الضره المجهوله ج٢ منى السيد
على ابنه ويسيبله شقة إيجار في مدينة نصر!
قريت السطور دي وحسيت بغثيان شديد. أحمد مكنش بس خاېن لمراته… أحمد كان ذئب بشړي، بيمشي في حياة الستات ينهب اللي يقدر عليه؛ نهب شبابي وفلوسي ومدخراتي وبنى بيهم اسمه، ونهب شرف منى وخلف منها الولد اللي كان نفسه فيه ورماها في الشارع أول ما لقى لقطة أكبر وأغنى نسمة شريف، بنت المستثمر الكبير والراجل التقيل اللي هيفتحله أبواب الملايين!
كان بيستخدم نسمة عشان يوصل لأبوها، وكان بيستخدم فلوسي أنا عشان يثبت لنسمة وأبوها إنه راجل تقيل ومعاه سيولة ويقدر يدخل شريك في شركة إدارة الأصول!
في اللحظة دي، دخلت عليا نسمة المكتب وهي وشها قالب ومكشرة لأول مرة أشوفها كده. صباح الخير يا داليا. صباح النور يا نسمة، مالك شكلك مش عاجبني؟ قعدت على الكرسي وزفرت بضيق أحمد اتصل بيا امبارح بالليل متأخر وكان متنرفز جداً، وقالي إنه متضايق إني بحكي تفاصيل حياتنا لزمايل الشغل، وقالي بلاش نروح نتفرج على الفيلا يوم السبت عشان وراه شغل طارئ ولازم يسافر. سندت كوعي على المكتب وقربت منها بحنان مصطنع يا ستي متزعليش، تلاقيه بس مضغوط من مصاريف الجواز والشركة الجديدة. الرجالة لما بتتحط في مسؤوليات كبيرة بتتوتر وتفش غلها في أقرب حد ليها. بس أنا مش أي حد يا داليا! أنا حاطة اسم عيلتي وسمعة بابا في السوق عشانه! وبابا مكنش موافق في الأول إنه يدخل شريك معاه غير لما أحمد أثبتله إنه حاطط كاش ومسيّل استثمارات تقيلة في مشروعه ده… يعني أنا مش مقصرة معاه في حاجة! طبعاً يا حبيبتي، أنتي ألف مين يتمناكي. بس قوليلي… هو أحمد لسه بياخد كريم ابنه الويك إند الجاي؟ نسمة اتلخبطت وبصتلي مش عارفة… هو قال إن الولد تعبان شوية وأمه موديّاه عند دكتور في المعادي. أنا أصلاً مقبلتش الولد غير مرتين، بس قلبي واجعني عليه، هو ملوش ذنب في عمايل أمه المادية اللي بهدلت أحمد وسابته عشان الفلوس. ابتسمت في سري بمرارة. أحمد مسوّق لنسمة إن منى هي
اللي مادية وسابته، ومسوّق لأهله زمان إني أنا اللي مقصرة، وهو الشيطان الوحيد اللي لابس توب الضحېة الملاك!
طب إيه رأيك يا نسمة… ما تيجي نشرب حاجة بعد الشغل النهارده؟ أنا عازماكي على كافيه هادي في التجمع، عندي ليكي فكرة بخصوص الشركة الجديدة بتاعتكم دي ممكن توفر عليكم ملايين في التأسيس وتخلي باباكي ينبهر بيكي. عينيها لمعت بفرحة بجد يا داليا؟! أنتي بجد مفيش في طيبة قلبك وجدعنتك! خلاص، نخلص الساعة خمسة ونطلع سوا.
اليوم مشي بالمسطرة والقلم. الساعة خمسة ونص كنا قاعدين في كافيه راقي ومقفول في شارع التسعين.
نسمة كانت بتتكلم بحماس عن أحلامها وعن الفيلا اللي أحمد نقاها وعن الفرح اللي عايزين يعملوه في الجونة، وأنا كنت بسمع وبسجل كل كلمة بموبايلي اللي كان محطوط على الترابيزة وشه لتحت وشغال تسجيل صوتي.
نسمة، إنتي مش قولتيلي إن باباكي هو الشريك التاني في شركة فيرتكس بنسبة 50؟ أه، بابا داخل بالاسم والعلاقات والترخيص بتاع الهيئة، وأحمد داخل بالسيولة والإدارة المالية. طب إنتي شوفتي أوراق التحويلات اللي أحمد عملها من حسابه للشركة؟ نسمة استغربت من السؤال لأ بصراحة، بابا والمحامي هما اللي بيراجعوا الحاجات دي… بس أحمد وراني إشعارات التحويل البنكي على الموبايل، كانت مبالغ ضخمة، معدية المليون وتلتميت ألف جنيه تقريباً. طلعت من شنطتي ورقة متطبقة، وحطيتها على الترابيزة قدامها. شوفي دي كدة يا نسمة. نسمة مدت إيدها ومسكت الورقة، كانت صورة من كشف الحساب البنكي بتاعي أنا وأحمد المشترك، اللي فيه حركة السحب بتاعة ال 850 ألف، والتحويلات التانية، ومتعلم على اسم الحساب بالأصفر حساب استثماري مشترك أحمد عز الدين عبد القادر داليا رضوان إبراهيم.
نسمة بصت للورقة، وحواجبها اتعقدت بعدم فهم إيه ده يا داليا؟ مين داليا رضوان دي؟ بصيت في عينيها بثبات، وشربت بؤ من العصير بتاعي، وقولت بكل هدوء الدنيا داليا رضوان دي… تبقى أنا. نسمة ضحكت ضحكة مش مرتاحة أنتي؟ أنتي اسمك داليا رضوان إبراهيم؟ طب والورقة دي بتاعة إيه؟ وإيه علاقة حسابك ب… الكلام وقف