تركتني امي في محطه القطار حكايات ميدو

 

التقت عيناها بعينيّ.

 

اختفت ابتسامتها.

 

توقفت يدها في منتصف الحركة.

 

وشحب وجهها تدريجيًا.

 

نظر أبي في الاتجاه نفسه.

 

تجمد في مكانه.

 

أما كلير، فقد اتسعت عيناها، وكادت كأس الشمبانيا تسقط من يدها.

 

همست أمي بصوت لم أسمعه منذ عشرين عامًا:

 

«إيثان؟»

 

لم أجب.

 

واصلت السير نحوهم، وديفيد يسير بجانبي.

 

اقترب أبي خطوة، ثم توقف.

 

كان ينظر إليّ وكأنه يرى شبحًا عاد من الماضي ليطالبه بشيء لم يعد قادرًا على إنكاره.

 

أما كلير، فاستعادت صوتها أخيرًا.

 

قالت بارتباك:

 

«ماذا تفعل هنا؟»

 

نظرت إليها بهدوء.

 

ثم قلت:

 

«جئت لحضور الحفل.»

 

ضحك أبي ضحكة قصيرة متوترة.

 

«هذا ليس وقتًا مناسبًا للمزاح يا إيثان.»

 

أجبته:

 

«أنا لا أمزح.»

 

ثم أخرج ديفيد بطاقة تعريفه الرسمية، وقدم نفسه بصفته محاميًا فيدراليًا مشاركًا في التحقيق الجاري.

 

في تلك اللحظة، تغيرت ملامح أبي تمامًا.

 

التفت نحو أمي.

 

ثم نظر إلى ديفيد.

 

ثم عاد ينظر إليّ.

 

وقال بصوت منخفض:

 

«ما الذي يحدث هنا؟»

 

أجبته وأنا أحدق في عينيه:

 

«هذا ما جئت لأعرفه أنا أيضًا.»

 

ساد الصمت لثوانٍ.

 

ثم اقتربت أمي مني، وحاولت رسم ابتسامة على وجهها.

 

قالت بصوت مرتجف:

 

«حبيبي… أين كنت طوال هذه السنوات؟ لقد بحثنا عنك!»

 

كدت أضحك.

 

ليس لأن كلامها كان مضحكًا.

 

بل لأنني لم أصدق أنها تجرؤ على قول ذلك أمامي.

 

بحثوا عني؟

 

أين كانت أمي عندما قضيت ليلتي الأولى بعيدًا عن المنزل؟

 

أين كان أبي عندما كنت أعمل بعد المدرسة لأدفع مصاريف دراستي؟

 

وأين كانت كلير عندما كنت أواجه أصعب أيام حياتي وحدي؟

 

أخرجت من جيب سترتي نسخة من التقرير القديم.

 

ثم وضعتها أمام أمي.

 

نظرت إلى الورقة.

 

وفجأة، اختفت كل علامات الثقة من وجهها.

 

كان التقرير يحمل التاريخ نفسه.

 

المحطة نفسها.

 

وأسماءهم جميعًا.

 

قلت بهدوء:

 

«هل تتذكرين هذا اليوم يا أمي؟»

 

لم تجب.

 

التفت إلى أبي.

 

«وماذا عنك؟ هل تتذكر ما قلته لي من خلف نافذة القطار؟»

 

بدأت أصابع أبي ترتجف.

 

ثم همس:

 

«إيثان، يمكننا التحدث عن هذا في مكان خاص.»

 

أجبته:

 

«لقد تحدثتم عني بما يكفي في الأماكن الخاصة. هذه المرة، أريد أن أسمع الحقيقة.»

 

في تلك اللحظة، اقترب أحد منظمي الحفل، وأخبر أبي أن موعد كلمته على المنصة قد حان.

 

نظر أبي إليّ بعينين مذعورتين.

 

ثم نظر إلى المنصة، حيث كانت شاشة ضخمة تعرض شعار المؤسسة الخيرية وعبارة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *