سـ.ـر سلفتي ج3 منال علي
عمرنا ما شوفنا منها
قاطعتها هدى، وصړخت بصوت هز أركان الصالة
بسسس يا أمي! بس بقى وبطلي تدافعي عنها!
الكل سكت مذهول، محدش اتعود يسمع صوت هدى أصلاً، فما بالك وهي بتصرخ في وش أمها.
هدى كملت ودموعها نازلة كالشلال
نوسة مغلطتش.. منى بتاخد فلوس الجهاز من محمد بحجة إن الأسعار غليت، وهي بتوفر تلت الفلوس في جيبها وبتشتري خامات رديئة! منى كانت ماسكاني بذلة، مهدداني برسايل قديمة وشات تافه لو عرفتكم بيه عشان أفضل ساكتة وأشوفها بتسرق في أخويا وأنا ببلع لساني!
أحمد وقف مبرق رسايل إيه وسړقة إيه؟ إنتِ بتقولي إيه يا بت؟
طلعت تليفوني، وشغلت التسجيل على أعلى صوت.
صوت منى الرنان ملا الصالة
لو نطقتي بكلمة واحدة، قسماً بالله لهقول لأمك وأخوكي على الرسايل محمد بيدفع، وأخوه الكبير فاكر إني أنا اللي مدبرة البيت وشايلاه، والكل ماشي ورايا مغمض عينيه متخلينيش أقلب عليكي وأبوظ جوازتك كلها في ثانية!
الصمت اللي حل على الأوضة كان صمت المۏت.
محمد عينه وسعت، وبص لأخوه، وبص لمنى اللي اتجمدت وبقت تبص في السقف ومش لاقية مكان تهرب فيه.
وحمايا نزل كوباية الشاي بإيد بتترعش، وبص لمنى نظرة خيبة عمرها ما هتنساها.
محمد قرب من منى وشه بيغلي من القهر، وقال بصوت مخڼوق
أنا بشتغل ورديتين وأرجع بضهر مكسور عشان جهاز أختي.. وأخويا شايل همه.. وإنتِ تاكلي في عرقنا وتلوي دراع أختنا؟
أحمد أخوه مقدرش ينطق، كان باصص لمراته پصدمة راجل وثق في واحدة عشر سنين واكتشف إنه كان مخدوع ومغمي عينيه عن كل حقيقتها، وفي ثانية ضړب الترابيزة بإيده وزعق فيها بصوت رج البيت
اطلعي على فوووق! اطلعي شقتك ومتورنيش وشك لحد ما أرجعلك وأعرف إزاي أربيكي من أول وجديد، وحق أخويا وفلوس أختي هتطلع قرش قرش من دهبك اللي شايلاه!
منى طلعت تجري على السلالم وهي بټعيط بخزي وڤضيحة، ملقيتش كلب واحد يدافع عنها بعد ما قناع الملاك وقع.
حماتي قعدت على الكنبة وهي بټضرب على صدرها ومش مستوعبة، رفعت عينها في هدى اللي جريت على حضنها واڼهارت، وحماتي ضمتها وهي پتبكي على غفلتها.
في اللحظة دي، محمد
بصلي.. النظرة اللي في عينه كانت كفيلة تمسح كل ۏجع حسيته من يوم ما دخلت البيت ده.
كان فيها ندم، واعتذار، وتقدير حقيقي لست وقفت تحمي بيته وفلوسه وأخته، في الوقت اللي هو كان بيظلمها فيه ويهددها ببيت أهلها.
قرب مني ومسك إيدي قدام أمه وأبوه وباس راسها وقال بصوت الكل سمعه
حقك عليا يا نوسة.. أنا ظلمتك كتير وخليت الغريب ياخد مكانك، من الليلة دي مفيش حد ليه كلمة في بيتي غيرك، وإنتِ ست البنات وست البيت ده كله.
حماتي مسحت دموعها، وبصتلي بخجل، وقامت بالراحة وقفت قدامي، ومسكت كتفي وقالت بقلم منال علي
سامحيني يا بنتي.. العِشرة الطويلة عمت عيني عن الحقيقة، والنهارده بس عرفت مين اللي شايل همنا بجد ومين اللي كان بيتسلق على كتافنا.
ابتسمت وقولتلها أنا مكنتش عايزة غير إن كل واحد يتحط في مكانه الصح يا حماتي، وبنتك أختي واللي يمسها يمسني.
من اليوم ده، البيت كله اتغير.
المكانة الخاصة مش بالسنين ولا بالكلام المعسول ولا بالتمثيل..
المكانة بتتبني بالنية الصافية والجدعنة والمواقف اللي بتبين معادن الناس وقت الجد.
وأنا من الليلة دي، مكنتش مجرد سلفة تانية في البيت..
أنا بقيت السند وصاحبة الكلمة اللي الكل بيعملها ألف حساب، بس بالحق.. مش بالظلم.