اخترت نفسي ج٢ منال علي
بدأ يتبهدل. أحمد اتصل بأمه يشكيلها
يا ماما البيت يضرب يقلب، وهي ولا هي هنا.. تيجي من الشغل تاكل لقمة هي وملك في الأوضة، وتنام، ولا بتنضف ولا بتطبخ.
أمينة حرّضته
جمد قلبك يا أحمد.. أوعى تضعف، دي بتلوّي دراعك. سيبها لحد ما تزهق من العيشة دي وتجيلك راكعة عشان تصرف عليها.
لكن الواقع كان غير كدة خالص.. سارة مكنتش بتزهق، سارة كانت بتتنفس! لأول مرة من سنين تحس إنها مش شايلة جبل على كتافها. فلوسها بقت معاها، مبقتش تدفع في إيجار ولا مصاريف بيت مش مقدرها. كانت بتشتري لقمة خفيفة ليها ولبنتها، وتقعد تقرأ أو تلعب مع ملك في الأوضة، وسايبة الصالة والمطبخ لأحمد يواجه فيهم طلبات البيت اللي كانت بتظهر لوحدها وتختفي لوحدها.
لحظة الحقيقة
بعد أسبوع كامل.. الموقف اڼفجر.
أحمد رجع من شغله تعبان، لقى البيت يضرب يقلب، ومفيش لقمة تتاكل، ومحفظته فضيت من كتر الشراء والدليفري ومصاريف الحضانة اللي سارة رفضت تدفعها وقالتله دي بنتك وشيل مسؤوليتها.
دخل الأوضة على سارة، كانت بتسرح شعر ملك وبتضحك معاها.
زعق بنفاذ صبر وهو حاطط إيده في وسطه
لحد إمتى المهزلة دي يا سارة؟ إحنا عايشين في فندق؟ البيت متبهدل، ومفيش أكل، وفلوسي خلصت! إنتِ إيه مابتتحسّيش؟
سارة قومت ملك براحة وقالتلها ادخلي العبي جوه يا لوكا.
أول ما
البنت خرجت، سارة وقفت وبصت لأحمد وقالتله بنبرة هادية لكن حاسمة
أهو ده بقى اللي أنا كنت عايشة فيه بقالي خمس سنين. فلوسي بتخلص، وبجري بين الشغل والحضانة والسوق، وبطلع على رجلي والأسانسير بايظ، وكنت باجي ألاقي كلام يسمّ البدن من مامتك وبسكاتك إنت.
قربت منه خطوة وقالت
عرفت بقى إن طلبات البيت مكنتش بتظهر لوحدها؟ عرفت إن الست الشاطرة مش هي اللي بتتداس بالجزمة وتتسمم بلكلام وهي دافعة ډم قلبها؟ إنت مكنتش متجوز ست يا أحمد.. إنت كنت جايب ممول ومغسلة وطباخة ودادا، وفوق كل ده كنت مستخسر فيا كلمة شكر، وجايب مامتك تقيّم شغلي.
أحمد كان باصص لها، ولأول مرة يشوف في عينها القوة دي. مكنش فيه عياط ولا شكوى.. كان فيه شروط. حكايات منال
علي. بلع ريقه وصوته هدي شوية
وطب وبعدين؟ هنفضل عايشين كدة كأننا أغراب؟
سارة ردت بثقة
الغُرب هما اللي بيعيشوا بياكلوا خير بعض وميعرفوش قيمة بعض. لو عايز المركب تمشي.. من النهارده البيت ده ليه نظام جديد. النص بالنص في كل حاجة.. ماديات، ومسؤولية، ونضافة. ومامتك تدخل بيتي ضيفة مكرمة، تاكل وتشرب وتتفسح، لكن تفتح ضلفة دولاب أو تعلّق على مج في الحوض.. دي خط أحمر لو اتعدته، أنا اللي هقفل الباب ده وللأبد.. هاه.. قولت إيه يا أبو ملك؟
أحمد بص حواليه.. بص للشقة المكركبة، واكتشف لأول مرة إنه من غير سارة وسعيها، البيت ده عبارة عن جدران ضلمة وملهاش أي روح. عرف إن التكة الخفيفة بتاعة باب التلاجة، كانت فعلاً إعلان نهاية عصر الاستغلال.
أحمد وقف مكانه، عينيه كانت بتتحرك بين ملامح سارة الهدية بشكل يخوف، وبين الكركبة اللي مالية الصالة وراه. لأول مرة يحس إن الشقة دي واسعة عليه زيادة عن اللزوم، وإن الحيطة اللي كان ساند عليها طول عمره وهو مغمض عينه، اتهدت ب تكة باب التلاجة.
حاول يتكلم، يزعق، يعيد أسطوانته القديمة بتاعة الست ومسؤوليتها، بس الكلمات اتخنق في زوره لما افتكر شكل محفظته الفاضية، وشكل المطبخ اللي مابقاش يخرج منه ريحة أكل. عرف، ولأول مرة بجد، إن سارة مكنتش بتشتكي عشان تتدلع، دي كانت پتنزف مجهود وعمر وهو واخد كل ده حق مكتسب.
بلع ريقه، حط إيده في جيبه وبص للأرض وقال بنبرة مکسورة ومفهامهاش قبل كدة
ماشي يا سارة.. اللي إنتِ عايزاه هيكون. النص بالنص.. وأمي مش هتدخل في اللي مالهاش فيه تاني. بس إيدك معايا.. البيت كدة هيخرب.
سارة مبصتلوش بنظرة انتصار رخيصة، ولا قعدت تلومه. لفت وشها وبصت من الشباك على أنوار الشارع وقالت بكلمتين لخصوا كل حاجة حكايات منال علي
البيت كان خربان فعلاً يا أحمد.. بس إنت مكنتش شايفه طول ما أنا كنت مصلحاه ب صحتي. من بكرة هنبدأ صفحة
جديدة.. ب شروطي أنا.
بعد مرور شهرين.. المشهد الأخير
الهدوء رجع للشقة، بس مكنش هدوء الاستسلام بتاع زمان، كان هدوء العدل.
أحمد بقى