سلفتي

إنتِ عارفة إن دي أختي، ومش مستاهلة نكبر الموضوع ونعمل مشاكل.
وفي ليلة من الليالي، خلصت غسل المواعين الساعة حداشر بالليل. نادية كانت سايبة المناديل مرمية في كل مكان، وبنتها وقعت العصير على الكنبة، ومحمود أخد معاه أكل في علب عشان ياكله تاني يوم في الشغل.
ولما خلصت أخيرًا، دخلت أقعد شوية، لقيت أحمد نام من بدري، ولا كأن فيه أي حاجة حصلت.
بصيت لإيديا اللي نشفت واتشققت من كتر الصابون والمواعين، ودموعي نزلت من غير صوت.
أنا كمان عندي أهل ربوني وحبوني، ومش معنى إني اتجوزت إني أبقى مسؤولة عن أكل وشرب تلاتة كبار، كل واحد فيهم يقدر يشتري أكله ويخدم نفسه بنفسه!
وفي اللحظة دي، أخدت قرار.
تاني يوم، نزلت اشتريت خمس كيلو بطاطا، وكيس رز، وشوية عيش.
وبس!
بالليل، لما ضيوفي المعتادين وصلوا، لقوا البطاطا المسلوقة والرز الأبيض على السفرة.
نادية بصت للأكل باستغراب وسألتني
هو فين الغدا؟ قصدي العشا؟ فين الأكل اللي بتعمليه كل يوم؟
رديت بكل هدوء
النهارده مفيش غير كده.
فتحت بقها بدهشة وقالت
يعني إيه مفيش غير كده؟!
يعني أنا تعبانة، ومحتاجة أوفّر شوية فلوس كمان.
حماتي بصت للطبق بتقزز وقالت
هو ده اللي هتأكّلي ابني بيه؟!
أحمد بص للأكل، وبعدها بصلي، لكنه كالعادة ما نطقش بحرف واحد.
تاني يوم، كررت نفس الأكل بالظبط.
بطاطا مسلوقة ورز أبيض.
نادية كانت هتتجنن من الغيظ، وبصتلي وقالت بعصبية
بنتي مش هتفضل تاكل بطاطا كل يوم! دي طفلة وعايزة أكل كويس!
ابتسمت ورديت عليها بهدوء
ما تعمليلها أكل في بيتك يا نادية، محدش مانعك.
بصتلي پصدمة، وكأنها أول مرة تسمع مني رد بالشكل ده.
أما اليوم التالت، فجُم عندنا وهما متضايقين أكتر من كل مرة.
وأول ما قعدوا على السفرة، هنا مسكت واحدة من البطاطا، وبكل براءة سألت أمها
ماما، هو إحنا ليه بناكل أكل الخنازير؟!
في اللحظة دي، كل اللي قاعدين اتجمدوا في مكانهم!
وش نادية اتخطف لونه، وبصت لبنتها بړعب وهي بتقول
هنا! اخرسي يا بت! وما تتكلميش!
لكن البنت الصغيرة كملت كلامها ببراءة، من غير ما تفهم إنها بتكشف سر كبير
ما إنتِ يا ماما اللي قولتي امبارح إن طنط مريم غبية، وإنها بتطبخ أكل زي أكل الخنازير، وإننا بنروح عندها ع
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش
الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا كمل ما إنتِ يا ماما اللي قولتي امبارح إن طنط مريم غبية، وإنها بتطبخ أكل زي أكل الخنازير، وإننا بنروح عندها عشان نوفر فلوسنا ونأكل ببلاش! امبارح إن طنط مريم غبية، وإنها بتطبخ أكل زي أكل الخنازير، وإننا بنروح عندها عشان نوفر فلوسنا ونأكل ببلاش!
سادت حالة من الصمت التام في الشقة، لدرجة إن صوت المعلقة وهي بتقع من إيد أحمد على الأرض كان مسموع بوضوح.
بصيت لنادية، ولأول مرة من ست شهور، ما شفتش في عينيها نظرة الاستعلاء المعتادة، لكن شفت خوف حقيقي.
أما محمود، فجأة قام من مكانه وقال بعصبية
يلا يا نادية، قومي! إحنا لازم نمشي حالًا!
لكن نادية فضلت قاعدة مكانها، بتحاول تسكت بنتها، ووشها بقى أحمر من الإحراج.
أنا مسكت كوباية المية، شربت منها بهدوء، وبعدها قلت
لا يا محمود، استنى شوية. البنت لسه مخلصتش كلامها، وأنا بصراحة حابة أسمع باقي الحكاية.
أحمد بصلي وقال بصوت واطي
مريم، مش وقته الكلام ده.
لفيت له وقلت
أمال إمتى وقته يا أحمد؟ بعد ست شهور وأنا بصرف من جيبي، وأرجع من الشغل أطبخ وأنضف وأغسل المواعين، وكل يوم أسمع انتقادات من أختك وأمك، وإنت واقف تتفرج؟!
أحمد نزل عينيه في الأرض، وما ردش.
نادية حاولت تضحك ضحكة مصطنعة وقالت
يا مريم، إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ دي طفلة، بتقول أي كلام سمعته، ومش فاهمة هي بتقول إيه!
بصيت لها وقلت
أيوه، طفلة عندها خمس سنين، يعني لسه ما اتعلمتش تكذب عشان تحمي نفسها من الإحراج. إنما الكبار، للأسف، بيعرفوا يعملوا كده كويس أوي.
هنا رفعت راسها وبصتلي، وبعدها قالت بكل براءة
طنط مريم، هو إنتِ زعلانة عشان ماما قالت إنك غبية؟ ما تزعليش، هي كمان قالت إنك بتصدقي أي حاجة، وإن عمو أحمد مش هيعرف أبدًا إحنا بناخد إيه من بيتكم!
حسيت إن قلبي وقع من مكانه.
إحنا بناخد إيه من بيتكم؟!
بصيت لأحمد، لقيته اتغير لونه، وبص لمحمود نظرة سريعة، كأن بينهم سر أنا الوحيدة اللي ما أعرفوش.
في اللحظة دي، بدأت أشك إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد عشا مجاني.
سألت هنا بهدوء
حبيبتي، هو إنتوا بتاخدوا إيه من بيتنا؟
نادية قامت بسرعة، ومسكت بنتها من إيدها وقالت
خلاص يا هنا! قومي اغسلي إيدك وتعالي معايا!
لكن البنت سحبت
إيدها وقالت
لأ يا ماما، أنا لسه ما قلتش لطنط على الفلوس اللي إنتِ بتاخديها من شنطة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *