الجرسونه

لمحة نيوز
بشتغل عندك عشان الفلوس.
أمال ليه؟
سكتت شوية، وبعدين قالت
لأن أخوك طلب مساعدتي.
نِكولا حس إن الأرض بتتحرك تحته.
ماركو؟
من سبع شهور، ماركو اتواصل معايا عن طريق شخص وسيط. قال إنه اكتشف إن فيه ناس بتستخدم شركات نقل مرتبطة بأعمال عيلتكم في تهريب شحنات سلاح. في البداية افتكرت إنه بيحاول يورطني في تصفية حسابات بين العصابات، لكن لما راجعت المعلومات، اكتشفت إن فيه شبكة أكبر بكتير.
وإيه علاقة الكافيه؟
الكافيه بتاعك كان نقطة مراقبة مثالية. بيقع على شارع بتمر منه عربيات الشركة، وفيه مدخل خدمة محدش بيراقبه كويس. وجودي هنا كان المفروض يساعدني أعرف مين من رجالتك متورط، ومين بريء.
نِكولا عقد ذراعيه.
يعني كنتِ بتراقبيني أنا كمان؟
أيوه.
الكلمة نزلت عليه كأنها صفعة.
وكل مرة كنتِ بتوقعي القهوة وبتتلخبطي في الطلبات؟
صوفيا بصت له ببرود.
القهوة كانت فعلًا بتقع مني أوقات.
نِكولا فتح بقه، لكنها كملت
أنا كنت بعرف أتعامل مع السلاح والمتفجرات، مش مع ماكينة إسبريسو بتبوظ كل يومين. وكنت محتاجة أبقى أقل شخص ممكن حد يشك فيه.
وإيه اللي حصل النهارده؟
صوفيا سحبت نفسًا عميقًا.
ماركو اكتشف إن فيه حد سرّب موعد اجتماع سري كان المفروض يحضره معايا. بعتلي رسالة عشان يحذرني، لكن الرسالة اللي وصلتك كانت جزء من الخطة. حد كان عايزك تفضل في الكافيه لحد ما الهجوم يبدأ.
نِكولا قرب منها.
مين؟
مش عارفة لسه.
إنتِ قادرة توقفي الناس دي؟
لأول مرة، ظهر على وش صوفيا شيء يشبه التعب.
لوحدي؟ لأ.
نِكولا استغرب الإجابة.
بعد اللي عملتيه النهارده، بتقوليلي مش قادرة؟
اللي حصل النهارده كان هجوم صغير. اللي جاي أكبر. الرجالة دول كانوا بيحاولوا يختبروا رد فعلي، مش يقتلوني. لو كانوا عايزين يخلصوا عليّ بأي تمن، كانوا خططوا بطريقة مختلفة.
سكتت لحظة، وبعدين أضافت
هما عايزين حاجة عندي، وأنا مش عارفة هي إيه لحد دلوقتي.
نِكولا افتكر كلام المهاجم بقالنا خمس سنين بندور عليكي.
إيه اللي حصل من خمس سنين؟
وش صوفيا فقد لونه.
مهمة اسمها المرآة المكسورة.
وقبل ما تشرح أكتر، باب الغرفة اتفتح.
دخل ضابط شرطة، ووشه متوتر.
أستاذ بندي، لقينا حاجة في عربية المهاجمين.
حط قدامهم ظرفًا أسود.
جواه صورة قديمة لصوفيا، وهي لابسة الزي الرسمي، واقفة جنب أربعة أشخاص.
أربعة أسماء مكتوبة على ظهر الصورة.
الأول كان اسم صوفيا.
والتاني اسم شخص اتعلن رسميًا عن وفاته من خمس سنين.
أما الاسم التالت…
فكان ماركو بندي.
نِكولا خطف الصورة من إيد الضابط.
أخويا كان يعرفها من خمس سنين؟!
صوفيا قامت من مكانها بسرعة.
مستحيل!
لكن لما قلبت الصورة وشافت التاريخ المكتوب عليها، وشها اتجمد.
كانت الصورة متصورة قبل المهمة الأخيرة بيومين.
ماركو ماكانش مجرد مصدر معلومات.
ماركو كان جزءًا من الفريق اللي اختفى بعد المهمة.
الفصل الثالث أخويا مش خائن… ولا بريء
الليلة دي، نِكولا ما رجعش بيته.
فضل في مكان آمن مع صوفيا، بعيد عن رجاله وعن الكافيه اللي اتحول لمسرح جريمة.
الضابط اللي كان معاهم اسمه كريم، وهو ضابط تحقيقات في قضية تهريب السلاح. وبعد مراجعة الصورة، أكد إن الأسماء الأربعة مرتبطة بملف قديم اتقفل بطريقة مريبة.
صوفيا طلبت منه نسخة من الملف.
كريم رفض في البداية.
الملف ده مش متاح لأي حد، حتى لو كنتِ فعلًا الشخص اللي بتقولي عليه.
صوفيا بصت له.
لو كان الملف اتقفل صح، ماكنش فيه مسلحين دخلوا كافيه النهارده عشان يقتلوا ناس مالهاش ذنب.
كريم سكت.
وبعد دقائق، وافق يساعدهم بشكل قانوني، بشرط إن أي دليل يلاقوه يتسلم للتحقيق.
بدأت صوفيا تحكي.
من خمس سنين، كانت بتقود فريقًا صغيرًا مهمته كشف شبكة بتستخدم شركات شحن وهمية لتهريب أسلحة عبر الحدود. كان معاها أربعة أشخاص، كل واحد فيهم متخصص في مجال مختلف.
لكن قبل تنفيذ العملية النهائية، اتسربت معلومات سرية للعدو.
اتعرض الفريق لكمين.
اتقتل اتنين من أفراده، واختفى الثالث، بينما صوفيا نفسها اتصابت إصابة خطيرة، وصحيت في المستشفى بعد أيام لتكتشف إن التقرير الرسمي أعلن مقتلها أثناء المهمة.
أما الشخص اللي اختفى، فكان اسمه ياسين المنشاوي، وهو محلل استخبارات كان مسؤولًا عن تتبع الأموال والشركات الوهمية.
أما ماركو بندي، فكان وقتها شغالًا في شركة نقل دولية، وقدم معلومات ساعدت الفريق في الوصول إلى الشحنة الأساسية.
بس إزاي صورته موجودة معاكم؟ سأل نِكولا.
صوفيا ردت
لأنه كان شاهدًا مهمًا، وكان المفروض يقابلني قبل العملية بيومين. الصورة دي اتصورت في لقاء تحضيري. بعد الكمين، ماعرفتش إذا كان نجا ولا لأ.
نِكولا قام من مكانه، وبدأ يمشي في الغرفة بعصبية.
ماركو ماحكاليش حاجة من دي. إحنا طول عمرنا قريبين من بعض. مستحيل يكون مخبي عليّ حاجة بالحجم ده.
صوفيا قالت بهدوء
يمكن كان بيحاول يحميك.
نِكولا وقف فجأة.
أو يمكن كان بيحميني من الحقيقة!
في اللحظة دي، موبايل نِكولا رن.
رقم مجهول.
رد، وفتح مكبر الصوت.
جاله صوت ماركو، متعب ومبحوح.
نِكولا… اسمعني كويس. ماتثقش في حد من رجالتنا. ماترجعش الفيلا، وماتحاولش تدور عليّ.
نِكولا قرب الموبايل من ودنه.
إنت فين يا ماركو؟ مين خطفك؟
أنا مش مخطوف بالطريقة اللي إنت فاكرها.
صوفيا قربت من الموبايل.
ماركو، أنا صوفيا. مين اللي بيطاردنا؟
سكت ماركو لثوانٍ.
وبعدين قال
هو رجع.
صوفيا اتجمدت.
ياسين؟
أيوه.
نِكولا بص لصوفيا.
ماركو كمل بصوت مرتعش
ياسين ما ماتش. هو اللي سرّب معلومات العملية من خمس سنين، وهو اللي خلّى الفريق يقع في الكمين. ودلوقتي رجع عشان يكمل اللي بدأه.
صوفيا قاطعت كلامه
ليه؟ هو عايز إيه مني؟
ماركو اتنهد.
مش عايزك إنتِ بس. هو عايز الملف الأصلي اللي معاكي.
صوفيا هزت راسها.
أنا ماعنديش أي ملف!
عندك، حتى لو مش عارفة. قبل المهمة، ياسين سلمك نسخة مشفرة من سجلات التحويلات المالية. قال لك إنها مجرد نسخة احتياطية، لكن الحقيقة إنها كانت الدليل الوحيد اللي يثبت مين بيموّل الشبكة.
صوفيا افتكرت لحظة قديمة.
قبل المهمة بيوم، ياسين كان سلمها ميدالية معدنية صغيرة وقال لها إنها مجرد تذكار من الفريق.
الميدالية كانت معاها من خمس سنين، مخبياها في صندوق صغير، من غير ما تعرف إن ليها أي قيمة.
ماركو قال
الميدالية دي فيها مفتاح فك التشفير. من غيره، محدش يقدر يفتح السجلات. وياسين عايزها عشان يمسح كل دليل ضده.
نِكولا شد على الموبايل.
وإنت فين دلوقتي؟!
لكن الخط اتقطع.
بعدها بثوانٍ، وصلت رسالة لصوفيا فيها إحداثيات مخزن مهجور في منطقة صناعية.
وتحتها جملة واحدة
لو عايزة ماركو يرجع، تعالي لوحدك قبل الفجر.
نِكولا خطف الموبايل من إيدها.
مش هتروحي!
صوفيا ردت من غير تردد
هروح.
ده فخ!
عارفة.
يعني إيه عارفة؟!
بصت له بثبات.
يعني إني مش هسيب أخوك يموت عشان أنا خايفة أواجه الماضي.
نِكولا سكت للحظة.
وبعدين قال
وأنا جاي معاكي.
إنت مش مدرب على العمليات دي.
