الجرسونه

عليه.
صوفيا حطت إيدها على كتفه.
الاعتراف بالغلط مش بيمحيه. بس ممكن يكون أول خطوة لإصلاحه.
نِكولا رفع عينيه.
لو خرجنا من هنا، ماركو هيتحاسب على اللي عمله.
ده حقه، قالت صوفيا. وحق كل الناس اللي اتأذت.
هز راسه ببطء.
وبعدين قال
يلا نخلص الموضوع ده.
في اللحظة دي، صوفيا أرسلت إشارة متفق عليها للشرطة، وحددت لهم أماكن الدخول الآمنة، وبدأت العملية.
ماكانش هدفهم يقتلوا 67 شخصًا.
كان هدفهم يمنعوا ياسين من الهرب، ويحافظوا على حياة الرهائن، ويجمعوا الأدلة اللي تكفي لإسقاط الشبكة كلها.
لكن ياسين كان مستنيهم.
ولما شاف أول حركة عند البوابة، أمر رجاله بإغلاق المخزن.
وبعدها بثوانٍ، ظهر على شاشة كبيرة في قلب المبنى.
كان لابس بدلة رمادية، وبيبتسم.
أهلًا يا كابتن صوفيا. أخيرًا قررتي ترجعي من الموت.
صوفيا رفعت راسها ناحية الشاشة.
أنا ما متش يا ياسين. إنت بس كنت محتاج تصدق كده عشان تعرف تنام.
ابتسامته اختفت.
لسه عندك نفس الغرور القديم.
ولسه إنت بتستخبى ورا رجالتك.
ياسين ضحك.
67 راجل مسلح جوه المكان ده، وكل واحد فيهم مستعد يموت عشاني. إنتِ معاكي إيه؟
صوفيا رفعت الميدالية.
الحقيقة.
ياسين سكت.
لأول مرة، نِكولا شاف الخوف الحقيقي على وشه.
لأن ياسين كان عارف إن الميدالية مش مجرد مفتاح.
دي كانت الحاجة الوحيدة اللي ممكن تدمر الإمبراطورية اللي بناها على الخيانة والدم.
الفصل الخامس الخائن اللي كان فاكر نفسه أذكى من الكل
ياسين أمر رجاله يمسكوا صوفيا حية، ويخلصوا على أي حد يحاول يساعدها.
لكن الخطة بدأت تنهار بسرعة.
الشرطة كانت وصلت، ومداخل المخزن اتقفلت، وبعض رجال ياسين اكتشفوا إن حساباتهم البنكية اتجمدت، وإن الوعود اللي اتقالت لهم كانت كدب.
صوفيا كانت متوقعة ده.
هي مااعتمدتش على القوة، لكنها اعتمدت على نقطة ضعف ياسين الأساسية
غروره.
كان مقتنعًا إن كل شخص ممكن يشتريه بالفلوس، وإن أي خيانة يقدر يغطيها بخيانة أكبر.
لكن المرة دي، الأدلة كانت أقوى منه.
كريم نجح في الوصول إلى نظام الاتصالات الداخلي للمخزن عن طريق فريق الدعم، وبدأت التسجيلات اللي جمعوها تظهر على الشاشات الداخلية.
أوامر ياسين.
تحويلات الأموال.
أسماء الشركات الوهمية.
ومحادثات بتثبت إنه خطط لتصفية شهود عملية المرآة المكسورة.
رجاله بدأوا يبصوا لبعضهم.
واحد منهم صرخ
إنت قلت لنا إننا بنحمي شحنة قانونية!
ياسين رد بعنف
اقفل بقك ونفذ أوامري!
لكن الراجل ما اتحركش.
إنت بعت رجالتك للموت عشان تخبي سر من خمس سنين!
في اللحظة دي، ياسين أدرك إنه بيفقد السيطرة.
فأمر بإحضار ماركو إلى المنصة الرئيسية.
ظهر ماركو وهو مربوط الإيدين، ووشه عليه آثار ضرب، لكنه كان واقف على رجليه.
نِكولا أول ما شافه، اندفع ناحية المدخل.
صوفيا مسكته من دراعه.
استنى! هو عايزك تتهور.
ده أخويا!
وعشان كده لازم نفكر قبل ما نتحرك.
على الشاشة، ياسين حط سلاحًا على رأس ماركو، وقال
الميدالية يا صوفيا. دلوقتي.
صوفيا بصت لماركو.
هو هز راسه ببطء، كأنه بيقول لها ماتسلمش نفسها.
لكن ياسين ضغط السلاح على رأسه.
خمس ثواني. وبعدها مش هتشوفيه تاني.
صوفيا رفعت إيديها.
حاضر.
نِكولا بص لها بصدمة.
صوفيا، لأ!
لكنها ما بصتلوش.
بدأت تمشي ناحية المدخل الرئيسي، والميدالية في إيدها.
خطوة.
واتنين.
وتلاتة.
كل ما كانت بتقرب، ياسين كان بيبتسم أكتر.
كان مقتنعًا إنه كسب.
لكن اللي ماكانش يعرفه إن صوفيا كانت بتبص على تفاصيل المكان الكاميرات، الحراس، الأبواب، والناس اللي بدأوا يفقدوا ثقتهم في قائدهم.
وصلت إلى الساحة الرئيسية.
ياسين كان واقف على منصة مرتفعة، وماركو جنبه.
قال لها
حطي الميدالية على الأرض وارجعي لورا.
عملت اللي طلبه.
وبعدين قالت
قبل ما تاخدها، عايزة أسألك سؤال.
ضحك.
لسه بتساومي؟
لأ. بس عايزة أفهم حاجة. ليه قتلت أفراد فريقي؟ كان ممكن تسرق السجلات وتهرب.
وشه اتغير.
لأنهم كانوا فاكرين نفسهم أبطال. كانوا عايزين يكشفوا شبكة بتدخل فلوس أكتر من ميزانيات دول كاملة. أنا بنيت إمبراطورية، وهما كانوا هيهدوها عشان شوية مبادئ!
صوفيا ردت
يعني قتلتهم عشان الفلوس؟
قتلتهم عشان أبقى حر!
الكلمات اتسجلت.
وياسين ماخدش باله إن جهاز الاتصال اللي على ملابسه كان مفتوحًا على قناة الشرطة.
صوفيا قالت بهدوء
شكرًا. كنت محتاجة أسمع الاعتراف ده منك.
ياسين بص لها، وفهم متأخرًا.
صرخ
اقفلوا الاتصالات!
لكن واحدًا من رجاله كان سبق الجميع.
ضرب إيد ياسين بعيد عن السلاح، وصرخ فيه
كفاية! أنا مش هتموتني عشان تحافظ على فلوسك!
المكان انفجر في فوضى.
ماركو وقع على الأرض وهو بيحاول يبعد عن ياسين، وصوفيا اندفعت ناحيته.
ياسين حاول يهرب من ممر جانبي، لكن نِكولا ظهر في طريقه.
لأول مرة في حياته، نِكولا ماكانش محتاج يثبت إنه أقوى رجل في المكان.
كان محتاج يمنع مجرم من الهرب.
ياسين رفع سلاحه.
نِكولا ما اندفعش عليه.
بدلًا من كده، ثبت مكانه وقال
انتهت يا ياسين.
إنت فاكر إنك كسبت؟! أنا أقدر أشتري نص الناس اللي بره!
نِكولا رد
يمكن. بس مش هتقدر تشتري اللي سجلته بنفسك.
ياسين بص ناحية كاميرات المراقبة، وبدأ يتراجع.
وفي اللحظة دي، دخلت قوات الشرطة من المدخل الرئيسي.
حاول ياسين يقاوم، لكن اتقبض عليه بعد مطاردة قصيرة داخل المخزن.
أما بقية المسلحين، فبعضهم استسلم، والباقي ألقى سلاحه لما أدرك إن الطريق اتقفل.
67 مسلحًا دخلوا المخزن وهم فاكرين إنهم جزء من أقوى شبكة تهريب في المنطقة، لكن مع شروق الشمس، ما بقاش عند ياسين جيش يحميه، ولا سر يقدر يدفنه.
كان كل شيء انتهى تقريبًا.
لكن صوفيا لسه ماوصلتش للحقيقة الأخيرة.
لأن ماركو، بعد ما فكوا قيوده، طلب منها تقعد معاه لوحدهم.
وقال لها
فيه حاجة تانية لازم تعرفيها عن اللي حصل من خمس سنين.
الفصل السادس السر اللي كان مخبيّه ماركو طول السنين دي
في غرفة التحقيق، ماركو كان قاعد قدام صوفيا ونِكولا.
كان واضح عليه التعب والندم.
قال
قبل المهمة بيومين، ياسين سلمني ظرفًا فيه أسماء الشركات اللي هتستقبل الشحنة. طلب مني أتأكد إن الطريق آمن، وقال إن فيه جهة حكومية هتراقب العملية. أنا صدقته، وبلغته بالمعلومات اللي عندي.
صوفيا سألته
وبعدين؟
بعد الكمين، حاولت أوصل لكم. لكن ياسين كان سبقني. اكتشفت إنه حط اسمي وسط المستندات، بحيث لو اتكشفت العملية، أكون أنا المتهم الأساسي. هربت، وجمعت أدلة ضده، لكن كل مرة كنت بقرب من الحقيقة، كان حد بيهدد عيلتي.
نِكولا قال بغضب
يعني بدل ما تيجي تحكيلي، فضلت ساكت خمس سنين؟
ماركو نزل راسه.
كنت خايف أخسرك. وخايف إنك تكتشف إن أخوك كان السبب في موت ناس أبرياء.
صوفيا ردت
الخوف مش مبرر إنك تخبي أدلة عن جريمة.
عارف.
ولا إنك تسيب ناس تانية تقع في نفس الفخ.
عارف يا صوفيا.
سكت شوية، وبعدين طلع من جيبه قطعة ورق صغيرة، وسلمها لكريم.
دي أسماء الأشخاص اللي ساعدوا ياسين يدفن القضية من خمس سنين. فيه مسؤولين سابقين، ومحامين، وأصحاب شركات. مش كلهم كانوا يعرفوا الحقيقة كاملة، لكن فيه اتنين منهم كانوا عارفين إن أفراد فريقي اتقتلوا بأمره، وساعدوه يزوّروا التقارير.
كريم أخد الورقة.
ليه ما سلمتهاش قبل كده؟
ماركو بص له بعينين مليانين ندم.
لأن كل ما كنت بقرر أتكلم، كنت بفتكر إن نِكولا ممكن يدفع الثمن. ياسين كان بيهددني إنه هيستهدفه لو فتحت بقي.
نِكولا سكت طويلًا.
وبعدين قال
أنا مش عارف إذا كنت هقدر أسامحك دلوقتي.
ماركو هز راسه.
مش طالب منك تسامحني.
لكن لو هتصلح اللي عملته، هتقول كل حاجة في التحقيق. من غير ما تخبي اسم واحد.
هعمل كده.
وبالفعل، ماركو أدلى باعتراف كامل، وسلم كل الأدلة اللي جمعها على مدار السنين.
أما صوفيا، فسلّمت الميدالية المعدنية للخبراء، واتضح إن بداخلها مفتاحًا إلكترونيًا مشفرًا يسمح بالوصول إلى نسخة من السجلات الأصلية.
النسخة كشفت تفاصيل أخطر مما توقعوا.
ياسين ماكانش مجرد زعيم شبكة تهريب.
كان بيستخدم شركات قانونية لغسل الأموال، وبيشتري معلومات سرية، وبيموّل مجموعات مسلحة عشان يسيطر على طرق التجارة، وكان بيستعد لتنفيذ عملية ضخمة تنقل فيها شحنات سلاح تحت غطاء معدات صناعية.
والأخطر من ده كله، إن الهجوم على كافيه لونا كان جزءًا من خطة أكبر.
ياسين كان عايز يقتل نِكولا، ويلصق التهمة بعصابة منافسة، ويستغل الصراع الناتج عشان يستولي على طرق النقل التابعة لعائلة بندي.
أما صوفيا، فكان عايزها حية لأنها الوحيدة اللي تقدر تفك تشفير الملفات وتحدد مكان النسخة الاحتياطية الأخيرة.
لكن فيه سؤال واحد فضل معلقًا
إزاي عرف ياسين إن صوفيا موجودة في الكافيه بالذات، وإن ماركو هيتحرك في نفس اليوم؟
الإجابة ظهرت بعد يومين.
لما كريم راجع تسجيلات الكاميرات، اكتشف إن فيه شخصًا من داخل الشركة كان بيسرب مواعيد تحركات نِكولا.
شخص نِكولا كان بيثق فيه ثقة عمياء.
مدير أمنه الشخصي، فؤاد.
الفصل السابع آخر خيانة… من أقرب الناس
فؤاد كان شغال مع عيلة بندي بقاله أكتر من عشر سنين.
كان حاضرًا في جنازة والد نِكولا، وكان الشخص اللي نِكولا بيسلمه مفاتيح مكتبه وأسراره، وكان المسؤول عن اختيار الحراسة وترتيب تحركاته.
لما استدعاه نِكولا لمكتبه، دخل فؤاد بنفس الثقة المعتادة.
طلبتني يا باشا؟
نِكولا كان قاعد وظهره للباب.
اقفل الباب يا فؤاد.
فؤاد قفل الباب، وبعدين وقف قدامه.
نِكولا لف الكرسي ناحيته.
تعرف إيه عن ياسين المنشاوي؟
فؤاد ما اتغيرش في البداية.
الاسم ده أول مرة أسمعه.
نِكولا ابتسم ابتسامة باردة.
غريبة. لأننا لقينا تحويلات من حساب شركة باسم مراتك لحسابات مرتبطة برجال ياسين.
وش فؤاد فقد لونه.
نِكولا كمل
وعرفنا إنك إنت اللي بعت موقع الكافيه، وإنك إنت اللي سربت مواعيد ماركو. يعني كل مرة كنت بقولك إن فيه خطر، كنت إنت الخطر نفسه.
فؤاد مد إيده ناحية جاكيته.
لكن قبل ما يعمل أي حركة، الباب اتفتح، ودخل كريم ومعاه اتنين من الضباط.
فؤاد بص حواليه، وفهم إن الموضوع انتهى.
نِكولا قام من مكانه.
ليه يا فؤاد؟ كنت بتاخد مرتبك، وعندك بيت وعيلة. إيه اللي ناقصك؟
فؤاد رد بمرارة
إنت فاكر إن الفلوس هي كل حاجة؟ أنا قضيت عمري بحمي عيلتك، وفي الآخر كنت مجرد خادم عندكم. ياسين عرض عليّ مكانًا في شبكته، ونفوذًا محدش يقدر يقف قدامي.
فبعتنا كلنا؟
أنا اخترت نفسي.
نِكولا قرب منه.
لأ. إنت اخترت إنك تبقى أداة في إيد واحد كان هيقتلك أول ما يخلص منك.
فؤاد ما ردش.
اتقبض عليه، واتحولت قضيته للنيابة مع بقية المتورطين.
وبعد التحقيقات، اتضح إنه هو

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *