اخترت نفسي ج٢ منال علي

ينزل بنفسه يوم الجمعة، يشيل أكياس الخضار ويدفع تمنها من مرتبه، ويطلع السلم وهو بيتحسبن على الأسانسير البايظ، ولما كان يرجع ويرمي جسمه على الكنبة وتعبان، كانت سارة تبص له من بعيد لبعيد.. نظرة معناها أهو ده بقى اللي كنت بعمله كل يوم لوحدي.
مابقاش فيه كلمة إنتِ بتعملي إيه يعني؟، لأن أحمد جرب بإيده وعِرف إن لقمة العيش والبيت النضيف بيطلعوا من الروح.
وفي يوم.. الباب خبط.
كانت أمينة. دخلت الشنطة في إيدها، بس المرة دي خطواتها كانت حذرة. قعدت على الكنبة، وبصت حواليها. البيت كان مترتب، بس مش بالطريقة اللي هي عايزاها، بالطريقة اللي تريح سارة وأحمد.
أمينة لوت بوزها وكانت لسه هتفتح بوقها وتقول هو إنتوا غيرتوا مكان السفرة ليه؟ والست الشاطرة…
لكن قبل ما تكمل الجملة، أحمد قطع عليها ب نبرة حاسمة ومفيهاش هزار
مكانها كدة أحسن يا ماما ومريحنا.. قوليلي بقى، تشربي شاي ولا كاكاو مع ملك؟
أمينة اټصدمت، وبصت لابنها اللي عمره ما وقف قصادها، وبعدين لفت عينها لسارة. سارة كانت واقفة عند باب المطبخ، سانده ضهرها على الحيطة، ولابسة ترنج بيتها بكل راحة، وفي إيدها مج الشاي بتاعها. مكنتش خاېفة، ولا متوترة، ولا مستنية تقييم حد.
سارة ابتسمت لأمينة ابتسامة هادية جداً، ودخلت المطبخ. فتحت التلاجة، طلعت علبة عصير لملك، وقفت قفلت الباب بنفس الهدوء.. مجرد تك خفيفة.
بس المرة دي، ال تك دي مكنتش إعلان حرب.. دي كانت إعلان إن الملكية رجعت لأصحابها، وإن الست اللي شالت ودفعت وصبرت، مابقتش تقبل بأقل من قيمتها. سارة قعدت وسط بنتها وجوزها وهي حاسة بأكبر انتصار ممكن ست تحققه.. إنها حطت لكل حاجة حد، ورجعت بيتها.. بيتها هي، مش محطة مصر.
تمت

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *