يوم تخرجي
لمحة نيوز
المكتب.
اللابتوب مفتوح على شغلي.
وشهادة الماجستير معلقة على الحيطة.
الظابط بص حوالين المكان، وبعدين سألني
حضرتك عايشة لوحدك؟
أيوه.
بتشتغلي؟
أيوه.
وعندك أي مشكلة صحية أو نفسية؟
لأ.
سكت لحظة.
وبعدين قال
تمام واضح إن حضرتك كويسة جدًا.
حسيت إني عايزة أضحك.
لكن ما ضحكتش.
مش لأن الموقف مضحك.
لكن لأن الحقيقة بدأت تبان قدامي.
بابا ماكانش خايف عليا.
لو كان خايف، كان اتصل.
كان سألني ليه زعلانة.
كان قال لي مبروك.
كان حتى سألني ليه حولتله جنيه واحد.
لكنه ماعملش أي حاجة من دي.
هو كان غاضب.
غاضب لأن أول مرة في حياتي قلت له لأ.
وأكتر حاجة خوفتني إن الرجل اللي قضيت عمري وأنا فاكرة إنه سندي
كان مستعد يستخدم الشرطة عشان يرجعني للدور اللي رسمهولي.
بعد ما الظابطين مشيوا، قفلت الباب بالمفتاح الجديد.
وسندت ضهري عليه.
فضلت واقفة في الصمت.
وبعدين بصيت لشهادة الماجستير اللي على الحيطة.
وقلت لنفسي
خلاص يا سارة كفاية.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها
إن تغيير كالون الباب كان مجرد بداية.
لأن تاني يوم الصبح، وأنا براجع حسابي البنكي، اكتشفت حاجة خلت إيدي ترتعش.
كان فيه تحويلات مالية طالعة من حسابي على مدار شهور.
مبالغ صغيرة.
وبعدين مبالغ أكبر.
كلها لحساب واحد أنا عمري ما شفته قبل كده.
والأغرب من كده
إن بعض التحويلات كانت بتحصل في أوقات أنا كنت متأكدة إني ماكنتش حتى فاتحة تطبيق البنك.
فضلت أبص على رقم الحساب.
وبعدين فتحت تفاصيل أول تحويل.
وساعتها شفت اسم صاحب الحساب.
كان اسمًا أعرفه كويس جدًا.
اسم شخص المفروض إنه مات من أكتر من خمس سنين.
وهنا بدأت أفهم إن حكاية ال ألف جنيه
ماكانتش أصلًا عن عيد ميلاد أمي.
فضلت باصة لاسم صاحب الحساب وأنا مش مستوعبة.
الحاج فوزي عبدالسلام.
اسم جدي.
جدي اللي مات من خمس سنين.
حطيت إيدي على بوقي.
مستحيل.
فتحت التحويل مرة تانية.
وبعدين التانية.
نفس الاسم.
نفس رقم الحساب.
وأكتر حاجة خوفتني إن التحويلات ماكانتشي كلها بمبالغ كبيرة.
كان فيه 3 آلاف.
5 آلاف.
12 ألف.
27 ألف.
وبعضها وصل ل ألف جنيه.
يعني على مدار شهور، كان فيه مبلغ ضخم بيخرج من حسابي وأنا ماعرفش عنه حاجة.
اتصلت بالبنك.
الموظف طلب مني أروح الفرع بنفسي.
لبست ونزلت.
وأول ما قعدت قدام موظف خدمة العملاء، قلت له
أنا عايزة كشف كامل بالحركات اللي حصلت على حسابي، وكمان أعرف التحويلات دي اتعملت منين وإزاي.
راجع البيانات، وبصلي باستغراب.
حضرتك متأكدة إن الحساب ده بتاعك؟
أيوه.
لأن معظم العمليات اتنفذت من جهاز إلكتروني مسجل عندنا باسم جهاز موثوق.
جهاز إيه؟
لف الشاشة ناحيتي.
ظهر رقم موبايل.
رقم بابا.
حسيت بمعدتي اتقبضت.
ده رقم والدي.
الموظف سكت.
وبعدين قال
في الحالة دي لازم نفتح بلاغ احتيال مالي.
افتحه.
ممكن يكون حد من الأسرة عنده صلاحية دخول؟
كان عنده مفتاح شقتي بس مش المفروض يكون عنده حسابي.
الموظف بصلي بنظرة طويلة.
حضرتك البنك عنده سجل إن جهازك تم تسجيل الدخول منه أكتر من مرة من فرع موجود في محافظة تانية.
