الحلو اتحط على الطرابيزه
الجزء التاني (الأخير)
الحلو اتحطّ على الترابيزة، بس التوتر كان تقيل لدرجة يتقطع بالس*كينة.
بدر، بعد ما فهم سكوت أبويا غلط، اتنفخ وقعد يحكي عن “مشاريعه الاستثمارية الكبيرة”، متكئ على الكرسي كإنه مالك الدنيا.
أنا كنت بالعافية ببلع حتة التورتة، كل لقمة طعمها ذل ورماد.
الساعة كانت 9:15 بالظبط، موبايل بدر هزّ بعنف على الترابيزة. بصّ للشاشة، وملامحه اتحولت من ثقة لاستغراب.
— دي أمي — قال بصوت خاضع كعادته معاها — أكيد بتتصل تشكرنا على العربية.
رد وفتح الصوت، عشان يستعرض “كرمه” قدّام العيلة:
— خير يا ست الكل؟ جربتي العر… إيه؟! لأ! استني! يعني إيه اتسحبت؟!
لون بدر اتحول من وردي لرمادي في ثانيتين. وقف فجأة لدرجة إن الكاس كاد يقع.
— مين دول؟ ونش؟! بس العربية كانت راكنة قدّام الجامع! — صرخ، ناسي نفسه ونسي إننا على ترابيزة عشا.
أبويا حطّ الفوطة على الترابيزة، وشبك دراعاته، وبيتفرج بهدوء يقطع.
— مش ونش تابع للحي يا بدر — قال أبويا بصوت ثابت خلّى الكل يستعدل في قعدته — دي شركة استرداد أصول.
بدر لفّ ناحيته وعيونه مفتوحة على الآخر:
— حضرتك بتقول إيه يا دكتور؟ العربية دي بتاعة جيهان، وإحنا متجوزين، يعني ملكية مشتركة…
— العربية — قاطعه أبويا — باسم بنتي. الفاتورة والتأمين والترخيص كلهم باسمها. وأنا الضامن القانوني والمالي. ومن حقي أبلّغ عن أي استخدام من غير إذن. من 20 دقيقة، وإنت بتتباهى بكرمك من فلوس غيرك، بعت رسالة للمحامي والتوكيل. العربية دلوقتي في جراج مؤمَّن، متحبسة بمحضر استيلاء بدون وجه حق.
— ده كلام فاضي! — صرخ بدر — أنا جوزها! ليا حق في حاجتها!
— لأ يا بدر — قلت أنا، وصوتي فاجأني من قوته — ملكش حق في حاجة إنت ما تعبتش فيها. أخدت المفاتيح وأنا نايمة، قلتلي العربية في الصيانة، وديتها لأمك من غير ما تسألني. ده مش جواز… ده سرقة بورقة جواز.
الدنيا سخنت.
عمي عبده، اللي طول عمره راجل أعمال تقيل، ضحك ضحكة ناشفة:
— ياسلام عليك يا بدر… ضيّعت نفسك بإيدك. تدي ثروة مراتك لأمك عشان ترضيها؟ طلع “راجل” على أصوله أوي.
الإحساس بالإهانة اللي حسّيته وأنا جاية بتاكسي، انتقل له كامل.
لفّ حوالين نفسه يدور على حد يسانده، بس قابل وشوش كلها احتقار.
حتى أمي، اللي دايمًا بتحاول “تهدي”، كانت باصة له بخيبة أمل.