طليقي طلب مني اوافق ساندي احمد
الجزء السادس القوة التي تطلع من الداكنة
في يوم تخرج رنا من المدرسة الثانوية، وقفتنا في وسط الحضور، وتحدثت بصوت واضح يصل لكل ركن
كلما أتذكرتُ ليلة الحاډثة، أتذكر أني كنت في غيبوبة، لكنني كنت أستطيع أن أشعر بوجود ماما بجانبي. ضغط إيدي كانت إشارتي لها أنني هنا وأنني كافحة. وكلما أتذكرتُ سهر وطالب المدرسة، أتذكر أن الخير دائمًا ينتصر على الشړ، وأن القوة ليست في القوة البدنية، بل في قوة القلب والثقة في نفسك.
نظرتُ إليها وأبكتُ دموع الفرح، وأعرفت أننا قد فعلنا كل شيء بشكل صحيح. أسستنا معًا جمعية صغيرة أسميتها إشارات الحياة، مهمتها مساعدة الأطفال المتعرضين للتنقص أو الإيذاء الأسري، وتوفير الدعم النفسي والقانوني
لهم ولأسرهم. اخترنا شعار الجمعية إيدان صغيرتان تلامسان بعضهما البعض، مثلما كانت إيدي رنا ويدي.
كتبتُ في دفتري هذه الكلمات في ليلة تخرج رنا، وكتبتها عليها في بطاقة كهدية
لا تُخفوا السر الذي يضركم. لقد يكون السر هو الذي يقتلكم تدريجيًا، أما الكشف فهو الذي يفتح لكم أبواب الحياة. رنا كانت تخفي سرًا، لكنها كانت تحاول أن تحكيه لي بكل طريقة، حتى بإشارات صغيرة لا يراها إلا من يحبها حقًا.
الأبوة ليست فقط في الوجود المادي، بل في الوجود الروحي. عندما تكون طفلك في حاجة، لا تتركنه وحيدًا، حتى لو كان السفر طويلًا أو العمل صعبًا. لأنكِ هي الوحيدة التي يمكنها أن تنقذه.
الخېانة ليست فقط من الغرباء، بل قد تأتي من من تعتقدين أنه أهلك. لكن لا تتركن الخېانة تدمّر حياتكِ. ارفع رأسكِ، وافعل الحق، واتحدِ طفلكِ، فهما معًا ستنصروا بعضهما البعض.
وأخيرًا.. الحياة دائمًا تمنحك فرصة للعودة. لا تكني حزينة على الماضي، بل كني سعيدة للغد. لأن الذي مر، مر، والغد دائمًا يحمل معه أملًا جديدًا، ونجاحًا يمكن أن يغير حياتكِ للأبد. فالقوة تكمن فيكِ، وأنتِ هي التي تحددين مسار حياتكِ وتحيات طفلكِ.
والليلة دي، ونحن نجلس معًا في شرفتنا، ونجريح في ذكرياتنا، أعرفت أننا لم نخسر شيئًا. بل كنا على وشك أن نخسر، لكن قوة قلوبنا ونفسيانها أنقذتنا. رنا كانت بنتي، لكنها أصبحت لي صديقتي وأعز ما أملكه في الدنيا. والضغط الصغير الذي كان يبقى في ذاكرتي، أصبح رمزًا للقوة التي تطلع من الداكنة، والبيت الذي بنيناه معًا أصبح أمنًا ودفءًا لا يمكن أن يُهدم أبدًا.