الفيزا الضائعه شروق خالد
مرت الأيام، وأحمد وحماتها حاولوا بكل الطرق يرجعوا “الفرخة اللي بتبيض ذهب”. سعاد كانت بتبعت ناس من طرفها يكلموا ليلى ويقولوا لها: “يا بنتي البيوت أسرار، والراجل ملوش إلا مراته، والصلح خير.”
لكن ليلى كانت اتعلمت الدرس، والقلب اللي اتكسر من القهر والسرقة مبيصلحوش كلام معسول.
في يوم، ليلى كانت خارجة من شغلها، لقت أحمد واقف قدام الشركة، شكله كان دبلان وهدومه مش مكوية، مفيش “سعاد” تنظف له وتكوي له بفلوس غيره. قرب منها وقال بصوت واطي:
* “ليلى، أنا بجد ندمان. أمي هي اللي كانت بتقويني عليكي، أنا كنت مغيب. ارجعي وأوعدك هفتح لك حساب لوحدك ومش هلمس مليم من مرتبك.”
ليلى بصت له بمنتهى الهدوء وطلعت من شنطتها “الفيزا الجديدة” وبصت فيها وقالت:
* “عارف يا أحمد، الفيزا دي مكنتش مجرد كارت بنك، دي كانت ‘كرامتي’ اللي إنت وأمك كنتوا بتسحبوها
كل شهر. أنا مش هرجع، مش عشان الفلوس، عشان أنا دلوقتي بقيت أحترم نفسي، والست اللي تحترم نفسها متعيش مع راجل بيشوفها ‘محفظة’ مش شريكة عمر.”
سابته ومشيت، وهو واقف مكانه بيحاول يستوعب إن ليلى “الخنوعة” ماتت، وإن اللي قدامه دي واحدة تانية خالص.
أما “الحاجة سعاد”، فلقيت نفسها مضطرة تنزل تبيع دهبها عشان تسدد ديون ابنها اللي ليلى مابقتش تغطيها. البيت اللي كان قايم على “قهر” ليلى، انهار فوق دماغهم.
ليلى كملت في طريقها، وبقت مثال لكل الستات في شركتها. وفي عيد ميلاد سلمى الأول بعد الطلاق، ليلى جابت لبنتها أحلى فستان، واشترت لنفسها الجزمة اللي كان نفسها فيها من سنين، وقعدت مع بنتها وقالت لها:
* “يا سلمى، اوعي في يوم تسمحي لحد يخليكي تحسي إن تعبك ملك لغيرك، أو إن صوتك عورة. عيشي بكرامتك، ومتحنيش راسك إلا للي خلقك.”
وخلصت الحكاية بضحكة سلمى اللي ملت البيت، وبليلى اللي بقت “سيدة قرارها”، وعرفت إن اللي بيستقوى على الضعيف بفلوسه، بكره الدنيا تدور وتخليه أضعف خلق الله.
**تمت.**
**الفيزا الضائعة والكرامة المستردة**
حكايات شروق خالد