الضره المجهوله ج١ منى السيد
اتقبلت بفضل مجهودي ومؤهلاتي، واليوم اللي جالي فيه الإيميل بتاع القبول قولتله يا أحمد، باركلي! اتقبلت في شركة أدفانسيد للمستلزمات الطبية في التجمع! ساعتها شوفت وشه جاب ألوان، واصفرّ، وقالي بارتباك بجد؟ ألف مبروك يا حبيبتي… بس إنتي مش شايفة إن المشوار من الشيخ زايد للتجمع بعيد عليكي وهيرهقك؟ بلاش منها يا داليا!
وأنا وقتها ركبت دماغي وعاندت، قولتله لأ، دي فرصة عمري ومرتبها ضعفين اللي كنت باخده.
هو كان خاېف. كان مړعوپ من اليوم ده، وكان حاسس إن الحبل بيلف حوالين رقبته. بس مكنش متخيل إن الصدفة البحتة هتخلي مكتبي حرفياً في وش مكتب عروسته الجديدة، وإن نسمة دي من طيبتها وسذاجتها أول حاجة هتعملها إنها توريني صورته بفرحة عيلة كسبت جايزة في مسابقة!
الساعة كانت داخلة على واحدة بعد الضهر. الموبايل بتاعي رن.
كان رقم نهى، بنت خالتي.
رديت بسرعة بصوت واطي ألو، نهى؟
صوت نهى كان فيه نبرة مش طبيعية، نبرة واحد ماسك في إيده مصېبة ومش عارف يبدأ منين داليا… إنتي فين دلوقتي؟ في الشغل؟ حواليكي حد؟
أنا في مكتبي ومقفول عليا الباب. في إيه يا نهى؟ قلقتيني!
نهى اتنهدت تنهيدة طويلة ومسموعة، كأنها بتشيل حمل طن صخر من على كتافها بصي يا داليا… الكلام اللي هقولهولك ده عايزك تسمعيه وتفضلي متماسكة. أنا مش عايزاكي تقعي ولا تتصرفي بغباء. أنا دخلت بقاعدتي ومعارفي على السجل التجاري والملفات الضريبية للشركة اللي اسمها فيرتكس دي. الشركة متسجلة رسمي في الهيئة من تلات أسابيع بس.
بلعت ريقي بصعوبة مين أصحابها يا نهى؟
الشركة ليها اتنين شركاء مؤسسين، بحصص متساوية 50 لكل واحد، وليهم حق التوقيع والإدارة منفرداً أو مجتمعاً.
مين هما؟ نسمة وأحمد؟
لأ يا داليا… دي المصېبة اللي مكنتش اتخيلها أبداً!
قلبي اتعصر أومال مين؟! انطقي يا نهى حرام عليكي!
الشريكة الأولى نسمة شريف عبد الرحمن… والشريك التاني واحد اسمه شريف عبد الرحمن، أبو نسمة! أحمد اسمه مش مكتوب في التأسيس إطلاقاً!
اتسمرت في مكاني إيه؟! يعني إيه اسمه مش مكتوب؟ أومال الفلوس اللي خارجة من حسابنا؟ ال 850 ألف؟ والتحويلات اللي عمالة
تروح؟!
أحمد دخل الفلوس دي ك قرض حسن أو تمويل مبدئي بدون فوائد من طرف تالت لحساب الشركة الجديدة! يعني بالقانون، الفلوس دي دخلت كاستثمار للشركة، ووقع عليها تنازل عن حقوق الإدارة والملكية لصالح الشركاء مقابل نسبة أرباح مستقبلية مش محددة بضمانات حقيقية… بس الأوسخ من ده كله مش الشركة يا داليا.
حسيت رجلي متلجة في إيه تاني؟ هو لسه في أوسخ من كده؟
أنا دوست بالرقم القومي بتاع أحمد في قاعدة بيانات الشهر العقاري من خلال زميل ليا هناك… أحمد مش بايع نفسه ولا بايعك في البيزنس بس يا داليا. أحمد بايع كل حاجة. الشقة اللي انتو قاعدين فيها في زايد، اللي المفروض لسه بتسددو أقساطها سوا… مسحوبة عليها تمويل عقاري إضافي بضمان عقد البيع الابتدائي، والفلوس دي كلها اتسيلت من أربع شهور! يعني الشقة لو الأقساط الجديدة مدفعتش، البنك هيحجز عليها وياخدها من تحت رجلك!
الډم هرب من وشي. الشقة دي كانت حلمنا. الشقة دي أنا اللي نقيت سيراميكها، أنا اللي وقفت مع الصنايعية في الحر والتراب، أنا اللي كنت بدفع من مرتبي قسطها الشهري اللي بيكسر الظهر وأقول كله عشان بيتنا!
والأدهى من ده يا داليا… نهى كملت وصوتها بيقطع من الغيظ …العنوان اللي متسجل بيه أحمد في طلب التمويل الجديد بتاع البنك مش عنوان بيتكم في زايد. متسجل بعنوان فيلا دوبلكس في التجمع الأول، كمبوند مقفول، ومكتوب في البيانات الاجتماعية متزوج ويعول!
يعول؟! رددت الكلمة كأنها لغة أجنبية مش فاهماها. يعول مين؟! إحنا ممعناش عيال يا نهى! إحنا بقالنا تمان سنين بنجري على الدكاترة ومخلفناش، وكان دايماً يقولي ده نصيب ومتقلقيش وعيلتي هي إنتي!
نهى سكتت ثانية، ونبرة صوتها اتكسرت بحزن حقيقي مش عارفة يا داليا… مش عارفة مين اللي بيعوله ده، بس في اسم طفل متسجل معاه في البطاقة التموينية والبيانات البنكية، اسمه كريم أحمد عز الدين… عنده سنتين ونص.
في اللحظة دي، التليفون وقع من إيدي على المكتب وعمل صوت عالي خبط في الخشب.
محستش بنفسي غير وأنا مش قادرة أتنفس، الهوا داخل