بعد ١٥ سنه ترمل ج٢ منال علي
بالدموع، بس كان بيحاول يقاوم.
كملت وأنا بتمسك بإيده أكتر
لما أيمن ظهر… ما دوّرتش عليه. هو اللي جه. ورفضته عشر مرات. رفضته عشانكم!
ولما قاللي إنه عقيم ومش بيخلف… حسيت إن ربنا بعتلي حاجة تونسني في اللي فاضل من عمري من غير ما أغير حاجة في حياتكم.
الجواز العرفي كان غلطة… أنا معترفة. بس كان غلطة خۏفي… خۏفي إنكم تكرهوني أو تسيبوني.
والحمل ده… أنا والله ما كنت أترتبله ولا أعرف عنه حاجة. الدكتور قاللي دي معجزة… راجل كل الدكاترة أكدوله إنه عقيم، ربنا رزقه.
أنا دلوقتي بين نارين يا أحمد… ناركم إنت وأختك اللي عشت عمري كله عشانكم… وڼار طفل بريء في بطني، وأب متمسك بيه وشايفه معجزة حياته.
أحمد نزل رأسه على طرف السرير، وبدأ يبكي بصوت مسموع.
الراجل الطويل العريض اللي كان پيصرخ من شوية، بقى يبكي زي الطفل الصغير.
بس الناس يا أمي… الناس هتقول إيه؟ أعمامي… القرايب… زمايلي في الشغل؟
قلتله وأنا بلمس شعره
الناس مش هيدخلوا معاك القپر يا بني… والناس مش هيمسحوا دمعتك. أنا غلطت في طريقة الجواز… بس ما عملتش حرام. وأنا مستعدة أواجه أي حد، بس بشرط… إن ولادي يكونوا وافقين في ضهري، مش هما اللي يكسروا رادفي.
الباب اتفتح بالراحة… سلمى دخلت، وكانت سامعة كل الكلام.
جت وقعدت الناحية التانية من السرير، وحطت رأسها على صدري وهي بټعيط
سامحينا يا ماما… إحنا كنا أنانيين. كنا شايفينك أم بس… ونسينا إنك إنسانة.
في اللحظة دي… حسيت إن الحمل الثقيل اللي كان كاتم على صدري بدأ يتفكك.
بعد ساعتين، أحمد خرج من الأوضة.
كنت عارفة إنه طالع يكلم أيمن.
البيت والمسافة اللي كانت بينهم كانت محتاجة راجل لراجل.
بره في الممر… أحمد وقَف قدام أيمن.
أيمن قام وقف بثبات، مستعد لأي رد فعل.
أحمد بص له لفترة طويلة، وبعدين قال بصوت هادي ومحدد
إنت بتحب أمي بجد؟
أيمن بص لأحمد بثبات ويقين
أنا مستعد أدفع عمري عشان خاطرها وعشان خاطر الطفل ده. أنا مش جاي أخدها منكم… أنا جاي أكون سند ليها وليكم لو قبلتم.
أحمد اتنفس ببطء وقال
الجواز العرفي ده يتقطع دلوقتي. هتجيب مأذون، والجواز
يترد رسمي وقانوني قدام ربنا والناس كلها.
السبوع والشهور اللي فاضلة… مش هيدخل فيهم مخلوق من القرايب إلا لما نكون كاتبين الكتاب رسمي.
ولو حسيت في يوم إنك زعلتها أو قللت منها… أنا اللي هقفلك يا أيمن. فاهم؟
أيمن أخد نفس طويل، وابتسامة راحة ظهرت على وشه، ومد إيده لأحمد
وده حقك… وأنا موافق على كل شروطك.
مرت أربع شهور.
اليوم ده… كان يوم مختلف تماماً.
الصالة في بيتنا كانت منورة.
المأذون قاعد على الترابيزة، وبجنبه أيمن وأحمد.
قرايبنا القريبين جداً بس كانوا موجودين… والأجواء كانت هادية وفيها هيبة احترام.
بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
الكلمات دي لما اتقالت المرة دي… كانت غير.
ماكانتش في الخفاء… ماكانتش بتمشي وراها مشاعر الخۏف والذنب.
كانت علنية… شريفة… ومرفوعة الراس.
أيمن بصلي وابتسم، وعينيه مليانة دموع امتنان.
وأحمد قرب مني، باس رأسي وإيدي قدام كل الناس وقال
مبروك يا أمي… ربنا يتمملك على خير.
بعد خمس شهور كمان… كنت قاعدة في أوضة المستشفى تاني.
بس المرة دي… النور كان مالي المكان، وصوت صړيخ صغير كان بيملا الأوضة بالبهجة.
مبروك يا مدام هناء… ولد زي الفل!
الممرضة جابتلي الولد، حطيته على صدري.
كان صغير جداً… ملامحه مزيج بيني وبين أيمن.
أيمن دخل الأوضة، ورجليه مش شايلاه من الفرحة. قعد جنبي على السرير، وبص للطفل ودموعه بتنزل بسكوت
سميتوه إيه؟ الممرضة سألت.
أيمن بص لأحمد اللي كان واقف عند الباب ماسك إيد أخته سلمى ومبتسم.
أيمن قال بصوت ثابت
نسميه… يوسف… عشان كان معجزة بعد صبر طويل.
أحمد قرب، وحط إيده على كتف أيمن، وبص لأخوه الصغير وابتسم
تربى في عزك يا عمي أيمن… أهلاً بيك يا يوسف في عيلتنا.
بصيت لولادي… وبصيت لجوزي… وبصيت لابني الصغير اللي ماسك في صباعي بإيده الصغيرة.
افتكرت اللحظة اللي الدكتور قاللي فيها مبروك… حضرتك حامل، واللحظة اللي حسيت فيها إن الدنيا اتهدت فوق دماغي.
أوقات المعجزات بتيجي في أوقات بنفتكرها صعبة… وبطرق بنشوفها مستحيلة.
بس لما بنواجه الخۏف بالحق، والسرية بالصراحة… البركة بتملا كل حاجة.
الخمس كلمات اللي كانوا كفاية يهدوا السنين اللي بنيتها… هما نفسهم اللي بنوا لي حياة جديدة، فيها حنيّة الزوج… وسند الولاد… وضحكة
طفل رجّعت لقلبي شبابه من جديد.
تمت.