.
دخلنا بهدوء.
كل حاجة كانت مترتبة زيادة عن اللزوم. كأن البيت متحف مش مكان عايشين فيه.
طلعت مباشرة لمكتب جدي القديم.
الصورة كانت لسه مكانها فوق الحيطة.
الراجل الوحيد في العيلة اللي عمري حسيت إنه شافني فعلًا.
إيدي كانت بتترعش وأنا بشيل البرواز.
ورا الحيطة… كانت الخزنة.
ياسين بصلي: “تعرفي الرقم؟”
افتكرت تاريخ ميلادي. جربته.
الخزنة فتحت.
وفي اللحظة دي… حياتي القديمة كلها انتهت.
مستندات. أختام. عقود أصلية.
وصندوق أسود صغير.
فتحته ببطء…
واتجمد الدم في عروقي.
صور.
صور قديمة جدًا.
أبويا… وشخص تاني واقع على الأرض وسط دم.
قلبت الصورة بإيد مرتعشة.
مكتوب وراها بخط جدي:
“الحادث الحقيقي — 2004”
ياسين قرب بصدمة. “ده… شريف منصور؟”
الاسم خبط في دماغي.
شريف منصور… الشريك القديم اللي مات في “حادثة عربية” واتقفل الملف بعدها بأيام.
بصيت للصورة تاني.
دي مكنتش حادثة.
دي كانت جريمة.
وفي ظرف تحت الصور مباشرة… ورقة واحدة فقط.
فتحتها.
وكانت عبارة عن اعتراف مكتوب بخط إيد جدي:
“لو مريم بتقرأ الرسالة دي… يبقى عزيز وصل لآخر حدوده.”