عشره مهدوره ج١ منى السيد

من دراعي بقوة وهو بيجز على سنانه وقال بهمس مليان غيظ إنتِ هتفضحينا؟ انزلي بوسي إيد أمي واعتذري لنهى أختي حالًا، بدل ما أقسم بالله أوريكي وش مش هيعجبك، ومش هخليكي تبيتي في بيتي الليلة!
نترت دراعي من إيده بقوة خلت الكل يشهق. بصيت لإيدي اللي كان ماسكها، وبصيت لوشه اللي اتغير وبقى غريب عني تمامًا، وكأني أول مرة أشوف الراجل ده في حياتي. عشر سنين بنام جنبه في سرير واحد، وبشارك معاه اللقمة والهم، وفي أول اختبار حقيقي لرجولته وحمايته ليا، باعني عشان خاطر ميزعلش أخته اللي بتهيني في وشي!
قلتله وأنا باصة في عينيه بكل ثبات بيتك؟ البيت ده أنا دافعة فيه شقايا، ودهبي اللي بعته عشان نكمله، وصبري على فقرك ومرك عشر سنين! بس تمام يا أحمد.. بيتك اللي فرحان بيه ده، مش هدخله تاني، والبيت ده كمان عتبته مش هدوسها ليوم الدين.
حماتي ضحكت باستهزاء وقالت رياح سد ما ترد، روحي يا شحاتة، فكرانا ھنموت عليكي؟ ده بكرة أحمد يتجوز سيد سيدك، واحدة من توبنا تعرف الأصول، مش جايبينك من قعر داركم وجاية تعملي علينا ست هانم!
أخت جوزي ضحكت بصوت عالي وقالت سيبها تمشي يا ماما، دي تلاقيها رايحة عند أمها تملالها ودنها، وساعة زمن وجوزها هيروح يجرها من شعرها يرجعها.
مردتش على حرف واحد منهم، لإن الكلام مع الرخاص بيرخص. فتحت الباب وخرجت، والدموع اللي كنت حبساها بدأت تنزل سخنة على خدي أول ما نزلت أول سلمة. بس مكنتش دموع ضعف، كانت دموع قهر على العشرة، على طاقتي اللي راحت هدر، على نيتي الصافية اللي كانت مفكرة إن الناس بتتقاس بطيبة قلبها.
سمعت ورايا صوت أحمد وهو بيجري ورايا على السلم، بينادي باسمي بصوت واطي ومحروج من الجيران منى! منى اقفي هنا بدل ما أتصرف تصرف مش هيعجبك! اقفي وافهمي، إنتِ ضيعتي كل حاجة بتصرفك ده!
وصلت لمدخل العمارة ولفتله ووشي كله ڠضب أبعد عني يا أحمد! إياك تلمسني! تصرف إيه اللي مش هيعجبني أكتر من اللي عملته فوق؟ أنت هدرت كرامتي، وجاي دلوقتي تعمل راجل في الشارع؟
قال وهو بيحاول يمسكني أنا بعمل لمصلحتك! إنتِ غبية؟ أمي ڠضبها وحش، لو قالتلي طلقها هطلقك! أنا كنت عايزك تعدي الليلة عشان خاطر عيالنا، إنتِ ليه دماغك ناشفة كده ومبتعرفيش تبلعي لقمة؟
بصيتله باحتقار عمري ما حسيت بيه تجاه حد لو طلاقك ده التمن عشان احتفظ بكرامتي، يبقى أهلاً بيه يا أحمد. روح لأمك، روح خليها تأكلك وتشربك وتجوزك ست سيدي اللي هي بتقول عليها، لكن أنا خلاص.. الرصيد خلص، والصبر نفد.
سبته ومشيت في الشارع وخطواتي سريعة، مكنتش شايفة طريقي من كتر الدموع، والناس بتبصلي، بس مكنش فارق معايا أي حاجة في الدنيا. ركبت أول تاكسي قابلني وقلتله على الدقي يا أسطى، كنت رايحة لبيت أمي، المكان الوحيد اللي لسه فيه أمان بعد ما كل البيوت التانية اتقفلت في وشي.
طول الطريق في التاكسي وشريط العشر سنين بيعدي قدام عيني زي الفيلم البطيء.. افتكرت لما أحمد اتعسر في شغله من خمس سنين، ومكنش معاه جنيه يجيب لبس العيد للعيال، نزلت أنا بعت حلقي وسلسلة كانت هدية من أبويا الله يرحمه، واديتهم لأخته عشان تشتري لبس لبنتها وتقول للناس إن خالها هو اللي جابلها عشان ميكسروش فرحتها!
افتكرت لما حماتي عملت عملية المرارة، وسلفتها وبنتها كانوا بيجوا ساعة واحدة بالنهار يمثلوا الحب، وأنا اللي كنت بفضل سهرانة جنبها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *