قبل دفن حفيدي ب 48 دقيقه
كنا محاصرتين.
“جدّتي… هو قادم…” همست زهراء، وأصابعها الصغيرة تغرس في كتفي وهي ترتجف.
“لن يلمسكِ… أقسم لكِ”، قلتُ بصوتٍ منخفض، لكن داخلي لم يكن خوفًا… بل شيئًا أشبه بالغضب الذي يولد من العدم.
نظرتُ حولي بسرعة، حتى وقعت عيناي على أنبوب حديدي قديم بجانب الحوض. التقطته بيديّ المرتجفتين، كان ثقيلًا، لكنني شددتُ قبضتي عليه بقوة لم أعرفها من قبل.
في تلك اللحظة… انفتح الباب أعلى السلم الخلفي بعنف.
واندفع
ضوء مصباح يدوي يخترق الظلام.
“يمّه؟” جاء صوته هذه المرة بنبرة مختلفة… محاولة زائفة للهدوء.
“يمّه، أنتِ لا تفهمين… البنية مريضة… الطبيب قال إنها حالة خطيرة… كانت تهذي.”
كذّاب.
كل شيء فيه كان كذبًا.
العلامات على يديها… القيد… المفتاح المخفي… لم يكن هذا خوفًا من مرض… بل استعدادًا لدفنها حيّة.
“تعالي خلّينا نحچي بهدوء”، قال وهو يقترب.
خطوة… خطوة… خطوة.
سحبتُ زهراء خلف الغسالة القديمة، في أعمق ظل في الغرفة، ورفعتُ الأنبوب الحديدي بكلتا يديّ.
أنا امرأة في الثانية والستين… لكن في تلك اللحظة، لم أكن ضعيفة.
كنتُ أمًا تدافع.
نزل “رعد” إلى أرض الغرفة، وبدأ يحرّك ضوء المصباح في المكان، وفي يده الأخرى… كانت هناك حقنة.
ممتلئة بسائل شفاف.
المهدئ الذي كان سيُبقيها ساكنة… بينما تُدفن.
“وين خبّيتيها؟” همس بصوتٍ خالٍ من أي تمثيل.
تقدم خطوة أخرى.
وعندها…
تحركتُ.
لم أفكر.
لم أتردد.
ضربتُه بكل قوتي.
اصطدم الأنبوب الحديدي بركبته، ودوّى صوتٌ
مرعب داخل الغرفة الضيقة. صرخ وسقط أرضًا، وأسقط المصباح والحقنة التي تحطمت على الأرض.
“اركضي يا زهراء!” صرختُ.
وفي تلك اللحظة… اخترق صوت صفارات الشرطة الليل.
كانوا قد وصلوا.
حاول “رعد” أن يمسك بساقي، لكنني ضربته مرة أخرى، فسقط أرضًا يتألم.
“لا تلمسها مرة أخرى…” قلتُ وأنا ألهث.
في الأعلى، سُمِع صوت تحطّم الباب، ثم صراخ، وأوامر حادة:
“الشرطة! لا أحد يتحرك!”
لحظات… واقتحم شرطيان الغرفة، بأسلحتهما وأضوائهما، ليروني واقفة، ممسكة بالأنبوب، وزهراء متشبثة بي… ترتجف… لكنها حيّة.
تركتُ الأنبوب يسقط من يدي، وشعرتُ لأول مرة أن جسدي لم يعد يحتمل.
بعد ساعات، ومع أول خيوط الفجر، توقّف المطر.
جلستُ داخل سيارة الإسعاف، ملفوفة ببطانية، بينما كانت زهراء بجانبي، تشرب شايًا دافئًا، وقد عاد تنفّسها منتظمًا.