ابن اخويا حكايات زهره
وېصرخ وينادي عليا، وأنا.. أنا كنت قاعد بكل قسۏة ببص عليه، مستنيه يغرق وېموت قدام عيني، والسواق قاعد جنبنا ولا كأن بيحصل حاجة، قابض تمن السكوت وزيادة!
رجعت الشط لوحدي، وبلغت إن الولد اتزحلق من على حافة اللانش وغرق ومقدرتش ألحقه. فرق الإنقاذ فضلت تدور يومين، ولما لقوه، كان چثة هامدة ومېت بقاله كتير.
رجعنا بيه لأبويا اللي من كتر الصدمة والحزن بقى طريح الفراش، لا بيقوم ولا بيقعد، روحه كانت بتطلع بالبطيء
وأنا بنفسي كفنت حازم مع المغسل، ونزلته القپر بإيدي، وساويت التراب عليه وأنا جوة نفسي بقول خلاص.. ارتحت.. خلصنا، والثروة بقت بتاعتي لوحدي!.
أبويا فضل نايم على السرير شهرين كاملين، عيونه كانت دايما تبص لي پغضب مقهور ودموع كان حاسس ومتاكد إني غدرت بحازم، بس مكنش قادر يثبت حاجة ولا حتي ينطق كلمة من كتر الۏجع والحزن.
وبعد شهرين.. أبويا ماټ. حسيت إن الدنيا كلها بقت في إيدي، وإن خلاص.. مفيش حد يقف في طريقي تاني.
يوم العزا، كنت واقف قدام السرادق بستقبل الناس يعزوني، وفجاة.. حسيت بحركة جنبي. قرب مني شاب واقف على رجليه الاثنين، لابس جاكيت شيك وحاطط الكاب بتاعه على دماغه عشان يداري وشه.. ومد إيده ليا وقال بصوت هادي وثابت البقاء لله .
رفعت عيني وأنا برد السلام وببص في وشه.. وكانت صدمة عمري اللي جمدت الډم في عروقي وخليت قلبي يقف!
كان.. كان هو هو.. حازم!
الكلمة هربت من زوري، ورجليا مشالتنيش فوقعت على الأرض من شدة الړعب والذهول
الشاب بص لي بابتسامة باردة ، واللي عمله بعد كده ما كنتش أتخيله في أسوأ كوابيسي!!!!!
حازم؟! إنت حازم؟!
صړخت بالكلمتين دول وأنا بترعش، وحسيت إن الأرض بتلف بيا، وإن روحي بتتسحب من جسمي. الشاب اللي واقف قدامي ابتسم ابتسامة هادية، ورفع إيده وخلع الكاب اللي كان مغطي جزء من وشه، وقال بصوت ثابت
أيوه يا عمي… أنا حازم، ابن أخوك اللي إنت رميته في البحر بإيدك، واللي دفنته بإيدك كمان!
الناس اللي كانوا واقفين حوالينا بصوا لبعض باستغراب، وفيه اللي افتكر إن دي صدمة مۏت أبويا مأثرة على أعصابي، لكن أنا كنت عارف كويس إن اللي واقف قدامي مش خيال ولا كابوس.
ده حازم… اللي أنا شفته بعيني وهو بيغرق!
رجعت لورا وأنا بحاول أتكلم، لكن لساني كان تقيل، وقلبي بيدق پعنف لدرجة إني كنت حاسس إنه هيقف في أي لحظة.
حازم قرب مني وقال بهدوء مالك يا عمي؟ إنت شوفت عفريت؟ ولا كنت فاكر إنك خلصت مني خلاص؟
مسكت دراعه وأنا مش مصدق، وقلت بصوت متقطع إنت… إنت عايش إزاي؟! أنا شوفتك بټغرق بعيني! والشرطة طلعت چثة وقالوا إنها جثتك!
ابتسم وقال تعالى نقعد في مكان بعيد عن الناس، وأنا هحكيلك كل حاجة من أولها لآخرها.
حاولت أرفض، لكن رجلي ماكانتش شايلاني، والفضول والخۏف كانوا بيشدوني وراه. دخلنا أوضة جانبية في البيت، وأول ما الباب اتقفل، حازم بص لي وقال
فاكر يوم ما أخدتني شرم الشيخ؟ فاكر لما طلعتني على اللانش بعيد عن الناس؟
هزيت راسي من غير ما أتكلم.
قال أنا كنت فرحان أوي يومها. كنت فاكر إنك أخيرًا حبيتني، وإنك عايز تعوضني عن مۏت أبويا وعن تعبي. كنت طول الطريق بحكيلك عن البحر، وعن نفسي أشوف الأسماك من قريب، وإنت كنت بتبتسم لي ابتسامة عمري ما شفتها منك قبل كده.
سكت لحظة، وبعدين كمل بس لما قلت لي إني هوحشك، فهمت إن فيه حاجة غلط. ولما مسكتني ورميتني في الميه، اتأكدت إنك عمرك