حماه متطفله ج١ منى السيد

وأنا مستغربة، فسألته
خير يا عمي؟ في إيه؟
بصلي بجدية وقال
إنتِ لازم تيجي معانا دلوقتي، فيه موضوع لازم يتحسم قبل ما الليلة تخلص.
وقبل ما أسأله عن الموضوع، سمعت صوت حماتي من وراه بتقول بكل ثقة
يلا يا بنتي، خلينا نخلص من الحكاية دي، عشان ابني مش هيفضل عايش بالشكل ده أكتر من كده!
وقتها عرفت إن الخناقة دي ما كانتش مجرد خلاف على مفتاح شقة، وإنهم كلهم متفقين على حاجة أنا آخر واحدة تعرفها… بس السؤال اللي فضل يطاردني وأنا ببص في وشوشهم هما كانوا ناويين يعملوا فيا إيه من الأساس؟
رجلي اتسمرت في الأرض وأنا ببص لحمايا وللاتنين اللي معاه، ولحماتي اللي كانت واقفة وراهم بنظرة كلها انتصار وشماتة، وكأنها خلاص مسكت عليا ذلة هتكسر بيها رقبتي. الهوا حواليا فجأة بقى تقيل، وضربات قلبي كانت مسموعة لدرجة حسيت إنهم سامعينها.
بلعت ريقي بصعوبة، وحطيت إيدي على حافة الباب وسندت عليها عشان ما أقعش، ورديت بصوت حاولت أخليه ثابت على قد ما أقدر موضوع إيه يا عمي اللي يتحسم دلوقتي؟ والساعة داخلة على عشرة بالليل! وبعدين محمود فين؟ مش ده جوزي وبيتي، ولا خلاص كل حاجة بقت من ورا ضهري؟!
حمايا راجل دايمًا هادي ومابيتدخلش في المشاكل، لكن وشه المرة دي كان صارم جدًا، نظراته مفيهاش ذرة تعاطف، وقال بنبرة مفيهاش أي مجال للنقاش محمود تحت مستنينا في شقتنا، ومش هينفع الكلام هنا على عتبة الباب والناس رايحة جاية في العمارة. البسي طرحتك وانزلي بالذوق، إحنا مش جايين نعمل فضايح، بس في أصول لازم تمشي عليها، واللي حصل النهاردة كسر كل الأصول دي.
حماتي طلعت خطوة لقدام، وابتسمت نص ابتسامة سمجة وقالت البسي يا حبيبتي، البسي وانزلي بكرامتك، بدل ما نخلي العمارة كلها تتفرج عليكي وتعرف حقيقتك.. ده إحنا صابرين عليكي أربع سنين وساكتين وبنقول بكرة تتعدل، لكن تمدي إيدك وتغيري الكالون وتطرديني أنا وابني؟! لا، دي وسعت منك أوي!
كنت شايفة الاتنين قرايبهم، ولاد عم محمود، واقفين باصين في الأرض، بس وجودهم في حد ذاته كان رسالة ضغط، رسالة ترهيب واضحة وصريحة إن الموضوع مش مجرد عتاب عائلي، ده مجلس تأديبي معمول مخصوص عشان يكسروا مناخيري فيه.
في ثانية واحدة، فكرت أقفل الباب في وشهم وأتصل بأهلي وأقولهم الحقوني، بس افتكرت أمي وتعبها اللي لسه سيباها عليه الضهر.. لو سمعت كلمة زي دي أو عرفت بالمصېبة دي هيجرالها حاجة، وأبويا راجل كبير مابيستحملش خناقات ولا مشاكل. حسيت إني وحيدة تمامًا في اللحظة دي، ومافيش قدامي غير إني أواجههم بنفسي وبقوتي.
بصيت لحمايا في عينه مباشرة وقلتله تمام يا عمي، أنا نازلة وراكم، بس مش عشان خاېفة من حد، أنا نازلة عشان أعرف أنتم مجمعين الناس دي كلها

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *