مراتي خيرتني بينها وبين امى ج١ مريم السيد
نامت.
ومن اليوم ده، بقيت كل يوم أرجع من الشغل أبدأ وردية تانية مع أمي. كنت بأكلها وأساعدها وأغيرلها، وفي نفس الوقت أحاول أرضي سارة وأهتم بالعيال.
لكن سارة ما كانتش بتكتفي بالرفض، ساعات كانت بټجرح أمي بكلامها.
لو أمي احتاجت تدخل الحمام وأنا مش موجود، كانت تسيبها لحد ما أرجع، ولو حصل موقف محرج بسبب مرضها، كانت تقول بصوت عالي هو إحنا هنفضل عايشين في القرف ده لحد إمتى؟
وأمي كانت بتسمع، وتفضل ساكتة، ولما أدخل عليها ألاقي دموعها نازلة على خدودها.
كنت أسألها قالتلك حاجة يا أمي؟
فترد لا يا حبيبي، مراتك ما عملتش حاجة، أنا اللي تعبانة ومش عايزاكم تتبهدلوا بسببي.
حتى وهي موجوعة، كانت بتحاول تحمي مراتي من زعلي!
أما ليلى، بنتي الصغيرة، فكانت أكتر واحدة متعلقة بتيتة. كانت تدخل تقعد جنبها بالساعات، وتحكيلها عن المدرسة، وتاكل معاها، وتنام أوقات في حضنها.
وفي يوم، وأنا بلبس عشان أنزل الشغل، ليلى مسكت إيدي وقالتلي بابا، هو تيتة هتفضل تعبانة كده على طول؟
ابتسمت بالعافية وقلتلها إن شاء الله هتخف يا حبيبتي.
بصتلي بحزن وقالت طب ليه ماما بتقول إنها نفسها تخلص منها؟
اتجمدت مكاني. حصري علي روايات واقتباسات
نزلت لمستواها وسألتها إنتي سمعتي ماما بتقول كده إمتى؟
لكن قبل ما تجاوبني، صوت سارة جه من ورايا ليلى! تعالي هنا حالًا!
البنت جريت على أوضتها، وسارة بصتلي وقالت ما تصدقش كل كلمة العيال بيقولوها، دول بيسمعوا الكلام ويفهموه غلط.
خرجت من البيت، لكن طول الطريق وأنا بفكر في كلام بنتي.
كنت بحاول أقنع نفسي إن سارة مستحيل تكون وصلت للقسۏة دي، وإن أكيد فيه حاجة أنا مش فاهمها.
لحد ما بعد كام يوم، أمي دخلت المستشفى بسبب تدهور حالتها، والدكتور طلب إن يكون معاها ست تساعدها في احتياجاتها الشخصية.
طلبت من سارة تقعد معاها شوية، لكنها رفضت، وقالتلي إن وجودها في المستشفى مش مسؤوليتها.
وفي لحظة ڠضب، قالتلي يا محمود، أنا تعبت! يا تودي أمك دار مسنين وتريحنا، يا كل واحد فينا يشوف حياته!
بصتلها وقلتلها إنتي بتخيريني بينك وبين أمي؟
ردت من غير تردد أيوه، لأني مش هعيش بقية
عمري خدامة لست عاجزة!
ما رديتش عليها، وخرجت من البيت وأنا حاسس إن كل حاجة بنيتها بتتهد قدامي.
بعد ما أمي خرجت من المستشفى، قررت أجيب ممرضة متخصصة تقعد معاها، حتى لو هضطر أضغط على نفسي ماديًا. لكن سارة رفضت الفكرة، وحماتي دخلت في الموضوع وقالتلي إن الأفضل أودي أمي دار مسنين، ونوفر معاشها لمصاريف البيت.
كنت خلاص هفقد أعصابي، لولا إن ليلى جتلي في نفس الليلة، وهي ماسكة ظرف بني قديم.
قالتلي بصوت واطي بابا، أنا لقيت ده مستخبي في دولاب ماما. كنت عايزة أديهولك من يوم ما سمعتها بتتكلم مع تيتة، بس كنت خاېفة منها.
فتحت الظرف، ولقيت جواه ورقة مطوية، مكتوب عليها اسم أمي بالكامل، وتحت الاسم مبلغ مالي كبير، وتوقيع أمي في آخر الصفحة.
قلبي بدأ يدق بسرعة، لأن الورقة كانت بتتكلم عن معاش أمي وفلوسها، لكن اللي خلاني أحس إن الأرض بتتهز تحت رجلي، كان آخر سطر مكتوب فيها.
وفي حالة عجز السيدة فاطمة عن إدارة أموالها بنفسها، يحق للسيدة سارة التصرف في…
ما لحقتش أكمل باقي الجملة، لأن باب الأوضة اتفتح فجأة.
كانت سارة واقفة قدامي، وعينيها مثبتة على الورقة اللي في إيدي.
اتغير لون وشها، ومدت إيدها ناحيتي وهي بتقول بصوت مرتعش محمود… إنت فتحت الظرف ده ليه؟!
بصتلها، وبعدها بصيت للتوقيع اللي تحت الورقة.
كان توقيع أمي فعلًا…
بس أمي عمرها ما قالتلي إنها مضت على أي ورقة تخص فلوسها!
رفعت عيني لمراتي وسألتها سؤال واحدإيه اللي إنتي عملتيه في أمي يا سارة؟
لكن ردها ما كانش اللي صدمني…
اللي صدمني إنها بصت ناحية باب أوضة أمي، وقالتلي جملة صدمتني…!!!!!
حكايات_مريم_السيد