فين؟
قال اسم الفرع.
اتسمرت مكاني.
كفر الشيخ.
الفرع اللي بابا بيتعامل معاه.
خرجت من البنك وأنا حاسة إني ماشية في حلم.
اتصلت بماما.
رن الموبايل كتير.
محدش رد.
اتصلت بكريم.
قفل في وشي.
بعدها بدقايق جالي منه واتساب
متدخليش نفسك في حاجات أكبر منك.
قريت الرسالة مرتين.
وبعتله
إيه اللي أكبر مني؟
ما ردش.
لكن بعدها بدقيقة وصلتني رسالة من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي الحقيقة، روحي بيت جدك القديم. الدور الأرضي. الدولاب اللي ورا المكتبة.
فضلت باصة للرسالة.
بيت جدي القديم كان مقفول من سنين.
والمفروض إن مفتاحه مع بابا.
كنت عارفة إن الطبيعي إني ما أروحش.
لكن الفضول كان أقوى.
ركبت عربيتي وسقت لكفر الشيخ.
طول الطريق كنت بحاول أقنع نفسي إن الموضوع كله ممكن يكون سوء تفاهم.
يمكن بابا فتح حساب باسمي بإذن قديم.
يمكن جدي كان عامل وصية.
يمكن فيه تفسير منطقي.
لكن أول ما وصلت البيت، كل الاحتمالات دي اختفت.
الباب كان مفتوح.
دخلت بحذر.
البيت كان مليان تراب، لكن واضح إن حد دخل قريب.
روحت ناحية المكتبة.
حركت الدولاب بصعوبة.
لقيت درج خشب صغير.
فتحته.
جواه فلاشة USB.
وملف بني قديم.
أول ورقة في الملف كانت صورة من بطاقة جدي.
تحتها عقد.
وبعدين صور بطاقات شخصية.
بطاقتي.
بطاقة ماما.
بطاقة بابا.
بطاقة كريم.
وفي آخر الملف
توكيل باسمي.
توكيل عام.
متعمل من حوالي سنتين.
والتوقيع الموجود عليه كان توقيعي.
بس أنا ماوقعتش عليه.
قلبت الورقة.
كان فيه ختم وتاريخ.
قبلها بأسبوع كنت وقتها في امتحانات الماجستير.
يعني مستحيل أكون عملته.
سمعت صوت عربية وقفت بره.
قفلت الملف بسرعة.
طفّيت النور واستخبيت ورا الستارة.
الباب اتفتح.
سمعت صوت كريم
هي أكيد هتيجي هنا.
وصوت بابا
لو وصلت للفلاشة، يبقى كل حاجة انتهت.
اتجمدت.
كريم قال
طب نعمل إيه؟
بابا رد
نفس اللي عملناه من الأول. نخليها تظهر إنها مش مستقرة.
سكتوا.
وبعدين سمعت الجملة اللي خلتني أحس إن الأرض بتتهز تحت رجلي
أول ما البنك يسأل، نقول إنها كانت بتاخد فلوس من الحسابات وبتحولها لنفسها.
غطيت بوقي بإيدي.
كانوا بيخططوا يلبسوني قضية سرقة.
خرجوا من البيت بعد دقائق.
استنيت لحد ما صوت العربية اختفى.
طلعت الفلاشة.
وأول ما فتحتها على اللابتوب، لقيت عشرات الملفات.
جداول حسابات.
أسماء ناس.
أرقام تحويلات.
توكيلات.
صور بطاقات.
وفي ملف اسمه
سارة الحساب الرئيسي.
فتحته.
كان فيه جدول كامل بكل الفلوس اللي دخلت وخرجت من حسابي.
فهمت وقتها ليه كانوا محتاجين حساب باسمي.
أنا كنت أنضف واجهة.
الفلوس كانت بتدخل باسمي، تخرج لحسابات تانية، وبعدها تختفي.
وفي آخر الملف كان فيه رقم إجمالي.
وقفت أقرأه أكتر من مرة.
3840000 جنيه.
قعدت على الأرض.
تلاتة مليون وتمانمية وأربعين ألف جنيه مروا من خلال اسمي.
وأنا ماعرفش.
لكن كان فيه شيء أسوأ.
فتحت ملف تاني.
اسمه
المصدر.
ظهر اسم شركة مقاولات كبيرة.
شركة كانت بتتعامل مع بابا من سنين.
وتحت الاسم ملاحظات عن دفعات نقدية وعمولات.
وفجأة فهمت ليه بابا كان طول عمره بيضغط عليا عشان أساعده.
هو