الملياردير ضحك باستهزاء

الملياردير ضحك باستهزاء وهو بيطرد الست العجوزة.. بس لما عرف مين اللي على الخط، وشه جاب ألوان وحس إن القبر بيتفتح تحت رجليه!
الملياردير خبط بإيده على التربيزة الفخمة وزعق في وش الست الغلبانة كلمي أي حد يعجبك، أعلى ما في خيلك اركبيه!
بس بعد دقايق معدودة، لما سمع مين اللي بيرد على الناحية التانية من الخط، الثقة اللي كانت مالي ملامحه اتمسحت تماماً، ووشه بقى أصفر زي الكفن.
قبل ما المكالمة دي تقلب الموازين وتخلي مراد يكتشف إنه أهان أكتر شخصية مرعبة في المبنى كله، كان فيه اجتماع مليان بدل غالية وابتسامات باردة، وست هادية الكل قرر يتجاهلها.
الست دي كان اسمها ستوتة.
كانت قاعدة في طرف السفرة الإزاز الطويلة، وكأنها مش موجودة وسط المحامين ورجال الأعمال. مكنش معاها لابتوب بيلمع، ولا شنطة جلد غالية، ولا حتى جاكيت ماركة. فستانها كان بسيط وباهت شوية من عند الياقة، وشنطة إيدها باين

عليها إنها من سوق شعبي، مش حاجة تليق باجتماع صفقات بمليارات في الدور ال 42.
محدش سلم عليها.
محدش قدم لها قهوة.
ومحدش كلف نفسه يسألها هي مين.
بالنسبة لهم، ستوتة كانت مجرد ست عجوزة وفقيرة ومالهاش لازمة. في المكان ده، المظاهر هي اللي بتحكم، والسكوت كان بيتفسر على إنه ضعف. بس ستوتة مكنتش متضايقة، كانت قاعدة حاطة إيدها في حجرها وبتبص للكل بعيون هادية وثابتة، وكأنها عارفة سر الكل هيعرفه بالطريقة الصعبة.
وفجأة، دخل مراد.
وصل متأخر 20 دقيقة ومن غير ما يعتذر. مراد كان ماشي بطلة راجل فاكر إن الدنيا كلها لازم توسع له. شركته كانت خلاص هتستحوذ على شركة كريج، الشركة اللي شغالة في صمت بقالها 30 سنة. مراد فضل يطارد الصفقة دي شهور، والنهاردة كان فاكر إنه خلاص هيحط إيده على كل حاجة.
قعد في رأس السفرة بضحكة المنتصر، وبدأ يراجع الورق والكل حواليه بينافقوه. كل حاجة كانت ماشية تمام.. لحد ما المحامي جاب سيرة تحقيق حصص المساهمين.
واحد من أعضاء مجلس الإدارة فرك إيده بتوتر وقال فيه بس موضوع بسيط لسه معلق.
ضحكة مراد اختفت وسأل بحدة موضوع إيه؟
هنا، ستوتة نطقت لأول مرة.
بصوت واطي وهادي قالت الموضوع المعلق.. هو أنا.
الكل سكت.
مراد بصلها من فوق لتحت وانفجر في الضحك
أنا آسف يا حاجة، بس إحنا هنا بنتكلم في بيزنس وجد.. لو تاهت منك السكة، تقدري تطلعي موبايلك وتكلمي اللي أنتي عايزاه يجي ياخدك!
ستوتة مردتش عليه بكلمة.
فتحت شنطتها القديمة، طلعت موبايلها، وعملت مكالمة واحدة بس.
وأول ما الطرف التاني رد.. مراد بطل يضحك فوراً، لأن الصوت اللي طلع من السماعة كان كفيل ينهي مستقبله في ثانية!
يا ترى مين اللي رد على ستوتة وخلى الملياردير يترعش من الخوف؟ وإيه السر اللي مخبياه الست البسيطة دي ورا فستانها القديم؟ الحكاية لسه فيها صدمة هتعلم مراد إن المظاهر دايماً خداعة!

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *