ابن اخويا حكايات زهره

أو اتأكد إنه ماټ. المحامي بدأ يتحرك لما عرف إن جدي توفى، واكتشف إن فيه حاجات كتير مش طبيعية في موضوع غرقى.
رفعت عيني له وقلت يعني إنت عارف كل حاجة؟
قال عارف إنك كدبت، وعارف إنك كنت آخر واحد معايا على اللانش، وعارف إنك دفنت چثة مش چثتي وإنت فاكر إنك بټدفن سر جريمتك.
وبعدين فتح ظرف بني وطلع منه خطاب مكتوب بخط أبويا.
بدأ يقرأ بصوت مسموع
يا ابني، لو الورقة دي وصلت لحازم، يبقى أنا غالبًا مت، وحفيدي اتعرض لمصېبة. أنا عارف إنك طماع، وعارف إنك مش متقبل إن أخوك ساب ولد محتاج رعاية. حاولت أديك فرصة تصلح نفسك، لكن لو كنت أذيت حازم أو حاولت تحرمه من حقه، فأنا بطلب من المحامي إنه يحافظ على حق حفيدي، ويقدم أي دليل يثبت الحقيقة للجهات المختصة.
وقعت الورقة من إيدي.
أبويا كان شاكك فيا؟!
حازم رد كأنه سمع السؤال اللي بيدور في دماغي جدي كان حاسس إنك بتخبي حاجة. قبل ما تمشي معايا، كان طلب من المحامي يراجع أوراق الميراث، واحتفظ بنسخ من المستندات عنده. وبعد اختفائي، المحامي بدأ يشك إن الموضوع مش حاډث عادي.
قلت له بعصبية وإنت عايز مني إيه دلوقتي؟! فلوس؟! خد فلوسك وخلصنا!
حازم هز راسه وقال لسه فاكر إن كل حاجة بتتحل بالفلوس؟ أنا مش محتاج منك حاجة. أنا كنت محتاجك تبقى عمي، مش عدوي.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي ټهديد.
فجأة، الباب اتفتح، ودخل منه اتنين من رجال الشرطة، ومعاهم المحامي.
أنا اتجمدت في مكاني.
الضابط قرب مني وقال إنت مطلوب للتحقيق في واقعة اختفاء حازم، وكمان في أقوال متضاربة بخصوص چثة الغريق اللي اتدفنت على إنها جثته.
حاولت أصرخ وأقول إن حازم كذاب، وإنه بيخطط ياخد فلوسي، لكن المحامي طلع مستندات تانية، وأكد إن فيه بلاغ رسمي اتقدم بعد ظهور أدلة جديدة، وإن أقوالي القديمة هتتراجع من أول وجديد.
بصيت لحازم وقلت برجاء يا حازم، عشان خاطر أبوك، عشان خاطر جدك، قول لهم إنك مسامحني! أنا عمك، وأنا غلطت!
حازم عيونه دمعت، لكنه رد عليا بكلام عمره ما هيفارق وداني
أنا كنت مستني منك كلمة حلوة طول عمري يا عمي. كنت مستنيك تحبني زي ما أبويا كان هيحبني لو عاش. لكن إنت اخترت الفلوس، واخترت ترميني في البحر عشان تورثني وأنا لسه عايش.
قرب مني خطوة وقال أنا مش هنتقم منك بإيدي، ومش هطلب منك حاجة غير إنك تواجه نتيجة أفعالك. القانون هو اللي هيحاسبك، وربنا أعلم باللي في القلوب.
خرج حازم مع المحامي، وسابني واقف وسط الأوضة، مش قادر أستوعب إن الولد اللي كنت فاكره أضعف واحد في الدنيا، بقى أقوى مني بمراحل.
اتاخدت للتحقيق، وبدأت تفاصيل الرحلة تتكشف. السواق اللي كنت دافع له فلوس عشان يسكت، لما عرف إن حازم عايش وإن فيه تحقيق جديد، خاف على نفسه وقرر يقول اللي حصل. واعترف إنه شافني وأنا بدفع حازم في البحر، وإنه سمعني وأنا بقول له إنه هيوحشني.
ومع شهادة السواق، والتقارير، وتناقض أقوالي، بقى الموضوع أكبر من إني أقدر أهرب منه. واتحولت القضية للمحكمة، وبعد تحقيقات طويلة، صدر الحكم بمعاقبتي على الچريمة اللي ارتكبتها.
أما حازم، فرجع البيت اللي اتربى فيه، واحتفظ بصورة جدي في أوضته، وبدأ حياة جديدة بعيد عن الكراهية والخۏف.
وبمساعدة الأطباء، استمر في العلاج الطبيعي، وقدر يمشي بمساعدة أجهزة تأهيلية، وبعد فترة بقى يتحرك بمفرده لمسافات أطول. لكنه عمره ما نسي اللي حصل، ولا سمح للألم إنه يحوله
لإنسان قاسې زيي.
وفي يوم، راح قبر جدي، وقف قدامه وساب باقة ورد، وقال
أنا رجعت يا جدي… ورجعت واقف على رجلي، زي ما كنت بتتمنى. بس كان نفسي تكون موجود وتشوفني.
أما أنا، فكنت بقضي أيام طويلة أراجع كل لحظة من حياتي. افتكرت يوم ما أبويا حضڼي لما قلت له إني موافق على قراره، وافتكرت دموعه لما رجعت له بچثة حفيده، وافتكرت نظراته ليا في آخر أيامه.
وفهمت متأخر إن أبويا ماكانش بيحرمني من حقي، ولا كان بيفضل حازم عليا لمجرد إنه عاجز. هو كان بيحاول يعلمني الرحمة، ويضمن إن حفيده يعيش بكرامة بعد مۏته.
لكن أنا كنت أعمى بالطمع، لدرجة إني خسړت أبويا، وخسړت حازم، وخسړت حريتي، وخسړت نفسي.
وأصعب حاجة اكتشفتها إن الفلوس اللي كنت مستعد أقتل عشانها، ماقدرتش تشتري لي راحة ليلة واحدة.
أما حازم، فكان كل ما يفتكر اللي حصل، يحمد ربنا إنه نجاه من البحر، ومن القلب اللي المفروض يكون أقرب قلب ليه.
والعبرة من الحكاية دي إن الطمع ممكن يعمي الإنسان عن أقرب الناس ليه، لكن مهما طال الوقت، الحقيقة ليها طريق بتوصل منه، والظلم مهما استخبى ورا ألف كڈبة، بييجي يوم وينكشف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *