الوجع اللى مكنش دلع
الست بمبيضين عشان لو واحد تعب التاني يشيل ومليون ست خلفت بمبيض واحد وانتي هتبقي أحسن أم في الدنيا لما يجي وقتها
بس هي كانت ساكتة ومش مقتنعة
وديتها لدكتورة نفسية للأطفال الدكتورة قالت لي بنتك عندها صدمة مش من العملية بس من أبوها بنتك حاسة إن أبوها رفض ۏجعها ورفضها هي شخصيا وده ۏجع أكبر من ۏجع البطن
بقينا نروح جلسات كل أسبوع وكل جلسة بنتي كانت بتحكي حاجة جديدة
مرة قالت أنا كنت سامعة بابا وهو بيكلم الدكتور في الطوارئ والدكتور بيقوله لازم عملية خلال يومين وبابا قال له انت مكبر الموضوع دي شوية مغص واداها مسكن ومشينا
مرة تانية قالت بابا في البيت قال لي لو قلتي لماما عن التقرير هزعل منك ومش هكلمك تاني وأنا خفت يزعل مني فمسكتش
ساعتها فهمت إن بنتي مكنتش ساكتة عشان بتدلع دي كانت ساكتة عشان خاېفة أبوها يخاصمها
قمت من الجلسة وانا بعيط في الشارع زي العيال الصغيرة
رجعت البيت مسكت تليفوني وكلمت طليقي قلت له انت مش بس أهملت بنتك انت هددتها عشان متقولش لأمها
قال انتي بتصدقي كلام عيلة مراهقة
قلت له العيلة المراهقة دي كانت ھتموت بسببك وانت بتهددها
قفل السكة في وشي
بعدها بأسبوع المدرسة كلمتني قالت بنتك أغمى عليها في حصة الألعاب
جريت على المدرسة لقيتها في أوضة الممرضة وشها أبيض وبتعيط وبتقول بطني بتوجعني تاني يا ماما
حسيت إن روحي بتطلع شلتها وجريت على نفس المستشفى اللي عملنا فيه العملية
الدكتور أول ما شافنا قال مټخافيش ده غالبا التصاقات بعد العملية بتحصل لناس كتير بس هنعمل أشعة نتطمن
عملنا الأشعة وطلع فعلا التصاقات بسيطة من مكان العملية ومحتاجة علاج ومتابعة
بنتي وهي نايمة على سرير الكشف مسكت إيدي وقالت يا ماما هو بابا ممكن يجي
قلت لها عايزاه يجي
قالت مش عارفة أنا زعلانة منه بس مفتقداه
ساعتها عرفت إن قلب العيل غير قلبنا احنا بنزعل ونسامح بسرعة حتى لو اللي قدامنا وجعنا
كلمت أبوها قلت له بنتك في المستشفى وعايزاك
جه بعد ساعتين ودخل الأوضة ولقى بنته نايمة ومركبة محلول
قعد جنبها ومسك إيدها وقال لها حقك عليا يا بنتي أنا غلطت
بنتي فتحت عينيها وبصت له وقالت انت ليه قلت عليا بتدلع وأنا كنت بمۏت من الۏجع
قال والله كنت فاكر إنك كويسة وكنت خاېف على شغلي أكتر من أي حاجة وكنت غبي
قالت طب ليه هددتني مقولش لماما
سكت ومعرفش يرد
بنتي قالت أنا كنت بمۏت كل يوم وكنت عايزاك انت اللي تشيلني مش ماما بس
ساعتها أبوها عيط أول مرة أشوفه بيعيط من يوم ما اتجوزنا سبعتاشر سنة عمري ما شفته بيعيط حتى يوم ما أبوه ماټ
قال لها أنا آسف يا بنتي أنا مكنتش أب كويس بس اديني فرصة أبقى أب كويس من دلوقتي
بنتي بصت لي كأنها بتستأذني أقول لها إيه
قلت لها اللي في قلبك اعمليه يا حبيبتي أنا مش هضغط عليكي تسامحي ولا متسامحيش ده قرارك انتي
قالت له أنا هسامحك بس بشرط تيجي معايا جلسات الدكتورة النفسية عشان تتعلم تسمعني لما أقول آه
قال موافق
وفعلا بقى يجي معانا جلسة كل أسبوعين في الأول كان قاعد ساكت ومش عايز يتكلم وبعدين بدأ يحكي إنه طول عمره أبوه كان بيقوله الراجل ميعيطش والراجل ميشكيش فكان فاكر إن بنته لما تشتكي تبقى ضعيفة وكان عايزها تبقى قوية فكان بيقسوا عليها
الدكتورة قالت له القوة مش إنك متسمعش الۏجع القوة إنك تسمعه وتسنده
العلاقة بينهم بدأت تتحسن شوية بشوية بس مش زي الأول
هو مبقاش عايش