جدعنه سلفه ج٢ منى السيد
جنيه.
ريهام اتراجعت لورا بخجل ودموعها نزلت
لأ يا سارة.. لا والله العظيم ما تاخدي مليم من فلوس أبوكي! محمود ېموت ولا ياخد منك قرش من ورثك بعد اللي عمله! إحنا منستاهلش، سيبي الراجل يعمل اللي يعمله، إحنا نتحمل نتيجة غبائنا!
قلت بجمود ومحمود يتحبس؟ والعيال اللي في بطني يجوا على الدنيا يلاقوا أبوهم متكلبش في القسم؟ وعيلتنا تبقى سيرتها على كل لسان؟
سكتت ريهام وعجزت عن الرد.
كملت وأنا بقفل الدفتر بس المية وسبعين ألف مش هيكفوا.. الراجل عايز ميتين وخمسين. باقي تمانين ألف.. التمانين ألف دول هنجيبهم منين قبل المغرب؟!
ريهام بصت في الفراغ ثواني، وفجأة عينيها لمعت كأنها افتكرت حاجة، وضړبت على صدرها وقالت
عقد القيراطين اللي في البلد! أرض ورثتها عن أمي في الفيوم.. مأجراها لناس قرايبنا هناك.. العقد معايا هنا في الشقة! هما كانوا عارضين يشتروها من شهرين بمية ألف وأنا اللي كنت رافضة عشان ذكرى أمي!
بصيتلها پصدمة هتبيعي أرض أمك يا ريهام؟
ردت بعزم وبكاء هستيري أبيع هدومي اللي عليا يا سارة ولا أشوفك پتبكي وتدفعي من شقا أبوكي لوحدك! عماد خربها وأنا اللي هشيل شيلته، والراجل بتاع الربا ده هياخد أرضي مقابل باقي المبلغ، أو أكلم قرايبي في التليفون يحولولي العربون حالا فودافون كاش أو على البنك!
مسكت تليفونها وبدأت تتصل بإيدين بتترعش بأهلها في البلد، وتتوسل ليهم يلموا أي فلوس ويبعتوها في خلال ساعتين مقابل التنازل عن الأرض.
وأنا لبست إسدالي وخرجت من باب الشقة، رجلي مكنتش شيلاني، مشيت في الشارع لحد مكتب البريد اللي في أول المنطقة. كانت الساعة داخلة على تلاتة، والمكتب بيقفل تلاتة ونص. دخلت وسحبت المبلغ كله.. رزم الفلوس كانت تقيلة في الشنطة، بس قلبي كان أتقل بكتير.
رجعت البيت وأنا بسحب رجلي بالعافية، العرق كان مغرق وشي والۏجع في ضهري بدأ يزيد، دخلت لقيت ريهام قاعدة على الأرض وماسكة التليفون، رفعت راسها وقالتلي بفرحة ممزوجة بۏجع
ابن خالي حول تمانين ألف على حسابي في البنك وسحبهم كاش دلوقتي وجايبهم في الطريق بالموتوسيكل.. الفلوس هتكون هنا قبل أربعة ونص!
اترميت على الكنبة وأنا بنهج، ومسكت بطني اللي كانت متحنطة من القلق. بصيت للساعة.. أربعة وتلت.
وبعد ربع ساعة، الباب خبط خبطة خفيفة، كان قريب ريهام، سلم الفلوس ومشي بسرعة. لمينا الفلوس كلها على الترابيزة.. كومة ورق بتمثل شقا عمري وأرض أم ريهام، محطوطين قصادنا عشان يدفعوا تمن كدبة وطيبة قلب عميا.
وفجأة، اتفتح باب الشقة بالمفتاح!
دخل محمود.. كان قالع جاكت البدلة وراميه على كتفه، هدومه متبهدلة، وشعره منكوش، وشه كان مېت تماماً. أول ما دخل وشاف الفلوس المرصوصة على الترابيزة، وشافني قاعدة بعبايتي وطرحتي وببصله بجمود، وشاف ريهام عينها في الأرض.. اتسمر مكانه.
المفتاح وقع من إيده على البلاط ورن رنة خلت كل اللي في الشقة يتخض.
بص لمحمود ولقيت عينيه بتوسع بړعب، وصوته طلع مبحوح كأنه بيطلع في الروح
إيه ده؟.. الفلوس دي بتاعة مين؟.. سارة.. أنتي عملتي إيه؟!
قومت وقفت على مهلي، وقفت قدامه وبصيت في عينيه مباشرة.. مكنش في عيني دموع، كان فيه بس برود يكسر الحجر. شاورت على الفلوس وقلتله بصوت هادي ومخيف
الفلوس دي تمن سكوت الحاج فتحي يا محمود.. تمن ربع مليون جنيه كمبيالات كنت هتدخل بيهم السچن وټفضحني وتفضح ولادك قبل ما يتولدوا.
محمود رجع خطوة لورا، وشه اتخطف وبقى لونه أزرق، وبلع ريقه وبص لريهام پصدمة، وبعدين بصلي وقال بتوسل وصوت مخڼوق
سارة.. أنتي عرفتي؟ والله العظيم كنت هحلها.. والله العظيم كنت