جدعنه سلفه ج٢ منى السيد
اللي محمود ولينا اتسببنا فيه!
غمضت عيني، وحسيت بصداع نصفي رهيب بيهجم على نفوخي. المشاعر جوايا كانت مشقلبة؛ مش عارفة أغضب ولا أتعاطف، مش عارفة أصرخ في وشها وأطردها برة شقتي، ولا أطبطب عليها وأبكي على حالنا كلنا.
محمود غلط.. غلط إنه كدب عليا، غلط إنه ورط نفسه في ربا وديون عشان يشيل طين أخوه من غير ما يصارحني، بس في نفس الوقت.. الراجل استلف من البنك وشال طين فوق طينه عشان ميحرمنيش من حلم الأمومة وميكسرش فرحتي!
مسكت راسي بين إيديا وقلت بجمود
وعماد فين من ده كله؟ عماد اللي خربها وقعد على تلها، فين دوره؟ سايب أخوه الصغير يتبهدل ويتهدد بالحبس وهو قاعد يتفرج؟!
ريهام ردت بكسرة نفس
عماد هربان يا سارة.. عماد من يوم ما الراجل جه هددنا من أسبوعين، وهو سايب البيت وقاعد في بلد تانية بيحاول يستلف من قرايب أمه عشان يجمع المبلغ ويسدد لمحمود، بس مفيش حد راضي يديله مليم، والناس كلها قفلت بيبانها في وشه. ومحمود هو اللي في الوش هنا، المحل باسمه وباسم عماد، والكمبيالات محمود اللي ماضي عليها كضامن ومعاه كمبيالات باسمه هو شخصياً!
سكتت لحظات، وبعدين بصيت في الساعة اللي على الحيطة.. كانت الساعة اتنين بعد الظهر.
الراجل بتاع الصبح قال قدامكم للمغرب يا الفلوس يا البوليس والڤضيحة!
قلبي اتقبض بړعب حقيقي. المغرب فاضل عليه أقل من أربع ساعات! لو الراجل ده جه ومعاه الشرطة، محمود هيتمسك، وهيتفضح في العمارة والشارع، وهيترمي في الحبس، والولاد اللي في بطني دول هيجوا الدنيا يلاقوا أبوهم مسجون وعيلتنا مفضوحة!
مسحت دموعي پعنف من على وشي، وبصيت لريهام بحدة
المبلغ كام بالظبط يا ريهام؟ الراجل ده عايز كام عشان يمشي ويسيبنا في حالنا وميقربش من محمود؟
ريهام بصتلي باستغراب وخوف عايز ميتين وخمسين ألف جنيه كاش.. ده أصل المبلغ مع فوايده اللي اتأخرت. بس إنتِ بتسألي ليه؟ هتعملي إيه يا سارة؟ أرجوكي بلاش تهوري نفسك!
قمت وقفت، وتجاهلت الدوخة اللي جت في راسي، ودخلت أوضة نومي، وفتحت الدولاب بإيدين بتترعش. طلعت شنطة صغيرة كانت محطوطة في قعر الدولاب ورا الهدوم. شنطة قديمة فيها أوراق ودفاتر.
طلعت منها دفتر توفير البريد.. دفتر توفير كان والدي الله يرحمه فاتحهولي من وأنا في الإعدادي، وكان بيحطلي فيه كل قرش يفيض منه، وقبل ما ېموت وصاني وقالي ده قرشك الأبيض ليومك الأسود يا بنتي، اوعي تمدي إيدك عليه إلا لو الدنيا ضاقت بيكي وخلاص هتقفلي في وشك.
فتحت الدفتر.. كان فيه مية وسبعين ألف جنيه. المبلغ ده مكنتش مقربة منه، ولا حتى محمود كان يعرف بوجوده، كنت شايلاه لزمن غدار، أو ليوم ما عيالي يحتاجوا مصاريف دراسة أو مرض مفاجئ.
وقفت في نص الأوضة والدفتر في إيدي، والدموع بتغلي في عيني.
أنا هعمل إيه؟ هدفع كل شقا أبويا اللي سابهولي عشان أسدد مصېبة مش بتاعتي؟ عشان أصلح غباء جوزي وأخوه النصاب؟
طب ولو مدفعتش؟ محمود هيتحبس! الراجل اللي شالني في عيونه سنتين، اللي كان بيقعد تحت رجلي لما بطني توجعني يسخنلي كمادات، اللي استلف من طوب الأرض عشان يفرح قلبي بالحقن المجهري، هيتسجن والعيال دول هيتيتموا وأبوهم عايش!
ريهام دخلت ورايا وشافت الدفتر في إيدي، شهقت وحطت إيدها على بؤها
سارة.. إيه ده؟ إنتِ معاكي فلوس؟
بصيتلها بنظرة عمري ما هنساها، نظرة واحدة مکسورة بس واعية
ده ورثي من أبويا يا ريهام.. ده القرش اللي أبويا شقي بيه في الشمس عشان ميجيش يوم وأتمد إيدي لحد.. فيه مية وسبعين ألف