روحت مع جوزي
وفي إيده كيس فيه حاجات للبيبي.
طلع منه طقم صغير أزرق، وحطه على حجري.
إيه رأيك؟ مش جميل؟ تخيلت ابننا وهو لابسه.
بصيت للطقم، ودموعي قربت تنزل.
كان نفسي أفرح.
كان نفسي أعيش اللحظة دي زي أي أم مستنية طفلها.
لكن إزاي أقدر أفرح وأنا عارفة إن الراجل اللي قدامي كان بيخبي عني طفل تاني، وبيصرف فلوسي من ورايا؟
أحمد لاحظ سكوتي.
مالك يا حبيبتي؟ إنتِ مش مبسوطة؟
رفعت عيني ليه وقلت
أحمد، هو فيه حاجة في حياتك إنت مخبيها عني؟
وشه اتغير للحظة، لكنه حاول يضحك.
إيه السؤال الغريب ده؟ لأ طبعًا. إنتِ مالك بس؟
قلتله
طب عمرك حبيت واحدة غيري وإنت متجوزني؟
اتسمر مكانه.
ثواني طويلة عدت من غير ما يرد.
وبعدين قال
إنتِ بتسأليني ليه؟
كنت لسه هرد، لكنه قام فجأة وقال إنه عنده مكالمة مهمة، ودخل البلكونة.
في اللحظة دي، اتأكدت إنه عرف إن فيه حاجة اتكشفت، لكنه لسه مش عارف قد إيه أنا عارفة.
بعد يومين، المحاسِب اللي استعان بيه كريم بدأ يراجع حسابات الشركة.
اكتشفوا إن فيه تحويلات مالية اتعملت لحسابات مرتبطة بشخص اسمه محمود، وإن بعض الفواتير اللي اتقدمت لتبرير التحويلات مش متطابقة مع الخدمات اللي الشركة دفعت مقابلها.
لكنهم ما اتسرعوش في اتهام حد، لأنهم كانوا محتاجين يحددوا مين اللي نفذ التحويلات، ومين اللي وافق عليها، وإيه المستندات اللي وراها.
كريم واجه أحمد في الشركة، وطلب منه تفسير رسمي للتحويلات.
أحمد أنكر في البداية، وقال إن كل الفلوس اتصرفت في شغل الشركة، وإن المحاسب هو اللي مسؤول عن تفاصيل الحسابات.
لكن لما كريم عرض عليه كشوف الحساب، وطلب منه الفواتير الأصلية، بدأ يتوتر.
وقال إن جزء من الفلوس كان لتسديد التزامات قديمة، وإنه كان ناوي يرجع أي مبلغ يثبت إنه اتصرف من غير وجه حق.
كريم رفض يكتفي بالكلام، وقرر إنه يوقف أي تحويلات جديدة لحين انتهاء المراجعة، وإنه هيكمل الإجراءات القانونية لو ظهر أي تصرف غير مشروع.
وفي نفس الوقت، أنا بدأت أراجع فلوسي مع المحامية.
اكتشفنا إن فيه مبالغ خرجت من حسابي بالفعل، وإن بعضها اتنقل لحسابات ما أعرفهاش.
ما كنتش عايزة أنتقم من أحمد أو أفضحه قدام الناس.
كل اللي كنت عايزاه هو حماية حقي وحق ابني، وإنه يتحمل مسؤولية أفعاله.
في يوم الجمعة، طلبت من أحمد يقعد معايا بعد العشا.
كنت مجهزة كل الأوراق، وحاطة الصورة على الترابيزة، جنبها نسخة من الرسالة اللي ظهرت على شاشة العربية، وكشوف التحويلات اللي تخص حسابي.
دخل الصالة، وبص للأوراق باستغراب.
إيه ده؟
قلتله بهدوء
اقعد يا أحمد. لازم نتكلم.
قعد، وأول ما شاف الصورة، وشه اصفر.
فضل ساكت، وبعدين مد إيده ياخدها.
سحبتها من قدامه.
لأ. المرة دي هتسمعني للآخر.
بصلي، وعينيه مليانة خوف.
قلتله
أنا عرفت كل حاجة عن سارة ويوسف، وعرفت إنك كنت بتسحب فلوس من حسابي، وعرفت إن فيه تحويلات من الشركة كمان بتتراجع دلوقتي.
حاول يتكلم، لكني كملت
أنا مش جاية أسمع أعذار، ولا هقبل إنك تقوللي إنك كنت بتحميني من الحقيقة. إنت ما حمتنيش، إنت خدعتني. خليتني أعيش سنتين وأنا فاكرة إننا بنبني بيت وأسرة، وإنت كنت بتبني حياة تانية من ورايا.
أحمد نزل عينيه للأرض.
ولأول مرة، ما حاولش ينكر.
قال بصوت واطي
أنا غلطت يا طه.
ضحكت بمرارة.
غلطت؟! دي كلمة صغيرة أوي على اللي عملته. إنت خڼتني مع مرات أخوك، وخبيت عني ابنك، وخليتني أصرف من فلوسي من غير ما أعرف، وكل ده وإنت بتبص في عيني وتقولي إنك بتحبني!
بدأ يعيط.
أنا ما كنتش عايز أجرحك. والله ما كنتش عايز أخسرك.
قلتله
طب كنت