حساب تالت منال علي
“وهـي لسـه خارجـة من أوضـة العمليـات، شافـت جـوزها بيـبدّل ابـنها بابـن حبيبـته القـديمة… في اللحـظة دي شـيرين ما بقـتش زوجـة مكسـورة… بقـت كارثـة جايـة تدفـنهم وهما صاحيـين!!!!!
تاني يوم بعد ما شيرين طلعت من أوضة العمليات بعد قيصرية صعبة ومؤلمة. الجو جوة الجناح الخاص الغالي في مستشفى استثماري كبير في منطقة التجمع الخامس بالقاهرة كان ساقع أوي بسبب التكييف بقلم منــال عــلي
بس الحقيقة إن الدم هو اللي اتجمد في عروق شيرين لما قامت بالعافية وضغطت على جرحها عشان تمشي في الممر. ومن ورا الباب الأزاز المصنفر، شافت بعينيها مشهد يطير أي عقل وما يستوعبوش بني آدم.
“ياسين”.. جوزها، الراجل اللي عاشت معاه وعمرها ما شافت منه العيبة، كان واقف بنفسه بكل خسة بيحط جرعة منوم خفيفة في كوباية الشاي بتاعة الممرضة اللي سهرانية في الوردية. وفي أقل من عشر ثواني، الممرضة غابت في النوم وراحت في عالم تاني وهي مالية على مكتب الاستقبال. بقلم منــال عــلي
شيرين اتسمرت في مكانها وكتمت نفسها وهي مش مصدقة، ورغم الوجع والنار اللي قايدة في بطنها بسبب الجرح، فضلت مراقبة ياسين وهو بيتسحب لـ قوضة حضانات الأطفال المبتسرين. شال على إيده ابنه الحقيقي.. طفل بسم الله ما شاء الله، كبير، ووشه منور وصحته زي الفل، ومشي بيه بخطوات زي القطط لحد الأوضة رقم 4.
الأوضة دي بقى، كانت محجوزة فيها “ندى”. وندى دي ما كانتش غريبة عليه؛ دي كانت حب عمره القديم أيام الجامعة، الحب اللي كان بيحلف لشيرين إنه نساه ومبقاش ليه وجود. ابن ندى كان مولود قبل معاده، وبعيب خلقي خطير في القلب، وأكبر 3 استشاريين دكاترة قلب أطفال في مصر أكدوا إنه مش هيعيش أكتر من شهر واحد. شيرين وهي مستخبية في ضلمة الممر، ركزت سمعها وقدرت لقط الوشوشة.. صوت ياسين كان بيترعش بس كلامه كان بينقط سم وقسوة مطلقة: بقلم منــال عــلي
— ندى، يا حبيبتي، الولد ده صحته حديد وما فيهوش الهوا. من اللحظة دي ده ابنك أنتِ.. أما ابنك التعبان ده، أنا هسيب شيرين تشيل شيلته وتتبلى بيه. هو كدة كدة أيامه معدودة ومكتوباله.
ندى رسمت الوش الخجول والذنب وهي بترمى وشها الباهت على صدر ياسين وتمسكنت:
— ياسين.. بس مش حرام اللي بنعمله في شيرين؟ دي لسه قايمة من أوضة العمليات وتعبانة، والجرح لسه أخضر..