الحلو اتحط على الطرابيزه
أبويا وشريف خرجوا.
هي ما خافتش.
— يا دكتور محمود، نفوذك مش هينفعك. جيهان ماضية تنازل عن حساب استثماري من سنتين. عندي الورق! — قالت وهي بتخبط على الشنطة.
شريف مسك الورقة بإيدين كإنها ملوثة، وبص فيها تحت النور.
— يا مدام — قال بابتسامة جانبية — دي ورقة بيع أرض في الساحل الشمالي مقابل 100 جنيه.
— كانت عايزة تريحني — كذبت ببرود.
— المشكلة — كمّل شريف — إن في تاريخ التوقيع، جيهان كانت في مؤتمر كتابة سيناريو في مدريد. عندنا ختم باسبور وتذاكر وشهود. التوقيع ده مزوّر… وابنك اللي عمله.
وشّها شحب.
حاولت تتماسك.
— كلام فاضي…
— لأ — قلت وأنا بطلع الموبايل وبسجّل — أنا ما مضيتش على حاجة، ولا كنت أعرف الأرض دي. دي كانت ملك جدي، وإنتِ وبدر حاولتوا تسرقوها.
— ابنك مضي اعتراف كامل. لو استخدمتي الورقة دي، هتدخلي السجن معاه. عندك 10 ثواني تخرجي من بيت أبويا قبل ما أطلب الشرطة اللي واقفة آخر الشارع.
محاميها لفّ ومشي من غير سلام.
هي فضلت واقفة لوحدها… القناع وقع.
— إنتي جاحدة — همست — بعد كل اللي ابني عمله عشانك…
— عمل إيه؟ — سألت بهدوء مرعب — صرف مرتبي؟ أكل ورثي؟ عاملني كإني ماكينة سحب؟ المسرحية خلصت. بكرة الضهر، حاجتي كلها تبقى برّه، والمفاتيح على مكتب الأستاذ شريف. ناقص حاجة واحدة؟ البلاغ هيكمل.
لفّت ومشيت، رايحة على التاكسي اللي مستنيها.
قعدت على السلم، وبصّيت للفجر وهو بيطلع فوق سما القاهرة.
أبويا قعد جنبي وحط إيده على كتفي.
— إنتي كويسة؟
— لأ يا بابا — قلت بصدق — أنا موجوعة. بس لأول مرة من زمان… بعرف أتنفس.
الليلة دي علّمتني إن الحب من غير احترام، سجن متغلف بورق هدايا.
رجّعت عربيتي، وبيتي، وورثي…
بس أهم حاجة رجّعت نفسي.
وأقسمت إن عمري ما أسمح لحد تاني يسوق حياتي،
ولا يخليني أوصل لمصيري… بتاكسي.