الضره المجهوله ج١ منى السيد

مشروع ش ن.
مشروع؟! وأنا فين من المشروع ده ولا حد خد رأيي أصلاً؟!
تاني يوم قلبت في درج مكتبه في البيت وسط الملفات الضريبية والأوراق القديمة، لحد ما لقيت ورقة إيداع بنكي كان راميها وسط دوسيه.
على طرف الورقة، كان كاتب بخط إيده
رأس مال فيرتكس المبدئي باقي توقيع ن.
وتحتها مكتوب الاسم ثلاثي
نسمة شريف… نفس اسم العيلة واللقب بتاع زميلتي في الشغل!
صورت الورقة في ثانية بالموبايل.
نزلت رحت الشغل وقلبي بيغلي، لقيتها واقفة عند مكنة القهوة بتبتسم.
صباح الخير يا داليا، مش هتصدقي إيه اللي حصل!
خير؟
ضحكت وفردت ضهرها
أحمد أخيراً قدر يلم السيولة اللي محتاجينها ونزل الفلوس للمشروع بتاعنا.
بصيت في عينيها أوي
مشروع إيه؟
شركة إدارة ثروات واستشارات بيزنس. هو هيمسك الجانب المالي والاستثماري، وأنا ماسكة إدارة العملاء والعلاقات العامة. بيقولي دي الشركة اللي هتأمن مستقبلنا ومستقبل عيالنا.
في اللحظة دي، حسيت كأن صاعقة ضړبتني وكل البازل ركب في مكانه.
جوزي مكنش بس مقضيها ومصاحب واحدة عليا وخاېن.
ده كان بيشطب على شقايا وتحويشة عمري وفلوسنا، عشان يبني ويفصل بيهم حياة تانية كاملة على مقاس واحدة تانية من ورا ضهري.
والأدهى… إني لسه مكنتش وصلت للمصېبة الأكبر اللي مستخبية.
رجعت لمكتبي ورجلي مش شيلاني. كان عندي إحساس فظيع كأن الأرض بتسحب السجاد من تحتي، والأكسجين بيخلص من الأوضة المكيفة دي حبة حبة. قعدت على الكرسي الدوار، وسندت ضهري، وحطيت إيدي التانية على قلبي اللي كان بيدق زي طبلة حرب. الصوت في وداني كان عالي ومكتوم، وكل كلمة قالتهالي نسمة كانت بتلف وتدور في عقلي كأنها شريط تسجيل بايظ ومعلق أحمد جاب السيولة… دي الشركة اللي هتأمن مستقبلنا….
مستقبل مين؟ بفلوس مين؟!
الفلوس دي مكانتش فلوسه لوحده، دي شقايا أنا كمان! ده مرتبي اللي كان بيتحول كل أول شهر من وظيفتي القديمة، ده مكافآت السنين اللي اتحرمت فيها من السفر والفسح وشراء اللبس عشان نعمل لروحنا قرشين أمان للزمن. كنت بحرم نفسي من أبسط الحاجات وأقول معلش، أحمد بيقول بنبني لبكرة، أحمد بيقول البورصة والشهادات هتعملنا فيلا بعدين.
أتاريه كان بيبني بكرة

فعلاً… بس بكرة اللي مش هيكون ليا وجود فيه!
بصيت من ورا القزاز البارتيشن اللي فاصل بين مكتبي ومكتب نسمة. كانت قاعدة، حاطة رجل على رجل، بتشرب القهوة بلبن بتاعتها وبتبص في شاشة التليفون وبتبتسم زي العيلة المراهقة اللي عايشة أول قصة حب في حياتها. وشها كان منور، مفيهوش هم ولا غبرة التعب والپهدلة اللي كانت في وشي طول السنين اللي فاتت. كانت مصدقاه. كانت غرقانة في بحر الكدب اللي هو راسمهولها، والأنكح من ده إنها كانت شايفة فيه البطل المنقذ، الراجل الجدع اللي بيسندها ويأسسلها كيان وشركة.
مسكت الماوس بإيد بتترعش، وفتحت شاشة الكومبيوتر، ودوست على السيستم الداخلي بتاع الشركة. أنا مسكت مديرة مشتريات يعني كل الموردين، كل العقود، كل الأسماء اللي بتتعامل معاهم الشركة عندي صلاحية أدخل على ملفاتهم وسجلاتهم الضريبية عشان أراجع الاعتمادات.
في سري قولت يا ترى الدبلومة اللي اتعرفوا فيها دي كانت فين؟ ويا ترى نسمة دي اتعينت هنا إزاي؟
دخلت على أرشيف الإدارة والموارد البشرية، وكتبت اسم نسمة شريف عبد الرحمن.
الملف بتاعها فتح قدامي في ثانية.
نسمة اتعينت في الشركة من سنة ونص بالظبط. السي في بتاعها عادي جداً، خريجة تجارة إنجليزي، خبرة متوسطة في المبيعات، ومفيش فيها أي عبقرية خارقة تضمن لها منصب رئيس قطاع علاقات المستثمرين بالمرتب الخيالي اللي مكتوب في العقد!
نزلت بعيني لتحت، لحد ما وصلت للخانة اللي وقفت دمي في عروقي تماماً.
خانة تمت التزكية بواسطة التوصية المستشار المالي المستقل لمجلس الإدارة.
وتحتها الإمضاء بخط إيده اللي حفظاه صم على مدار تمان سنين
أحمد عز الدين.
كتمت شهقة طالعة من زوري وحطيت إيدي على بؤي.
أحمد هو اللي جابها الشركة دي! أحمد كان المستشار المالي الخارجي اللي بيعمل إعادة هيكلة للشركة دي من سنتين! وهو اللي حطها هنا تحت عينه، وهو اللي دخلني أنا هنا برضه من غير ما ياخد باله من الکاړثة اللي هو بيسوقنا ليها برجليه.
استوعبت كل حاجة في لحظة. أنا لما قدمت على وظيفة مديرة مشتريات في الشركة دي وقبلوني من شهرين، كنت فخورة بنفسي وفاكرة إني

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *