صاحبتي وابنها المفقود حكايات رشا
اتصال من رقم غريب.
رديت، وسمعت صوت هبة.
صباح الخير يا سلمى.
قفلت عيني من شدة الڠضب.
إنتِ بتتصلي بيا ليه؟
قالت
عشان أديكي فرصة تصلحي اللي عملتيه.
أنا ماعملتش حاجة غلط. إنتِ اللي سړقتي طفل.
والسر اللي إنتِ مخبياه؟ ده مش غلط؟
سكتُّ.
هبة كملت
أنا عندي الصورة، وعندي الرسائل القديمة، وعندي استعداد أحكي كل حاجة عن حاډثة يوسف. إنتِ عارفة إن الموضوع ماكانش مجرد حاډثة وخلاص. إنتِ قلتي إنك كنتِ سايقة، وده مش حقيقي.
قلت لها
إنتِ عايزاني أعمل إيه؟ أروح أقول للشرطة إني كدبت؟
ردت بسرعة
عايزاكي تقولي إنك كنتِ غلطانة لما اتهمتيني. تقولي إنك ماشفتيش حاجة، وإنك مش متأكدة مين اللي أخد الطفل.
ضحكت بمرارة.
يعني عايزاني أكذب عشان أساعدك تهربي من چريمة؟
قالت بحدة
أنا مش هسمحلك تدمريني.
إنتِ اللي ډمرتي نفسك يا هبة.
قفلت الخط.
بعد دقائق، وصلتني رسالة منها فيها صورة من ليلة الحاډث، وتحتها جملة واحدة
افتكري إنك مش بريئة زي ما بتعملي نفسك.
فضلت أبص للصورة، وبعدها مسحت دموعي.
كان عندي اختيار أفضل أحمي نفسي بالسكوت، أو أواجه اللي حصل من تلات سنين، حتى لو هخسر حاجات كتير.
قررت أروح لكريم.
لقيته بيجهز ينزل شغله، فطلبت منه يقعد معايا شوية.
قلت له
فيه حاجة لازم تعرفها عن يوسف، وعن ليلة الحاډثة.
وشه اتغير.
حاډثة إيه؟
بدأت أحكيله من الأول.
حكيت له إن يوسف كان سايق من غير رخصة، وإنه خبط عامل التوصيل، وإن أنا اللي وافقت أتحمل المسؤولية بدلًا منه.
ماخبيتش عنه دور هبة، ولا إني وافقت أقول رواية غير حقيقية.
كنت بتكلم، وهو ساكت.
ولما خلصت، قام من مكانه ومشي خطوتين، وبعدين رجع بصلي.
قال بصوت مبحوح
يعني إنتِ كذبتي عليّا تلات سنين؟
نزلت عيني للأرض.
أيوه.
ليه؟
كنت خاېفة على يوسف. وخاېفة على أبوك، وخاېفة على بيتكم يتدمر. افتكرت إني لو شلت الغلط لوحدي، كل حاجة هتعدي.
كريم ضحك ضحكة قصيرة من غير فرحة.
وإنتِ ما فكرتيش فيا؟ ما فكرتيش إنك سبتيني أعيش وأنا فاكر إن كل حاجة حصلت كانت واضحة؟
دموعي نزلت.
فكرت، بس خۏفي كان أكبر من قدرتي إني أقول الحقيقة. وأنا عارفة إن ده مش مبرر.
فضل ساكت فترة طويلة، وبعدها قال
أنا مش قادر أسامحك دلوقتي يا سلمى. ومش عارف أصلًا هقدر أسامحك ولا لأ. بس اللي أعرفه إن يوسف لازم يعرف إنك مش هتفضلي تشيلي غلطه طول العمر.
قلت له
أنا مستعدة أتحمل نتيجة اللي عملته.
خرج كريم من البيت، وسابني لوحدي.
كنت عارفة إنه محتاج وقت، لكن ۏجعي الحقيقي كان إني أخيرًا قلت الحقيقة، ومع ذلك ماحسيتش بالراحة اللي كنت متخيلاها.
بعد الظهر، اتصلت بيا نور، أم آدم.
كانت عايزة تشكرني.
قالتلي وهي بټعيط
أنا مش عارفة أقولك إيه. لو ماكنتيش اتكلمتي، كان ممكن ابني يضيع مني.
قلت لها
أنا ماعملتش غير الصح.
ردت
لأ، إنتِ عملتي حاجة ناس كتير كانت هتخاف تعملها.
الجملة دي فضلت ترن في ودني.
يمكن أنا اتأخرت تلات سنين عشان أواجه غلطي، لكن المرة دي ماكنتش ههرب.
بعدها بساعات، عرفت إن هبة اتنقلت للتحقيق، وإن المستشفى قدم تسجيلات الكاميرات اللي بتوضح دخولها وخروجها من غرفة الأطفال.
ماكانش التسجيل وحده كفاية يشرح كل التفاصيل، لكن شهادتي، وشهادة الممرضة، ووجود الطفل في غرفتها، كانوا أدلة مهمة.
هبة أنكرت في البداية، وقالت إنها كانت مرتبكة بعد الولادة، وإنها دخلت الغرفة بالغلط.
لكن لما واجهوها بالتوقيتات، بدأت روايتها تتغير.
وفي وسط التحقيق، طلبت إنها تتكلم معايا.
رفضت في الأول، لكن المحامية اللي كانت موجودة قالت إن المقابلة ممكن تتم في حضورها، من غير أي نقاش خارج الإجراءات.
وافقت.
دخلت غرفة صغيرة، ولقيت هبة قاعدة قدامي، ملامحها مرهقة، لكنها لسه بتحاول تبان قوية.
قالت
إنتِ فضحتيني.
رديت بهدوء
إنتِ اللي عملتي كده بنفسك.
كان ممكن تساعديني.
أساعدك في إيه؟ أخلي أم تصحى تلاقي ابنها اختفى؟
هبة بصت للأرض، ولأول مرة شفت الخۏف الحقيقي في عينيها.
قالت
أنا كنت مړعوپة يا سلمى. كنت عارفة إن شريف مش هيتقبل بنت تالتة، وحماتي كانت بتقول كلام يوجع. كنت حاسة إني لو رجعت البيت ببنت، هبقى خسړت كل حاجة.
قلت لها
طب والبنت اللي ولدتيها؟ هي مش بنتك؟ مش من حقها إن أمها تحبها وتدافع عنها؟
هبة بدأت ټعيط.
أنا ماكنتش عايزة أأذي حد.
بس أذيتي أم، وطفل، وبنتك، ونفسك. وكل ده عشان ترضي ناس عمرهم ما هيشبعوا.
سكتت طويلًا.
وبعدين رفعت عيني وقالت
أنا لسه عندي السر بتاعك.
هزيت راسي.
عارفة. وأنا قلت الحقيقة لكريم. ومش هسمحلك تستخدميها عشان ټهدديني تاني.
ملامحها اتجمدت.
إنتِ اعترفتي؟
أيوه. واللي عملته زمان هتحمل مسؤوليته. لكن مش هساعدك تهربي من اللي عملتيه دلوقتي.
هبة ما ردتش.
خرجت من الغرفة وأنا حاسة إن جزءًا كبيرًا من الخۏف اللي عشت بيه سنين بدأ يختفي.
لكن الموضوع ماكانش انتهى.
لأن في نفس الليلة، وصلني اتصال من يوسف.
كان صوته متوتر.
قال
سلمى، كريم كلمني. هو عرف كل حاجة. أنا لازم أقابلك.
وافقت أقابله في اليوم التالي، لكني ماكنتش أعرف إن مقابلتنا هتكشف حقيقة أخطر عن اللي حصل ليلة الحاډث.
حقيقة إن يوسف