زوجتي ولكن ج2 دفنا عمر
_ يعني إيه يا ناصر.. أمك مش موافقة؟ وابويا وامي أكيد هيرفضوا.. دول لسه ماجابوش قشاية في جهازي.. هنعمل أيه؟
وضع رأسه بين راحتيه ببؤس:
مش عارف انا خلاص مخي وقف.. أمي وابويا رافضين، ومحدش هيقدر يساعدني، وامي شكلها شاكة في حاجة!
جنة بفزع وهي تدب على صدرها:
يانصيبتي؟! أمك لو عرفت هتفضحني ياناصر.. هي مابتحبنيش وهتتلكك عشان تخليك تسيبني!
رمقها بحنق: وانا جردل يابت انتي ولا عيل بشورت عشان انفذ كلام امي.. أنا راجل وهمشي بدماغي ومحدش له حاجة عندي!
انهارت والهواجس تشتعل برأسها:
انا مش عايزة فضايح ولا مشاكل لامي وابويا.. ابوس ايدك اقنع امك واوعي تعرف حاجة دي ماهتصدق عشان تقهر امي وتضايقها بالكلام وانت عارف انها ولا بتحبني ولا بتقبلها!ك، لازم تتصرف ياناصر، انا خلاص ولا بقيت عارفة انام ولا اكل ولا اشرب.. بخاف اقعد مع حد يلاحظ عليا حاجة، والحمل اعراضه بتبان!
ثم راحت تندب بصوت تخنقه العبرات:
ياريتني ماضعفت.. ياريتني ماسمحتلك تقرب وتستغل ضعفي.. انا اللي محقوقة.. أنا الغلطانة!
صاح بصوت هادر:
كفاااااية بقى..أبو النكد بتاعك ياشيخة.. كل شوية ندب ندب.. وبعدين ماهو كان بمزاجك وبكيفك.. أنا مغصبتكيش، وكنتي تقدري تمنعيني ماتعمليش فيها قطة مغمضة وانا اللي شيطان رجيم وضحكت عليكي..وواصل بنفس العاصفة: وديني لاغور من وشك وماهتشوفيني وابقي اقعدي اندبي للحيط واخبطي راسك فيه واتصرفي لوحدك.. أنا إيه جابرني على الهم ده!
وأختفى تحت أنظارها الذاهلة لما قال.. هل عايرها ضعفها؟ هل طعن بأخلاقها حين استسلمت لرغبتها معه؟ هل فقدت باقي كرامتها للتو..والأقسى من ذلك.. هل بكلمته الأخيرة سيتخلى عنها وتصبح سارة أخرى وتعيش توابع فضيحتها وتخسر أهلها وسمعتها وحقوقها وكل شيء..؟! سقطت على ركبتيها ودموعها تُزرف بغزارة والمشاهد السوداء تتوالي بسخاء لخيالها منتظرة مستقبل مظلم.. مظلم جدًا..!
_____________________
أسبوع مضى وهي على نفس الوتيرة الكئيبة.. تتجنب الجميع قدر المستطاع محاولة التحكم بنوبات غثيانها أمام اسرتها ورفاق عملها..تنتظر ظهوره مرة أخرى بعد نوبة غضبه الأخيرة، لكنه اختفي ومن حينها لم تراه.. قررت أن تتغاضى عن كبريائها الذي لم يعد له أساس بعد ما حدث، وذهبت لمكان عمله تسأل عنه، فوجدته لم يواظب بحضوره.. نغزها قلبها أكثر.. هل حقًا سيتخلى عنها بتلك البساطة؟ ماذا تفعل إن طال بعده وانتفخت بطنها، كيف ستحجب هذا الأمر؟.. ليس لديها حتى مسكن يخصها تلجأ إليه.. فاقدة لأي حقوق.. حتى ذهبها الزهيد لن يكفي شيء إن فكرت في بيعه.. أسندت رأسها بجوار عشة الطيور فوق سطح منزلها، تبكي وهي مختبئة من العيون!
الندم ينغر قلبها.. لما لم تنتظر.. لما لم تمنعه.. هي أثمة مثله بحق نفسها.. نعم هي زوجته شرعًا ولكن هل يكفي هذا لإثبات حقوقها.. ماذا لو طلقها ونكر مابينهما وتركها تواجه توابع أزمتها بمفردها گرفيقتها..؟ هي وسط مجتمع له أعرافه وثوابته.. قاسي لن يرحم مثلها، ولن يضع باعتباره انهما عاقدين القران.. سيلفظوها ويتهموها بالفسوق و سوء السلوك وتصبح منبوذة بينهم وتتلطخ سمعة والديها وحتى أشقائها..!