جوزي قالي انه محبوس
سكتنا شوية.
الصمت كان مختلف المرة دي… مش مريح ولا عادي.
كان مليان حاجات ما اتقالتش قبل كده.
كريم قفل اللابتوب ببطء.
“إنتِ عايزة إيه يا ليلى؟”
أول مرة يسأل السؤال بالشكل ده.
مش “إيه اللي مضايقك”… لكن “إنتِ عايزة إيه”.
وساعتها بس…
حسّيت إن القصة اللي كنت عايشاها لحد النهارده خلصت صفحة.
وبدأت صفحة تانية… ماحدش لسه عارف هيودّي لفين.قعدت ليلى ساكتة لحظة طويلة، مش لأنها مش عارفة تقول، لكن لأنها لأول مرة كانت بتسمع السؤال لنفسها بجد.
“أنا عايزة أفهم حياتي… من غير ما أبقى فيها مجرد حد بيكمّل الصورة.”
كريم ما ردّش بسرعة. كان باصص لها كأنه بيشوفها لأول مرة بشكل مختلف.
“يعني إيه؟” قال بهدوء.
“يعني ماينفعش أكمّل وأنا ماشية وأنا مش شايفة أنا فين أصلاً.
”
سكتوا تاني.
بس المرة دي، الصمت ما كانش خوف… كان مواجهة.
كريم قام بهدوء، قعد قدامها بدل الكنبة.
“أنا عمري ما كنت عايزك تحسي كده.”
“بس أنا حسّيت.”
الجملة دي كانت النهاية الحقيقية لأي نقاش دفاعي.
هو سكت.
وهي كملت بهدوء: “مش عايزة خناق… ولا قرارات مجنونة. أنا عايزة وقت أفهم نفسي الأول.”
مرّت ثواني طويلة.
وبعدين كريم هز راسه: “لو ده اللي محتاجاه… أنا هاحترمه.”
الجملة ما كانتش رومانسية… لكنها كانت صادقة.
الليلة دي، ماحدش نام وهو منتصر.
بس كل واحد نام وهو فاهم إن حاجة اتغيّرت.
بعد أيام، البيت كان أهدى من الأول… بس هدوء مختلف.
ليلى بدأت تخرج أكتر، تقعد مع نفسها، تكتب، تسأل، وتفكر من غير ما تبرر لأي حد.
وكريم بدأ يلاحظ إنها مش زي الأول… مش غايبة، لكن موجودة بشكل أعمق.
ومرة في مساء هادي، وهي راجعة من خروجة قصيرة، وقف عند الباب وقال: “إنتِ بقيتي أبعد… بس واضح إنك أقرب لنفسك.”
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
“يمكن ده أول مرة أبقى قريبة بجد.”
ماكانش في وعد
بنهاية مثالية.
ولا رجوع لنفس الشكل القديم.
بس كان في حاجة أهم…
بداية حياة مش مبنية على العادة، لكن على الاختيار.
والمرة دي…
ليلى ما كانتش ماشية ورا حد.
كانت ماشية ورا نفسها..