صح. بس أنا أعرف الرجالة اللي شغالين معايا، وأعرف شوارع المدينة، وأعرف إزاي الشبكة دي بتفكر. وفوق كل ده…
قرب منها وقال
ماركو أخويا. مش هسيبك تشيلي الحمل ده لوحدك.
لأول مرة من ست شهور، صوفيا ابتسمت له ابتسامة حقيقية.
لكنها اختفت بسرعة.
لأنها كانت عارفة إن اللي جاي مش مجرد عملية إنقاذ.
دي كانت فرصة أخيرة تعرف بيها مين خانها من خمس سنين، وليه كان لازم تموت على الورق عشان الحقيقة تفضل مدفونة.
الفصل الرابع المخزن اللي كان فيه 67 مسلح
قبل الفجر بساعة، كانت صوفيا ونِكولا وكريم واقفين قدام مخزن ضخم مهجور على أطراف المنطقة الصناعية.
المكان كان محاطًا بسور حديدي، وفيه عربيات نقل كتير، وبعض الحراس بيتحركوا بين البوابات.
صوفيا راقبت المكان من بعيد.
العدد كبير، قالت بهدوء.
كريم بص من خلال منظار صغير.
عندي تقدير إنهم حوالي ستين أو سبعين مسلح.
نِكولا بلع ريقه.
67 بالظبط، قالت صوفيا.
بصلها باستغراب.
عرفتي منين؟
لأن فيه ست عربيات، وكل عربية نقلت مجموعة. أنا عارفة طريقة تنظيم ياسين، وبعرف هو بيشتغل إزاي.
كريم قال
إحنا طلبنا دعم، لكنه لسه في الطريق. مش هنقدر نقتحم المكان دلوقتي.
صوفيا هزت راسها.
مش هنقتحمه أصلًا.
نِكولا بص لها.
أمال هنعمل إيه؟
طلعت الميدالية المعدنية من جيبها.
هندخلهم في حرب مع بعض.
شرحت لهم إن ياسين كان بيدير الشبكة من خلال واجهات مالية وشركات وهمية، وإن المسلحين اللي في المخزن مش كلهم تابعين له بشكل مباشر. بعضهم مرتزقة مأجورين، وبعضهم رجال تابعين لشبكات منافسة، اتجمعوا تحت قيادته مقابل وعود بفلوس وسلطة.
لكن ياسين كان بيخدعهم كلهم.
والدليل موجود في السجلات المشفرة.
كريم قال
حتى لو فكينا التشفير، إزاي هنثبت إن الملفات حقيقية؟
لأن فيه نسخة تانية، قالت صوفيا.
نِكولا استغرب.
نسخة تانية فين؟
في المكان الوحيد اللي ياسين عمره ما فكر يدور فيه.
فين؟
صوفيا بصت له.
في سجلات شركتكم القديمة.
نِكولا اتجمد.
شركة النقل اللي كانت عيلته بتملكها من سنين كانت اتباعت معظم أسهمها بعد وفاة والده. لكن بعض السجلات القديمة لسه موجودة في الأرشيف القانوني.
صوفيا وضحت إن جزءًا من الأموال اللي مولت الشبكة مرّ عبر حسابات تجارية اتفتحت بأسماء شركات مرتبطة بالشركة القديمة. ولو قدروا يطابقوا التحويلات مع السجلات المشفرة، هيقدروا يثبتوا إن ياسين كان بيستخدم شركات حقيقية لتغطية نشاطه.
كريم قال
لو الكلام ده صحيح، ده هيكشف شبكة كاملة، مش مجرد عصابة.
وده المطلوب، ردت صوفيا.
قبل ما يتحركوا، وصلهم تسجيل صوتي على جهاز صوفيا.
كان صوت ماركو.
صوفيا، لو وصل لك التسجيل ده، يبقى ياسين عرف إني بحاول أساعدك. عندي اعتراف لازم تسمعيه. أنا ماكنتش بريء تمامًا من اللي حصل من خمس سنين…
نِكولا شد على إيده.
التسجيل كمل.
وقتها، ياسين عرض عليّ فلوس مقابل إني أبلغه بموعد تحرك الشحنة. قال لي إنه عايز يوقف التهريب لصالح جهة منافسة، وإن محدش هيتأذى. صدقته، وسلمته المعلومة. لكن بعد الكمين، عرفت إنه كان بيبيع المعلومات للطرفين، وإنه استخدم اللي اديته له عشان يقتل الفريق ويسرق الملف.
نِكولا غمض عينيه.
أخوه ساهم، من غير ما يقصد، في الكارثة اللي حصلت من خمس سنين.
لكن ماركو كمل
حاولت أصلح غلطتي بعدها. جمعت الأدلة، وكنت مستني اللحظة المناسبة أبلغ عنها. لما اكتشفت إن ياسين رجع، عرفت إن الوقت خلص. أنا غلطت، يا نِكولا، ومش طالب منك تسامحني. بس لو حصلي حاجة، ماتخليش غلطتي تضيع الحقيقة.
التسجيل انتهى.
نِكولا فضل ساكت.
كان بين نارين غضبه من أخوه، وخوفه

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *