ولاده في عز الخيانه شروق خالد
تقيل. عيون شريف اتسمرت عليه، وناهد رجعت خطوة لورا.
وقتها عرفت.. قبل ما أي ورقة تطلع، وقبل ما أي كلمة تتقال، عرفت الحقيقة.
جدي رفع الظرف قدامهم وقال إنتوا بجد فاكرين إني مش عارف إنتوا كنتوا بتعملوا إيه؟
محدش رد. حتى بنتي اللي كانت بتتململ سكتت فجأة.
جدي بص لجوزي مباشرة وقال له لأني النهاردة الصبح طلبت من البنك كشف لكل التحويلات، وكل استمارات التفويض، وكل إيصالات السحب اللي مربوطة باسم سارة.. والإمضاء اللي ورورهالي كانت…
حكايات شروق خالد
جدي سكت لحظة وهو باصص في عين شريف اللي كانت بتترعش من الرعب، وكمل كلامه بمنتهى القسوة
والإمضاء اللي ورورهالي كانت إمضاؤك أنت يا شريف.. كنت بتزور إمضاء مرتك على كل ورقة سحب، وأمك كانت بتستلم الفلوس يدوي من البنك بتفويض مزور كأنها وكيلة عنها.
ناهد بدأت تصرخ وتصوت وتمثل الوقيعة يا حاج عثمان اتقي الله! ده إحنا كنا بنشيل الفلوس دي للزمن، كنا خايفين سارة تصرفها في أي كلام، إحنا بنحافظ على بيت ابننا!
جدي ضحك ضحكة استهزاء بتحافظوا عليها في شنط الشانيل والبراندات اللي في إيدكم؟ بتحافظوا عليها في السلاسل الدهب اللي مغرقة رقبتك يا مدام ناهد؟ وحفيدتي كانت بتموت من الجوع ومن قهر النفس عشان مليم؟
بصيت لشريف وأنا مش مصدقة، الراجل اللي كنت بحميه من الدنيا، الراجل اللي كنت ببات معيطة عشان شايلة همه وهو بيتمسكن ويقولي استحملي الجوع عشان نبني مستقبل بنتنا، طلع هو اللي بيسرق لقمة بنته من بوقها.
شريف قرب من السرير وهو بيحاول يمسك إيدي سارة، اسمعيني.. أنا كنت هقولك، والله كنت هقولك، بس الدنيا كانت صعبة وأمي كانت محتاجة.. .
سحبت إيدي منه بكل قوتي، وصوتي طلع زي الرعد رغم تعبي اطلع برا.. أنت وأمك اطلعوا برا حياتي.
ناهد بصت لي بجلالة عين وقالت تطردي مين يا بت أنتِ؟ ده بيت ابني، والفلوس دي بقت حقنا خلاص!
جدي طلع موبايله وهدّى صوته خالص البيت ده يا مدام ناهد باسم سارة، والفلوس اللي اتسرقت دي تمنها سجن مش أقل من عشر سنين بتهمة التزوير والاختلاس.. المحامي بتاعي دلوقتي قدام باب المستشفى ومعاه البلاغ، والظابط مستني إشارة مني.
شريف وقع على ركبه وهو بيعيط يا حاج عثمان أبوس إيدك بلاش فضايح، أنا لسه عندي شغل ومستقبلي هيضيع.
جدي بصله بقرف وقال أنت ملكش مستقبل عندنا.. أنت هتطلق سارة دلوقتي حالا، وتتنازل عن كل حاجة، وترجع كل مليم خدته أنت والست دي، يا إما هتكمل بقية حياتك ورا القضبان وتشوف بنتك من ورا السلك.
في أقل من ساعة، المأذون كان في الأوضة، وشريف مضى على قسيمة الطلاق وهو إيده بتترعش، وناهد كانت واقفة زي الفرخة المبلولة وهي بتشوف شنطها الغالية وهي بتتاخد منها عشان تتباع ويرجع تمنها في حسابي.
لما الكل خرج وفضل جدي معايا، بصيت لبنتي اللي كانت نايمة في حضني بسلام، وحسيت إن الوجع اللي في جسمي بدأ يخف. جدي باس راسي وقال حقك رجع يا بنتي.. وال 250 ألف بتوع الشهر ده دخلوا حسابك الشخصي اللي محدش يعرف عنه حاجة غيري أنا وأنتِ.
ابتسمت بدموع وقلت له شكراً يا جدي.. شكراً إنك أنقذتني من حياة كانت هتموتني بالبطيء.
بنتي فتحت عينيها وبصت لي، وفي اللحظة دي عرفت إننا مش بس بدأنا حياة جديدة.. إحنا بدأنا حياة نضيفة، مفيهاش كذب ولا سرقة، حياة فيها عيلة بجد بتحبنا وتحمينا.
تمت.
ولادة في عز الخيانة
حكايات شروق خالد