روحت مع جوزي

وعشرين ألف جنيه، ومرة أربعين ألف، ومرة تمانين ألف.
المبالغ كانت كبيرة جدًا بالنسبة لمرتب أحمد، والأغرب إن بعض التحويلات كانت بتحصل في نفس الأيام اللي كان بيقوللي فيها إنه مضغوط في الشغل أو مسافر في مأمورية.
فتحت ملف تاني، ولقيت صورة عقد إيجار لشقة في منطقة هادية في القاهرة، باسم محمود السيد، لكن عنوان الشقة كان مكتوب في ورقة تانية بخط إيد أحمد.
ليه جوزي بيدفع إيجار شقة باسم شخص غريب؟
وليه بيسحب فلوس من حسابنا المشترك كل شهر من غير ما يقولي؟
بدأت أراجع كشوف الحساب، واكتشفت إن المبالغ دي ما كانتش كلها من فلوسه.
كان فيه تحويلات خارجة من حساب التوفير اللي أهلي كانوا حاطين فيه مبلغ كبير من فلوسي قبل الجواز، عشان يبقى أمان ليا ولأولادي في المستقبل.
أنا كنت فاكرة إن الفلوس دي موجودة زي ما هي، لكن أحمد كان بيسحب منها على دفعات صغيرة، عشان ما أخدش بالي.
إيدي بدأت ترجف.
الراجل اللي كنت بعتبره أمان عمري، كان بياخد من فلوسي من ورايا، وبيصرفها على حاجة مش عارفاها.
لكن لسه ما كنتش أعرف إذا كانت الفلوس دي مرتبطة بسارة، ولا فيه سر تاني.
فضلت أدور لحد ما لقيت ملف PDF عليه اسم مستشفى خاص، وتاريخه من حوالي سبع شهور.
فتحته.
كان تقرير طبي لطفل اسمه يوسف عبد الرحمن.
وتحت الاسم، لقيت اسم الأب أحمد عبد الرحمن.
أما اسم الأم، فكان سارة محمود.
حطيت إيدي على بقي.
يوسف!
كان فيه طفل فعلًا.
طفل اتولد قبل ما أعرف أي حاجة، وفضل عايش سرًا عن العيلة كلها.
لكن التقرير كان بيشير إن الطفل اتنقل للمستشفى بسبب مشكلة صحية خطېرة، وإنه احتاج متابعة وعلاج لفترة طويلة.
قعدت أقرأ التقرير مرة واتنين، لحد ما عيني وقعت على تاريخ الۏفاة.
الطفل ماټ من حوالي شهرين.
في اللحظة دي، ما قدرتش أتمالك نفسي، وعيطت بصوت مكتوم.
ما كانش ۏجعي بس بسبب الخېانة.
كان فيه طفل صغير، جه الدنيا وسط سر كبير، وماټ من غير ما أعرف حتى إنه كان موجود.
لكن السؤال اللي ما كانش بيسيب دماغي
ليه أحمد كان بيصرف كل الفلوس دي بعد ۏفاة الطفل؟
وليه سارة لسه بتراسله عن إسوارة ابنهم؟
في الليلة دي، أحمد رجع البيت متأخر.
كنت عاملة نفسي نايمة، لكني سمعت صوت موبايله وهو بيتكلم في البلكونة.
صوته كان واطي، بس البيت كان هادي، وقدرت أسمع بعض الكلام.
أنا قلتلك الموضوع ده لازم يفضل بينا… كريم لو عرف، حياتنا كلنا هتتدمر.
سكت شوية، وبعدها قال
وأنا مش هسيبك لوحدك، بس لازم تبطلي ضغط عليا. الفلوس اللي طلبتيها هتوصلك، بس مش دلوقتي.
سمعت صوت سارة من الناحية التانية، ما كنتش قادرة أميز كلامها، لكن نبرة صوتها كانت مليانة ڠضب.
أحمد رد
أنا مش بنكر يوسف، ولا عمري هنكره. ده ابني، ومهما حصل مش هنساه. بس إحنا اتفقنا من الأول إن محدش يعرف.
اتسمرت مكاني.
اتفقوا من الأول؟
يعني العلاقة دي ما كانتش غلطة عابرة.
دي كانت حياة كاملة عايشينها في السر، وأنا كنت آخر واحدة تعرف.
بعد شوية، أحمد دخل الأوضة، وقرب مني، وغطاني كويس.
فضل يبصلي ثواني، وبعدها همس
سامحيني يا ابني.
ما فهمتش هو بيكلم ابنه اللي لسه في بطني، ولا بيتكلم عن الطفل اللي ماټ.
لكني عرفت إن ضميره مش مرتاح.
والغريب إني لأول مرة ما حسيتش بالشفقة عليه.
حسيت إن فيه حاجات لازم تتكشف، مهما كانت نتيجتها.
تاني يوم الصبح، استنيت أحمد ينزل الشغل، وبعدها اتصلت برقم كريم.
كان صوته طبيعي في البداية، ولما سألني عن الحمل، اطمنت عليه وقلتله إني عايزة أشوفه هو وسارة، وإن عندي حاجة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *