قطه في وادي الذئاب ج٢ اسماء عبدالقادر
_ اتفضل
نطق بها أشرف و هو يقف عن الكرسى احتراما لمن فتح الباب ثم دلف و اغلقه دون إصدار أصوات عالية إشارة إلى رزانته فى كل ما يقدم عليه ، اقترب من مكتب أشرف _الذى ينظر إليه بحبور يشوبه القلق_ بخطى ثابتة حتى توقف أمامه ليتبادلا عناقا عاديا ، حتى ابعده ناصر قائلا بهدوء:
_ عامل اى يا ولد؟
_ الحمد لله تمام ، كدة برضه تغيب كل ده؟
ضر,ب ناصر ساعده بخفة ثم ابتعد حتى جلس على الكرسى المقابل للمكتب و كذلك فعل أشرف ، تشدق الأول باستنكار:
_ ما لو كنت جيت على بالك ، كنت رفعت سماعة تلفون حتى!
أردف أشرف معتذرا:
_ معلش بقى يا عمى ، عليا انا المرة دى
ابتسم ناصر ثم قال:
_ ولا يهمك
ثم أردف بتساؤل:
_ جولى بجى ، أنت ليه طلجت مرتك يا ولد؟ ، زينة كانت زينة البنات و اجملهم ، ما كملتش معاها لييه؟
مط أشرف شفتيه بحزن مصطنع حيث يقول واجما:
_ طلقتها و خلاص يا عمى بلاش تسأل
عقد ناصر حاجبيه بتعجب قائلا بتصميم:
_ انى اللى جبتهالك ، يبجى لازم اعرف سبب الطلاج يمكن اعرف ارجعكم تانى
هتف أشرف بحدة:
_ لا مش عايز اشوفها تانى ، و مش عايز ارجع لها ، و بلاش تسأل عن السبب عشان ده كلام ف أعراض
و كانت جملته الأخيرة بمثابة القول القاطع و الكلمة الأكثر بركة من جرنال! ، حيث يضيق مقلتيه للوهلة الأولى ثم سرعان ما تجحظ عيناه بذهول و قد الجمت الصدمة فمه حيث يحرك لسانه بصعوبة بالغة ينفى ما قيل تماما و هو ينطق بتردد:
_ ل لا لا مش ممكن ، أنى عارف زينة كويس؟ ، ما تعملش اكدة واصل
أردف أشرف بتهكم و قد ازدادت بغضاؤه من هذه _الزينة_ بعد كل هذه الثقة الموضوعة بها:
_ و اهو عملت يا عمى ، و صورتها قبل ماطلقها تحب تشوف الصورة؟
ثم أمسك بكوب الماء الموضوع على سطح المكتب ، و اخذ يرتشف منه محاولا استكمال الحديث مع ناصر بثبات انفعالى كى لا يوضع بمحل شك ، و حينها لن يخرج حتى يعترف!
وقف ناصر عن الكرسى قائلا بعدم تصديق:
_ لا ، يستحيل تكون زينة عملت اكده ، دى أنجى من الحليب ، بعدين دى ماكملتش شهرين على بعض ، يبجى معجول لحجت تظبط واحد و تكلمه و تجيبه سريرك كمان؟؟
علقت المياه بقصبته الهوائية بدلا من الوصول إلى المرئ كى يبدأ فى سعال فجائى ، وضع يده على فمه محاولا خفض صوت سعاله بينما يمسك ناصر بيده فوق سطح المكتب قائلا بقلق:
_ سلامتك ، سلامتك يا ولدى
أخذ بحاول التهدئة من روعه تدريجيا حتى ذهبت آثار المياه عن جهازه التنفسي ، ليلتفت إلى ناصر قائلا بصوت منهك به بعض الوجوم:
_ ياريت ما نتكلمش فى الموضوع ده تانى يا عمى
أومأ ناصر برأسه موافقا و هو يقول:
_ اللى تشوفه يا ولدى
ثم وقف عن كرسيه قائلا:
_ استأذن بجى
و قف أشرف عن كرسيه و هو يقول باصطناع:
_ مانت لسة قاعد!
_ مرة تانية يا ولدى
قالها ناصر مجاملا ، ثم اتجه نحو الباب كى يخرج ، و لكن قبل ان تمس يده المقبض التفت إلى أشرف الذى هم بالجلوس يقول بنبرة ثاقبة يسكنها الشك:
_ يعنى انت زعلان على روحتها؟ ، ولا ما عجبتكش اصلا جوم لجيت غيرها فى الوجت الجصير ده؟!
ازدرد ريقه بصعوبة و قد تفصدت بعض قطرات العرق على جبينه بتوتر بالغ ، حيث يردف بمقت و استهجان:
_ الاقى مين بس يا عمى؟ ، زينة كرهتنى فى كل صنف الحريم ، حسبى الله و نعم الوكيل فيها
تحدث ناصر بعبوس:
_ معلش يا ولدى
هم ليدير المقبض و لكن اوقفه صوت أشرف هذه المرة قائلا:
_ ياريت ما تتصلش على أهلها يا عمى
استدار ناصر نحوه و هو يرمقه بعينين متسائلتين بينما يجيبه أشرف على الفور و هو ينظر أرضا:
_ عشان مايقولوش انى حكيت لك و فضحت سرهم!
أردف ناصر مطمئنا إياه بحزن:
_ ماتخافش ، ما هكلمهمش واصل
ابتسم أشرف بامتنان ، بينما خرج ناصر من الغرفة ليقع أشرف على كرسيه و هو يمسح على وجهه بتعب ، بعد هذه المناقشة و الأسئلة الخطيرة التى يلقيها ناصر بعناية يكشف بواسع خبرته اجاباتها من تعبيرات الوجه قبل ان ينطق اللسان ، فكاد أن يُفضح أمره تماما ، و هنا كان الخوف قريبا ، و لكن ذهاب ناصر بهذه الطريقة دون ان يزيد فى الأسئلة حتى يدفعه للاعتراف أوحى إليه بنقطة جديدة لم يكن محيطا بها!