اتجوزت تاني

فقدت طفلي بسبب حمل ضعيف.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
قالت
ابنك ما ماتش.
رفعت عيني لها.
إيه؟
دموعها نزلت.
أنتِ ولدتِ بنت.
حسيت نفسي مش قادرة أتنفس.
بنتي؟
أيوه.
فين؟
قالت
عايشة.
كنت هقع.
مسكتها من دراعها.
فين بنتي؟
الحاجة سعاد بدأت تبكي.
عند أخت أحمد.
ليه؟
لأن أحمد كان خايف عليكِ.
طلع وقتها إن المستشفى اللي ولدت فيها كانت مرتبطة بعصابة تزوير شهادات الميلاد.
بعد وفاة أحمد، كان فيه ناس بيدوروا على كل ورقة تثبت علاقته بالشركة.
فالحاجة سعاد أخدت الطفلة وخبتها عند أختها في محافظة تانية، وسجلتها باسم مختلف.
قالت
أحمد كتب في الجواب إنه لو قدرتِ تعيشي من غيره، ما ترجعيش تدوري في الماضي.
لكنه كان عارف إنك هتدوري.
هزت راسها.
كان عارف.
طيب ليه كتبلي المفتاح؟
سكتت.
ثم قالت
لأنه كان متأكد إن الحقيقة هتوصلك في يوم.
طلعت المفتاح من جيبي.
الحاجة سعاد بصتله وقالت
أخيرًا.
دخلنا غرفة قديمة في آخر البيت.
وراء دولاب خشب كان فيه باب صغير.
دخلت المفتاح.
فتح.
جوا كان فيه صندوق حديد.
فتحناه.
لقيت عشرات الأوراق.
تحويلات بنكية.
أسماء.
صور.
تسجيلات.
وفي القاع
ظرف مكتوب عليه
لمريم فقط.
فتحته.
كان فيه فلاشة وورقة.
لو وصلتي للصندوق، يبقى إما إني مت، أو إني اختفيت. في الحالتين، ما تثقيش في أي حد بسهولة.
شغلت التسجيل.
ظهر أحمد على شاشة صغيرة.
وشه كان متعب.
قال
مريم، لو إنتِ بتشوفي التسجيل ده، فأنا غالبًا مش موجود.
دموعي نزلت.
أنا اكتشفت إن فؤاد مش بيهرب فلوس الشركة بس. هو بيزوّر مستندات ملكية، وبيستخدم أسماء موظفين وعائلاتهم في عمليات غسيل أموال.
ثم قال
اسمك موجود بينهم.
شهقت.
لكن إنتِ مالكيش علاقة بأي حاجة. هو استخدم بياناتك من ملف التأمين اللي قدمتيه في الشركة.
ثم سكت لحظة.
ولو حصل لي حاجة، الشخص الوحيد اللي كنت واثق إنه يقدر يساعدك هو أحمد رشدي.
بصيت للحاجة سعاد.
كل حاجة بدأت تتجمع.
أحمد الأول كان عارف إن أحمد الحالي شخص كويس.
وعشان كده، حتى بعد موته، تركه قريب مني.
مش عشان يتجوزني.
عشان يحميني.
لكن التسجيل كمل
في حاجة أخطر.
ظهر ملف على الشاشة.
أسماء.
من بينهم
اسم الحاجة سعاد.
واثنين من إخوات أحمد.
قلت
حماتك كانت جزء من الموضوع؟
هزت الحاجة سعاد راسها.
لا.
وقعدت تبكي.
كانوا مزورين اسمي عشان يضغطوا عليا.
ثم قالت
عشان كده أنا ما كنتش أقدر أتكلم.
فجأة سمعنا صوت خبطة بره.
اتجمدنا.
الحاجة سعاد همست
هما عرفوا.
خرجنا من الغرفة.
لكن البيت كان فاضي.
وبعد دقائق، اكتشفنا إن الصندوق اختفى.
ما عدا
ورقة واحدة.
وكان عليها رقم هاتف.
اتصلت.
جالي صوت رجل
كنتِ فاكرة إن الموضوع انتهى؟
قلت
مين؟
ضحك.
الشخص اللي جوزك الأول مات عشانه.
قلت
فؤاد؟
فؤاد مات من خمس سنين.
سكت.
يبقى مين؟
قال
الشخص اللي كان بيدير كل حاجة من وراه.
وقفل.
بصيت لمحمود.
اتصلت بيه.
لكن قبل ما يرد، وصلتني رسالة
لو عايزة بنتك تفضل عايشة، متجيبيش الشرطة.
اتجمد الدم في عروقي.
بنتي.
هم عارفين مكانها.
اتصلت بأحمد الحالي.
رد بسرعة.
قلت
خد بنتي من عند أخت أحمد الأول.
سكت.
ثم قال
مريم متروحيش هناك.
ليه؟
لأنهم سبقونا.
وصلنا البيت بعد أقل من نص ساعة.
الباب كان مفتوح.
وأخت أحمد كانت مربوطة.
لكن الطفلة كانت مختفية.
لأول مرة، أحمد انهار.
قال
أنا عارف هما خدّوها فين.
قلت
فين؟
قال
المخزن القديم.
المكان اللي بدأ منه كل شيء.
وصلنا هناك مع محمود.
دخلنا بحذر.
وفجأة سمعنا صوت طفلة بتعيط.
جريت ناحية الصوت.
لقيت بنت صغيرة قاعدة في أوضة، وفي جنبها راجل.
أول ما شافني قال
أخيرًا.
كان هو الرجل اللي بيتحكم في كل شيء.
لكن المفاجأة كانت إن محمود عرفه.
وقال
مستحيل
طلع الرجل بطاقة من جيبه.
كان ضابط سابق.
وهو الشخص اللي استلم ملف حادثة أحمد الأول قبل عشر سنين.
هو نفسه اللي كتب في التقرير
حادث سير.
هو اللي دفن الحقيقة.
لكن محمود كان محتفظ بنسخة من تسجيل قديم.
واجهناه بالتسجيل.
حاول يهرب.
لكن الشرطة كانت وصلت.
لأن أحمد الحالي، من غير ما يقول لي، كان قدّم كل الأدلة للنيابة قبل ما نروح.
واتقبض عليه.
وبعد التحقيقات، ظهرت الحقيقة كاملة.
الحادث ما كانش حادث.
والشركة كانت بالفعل بتغسل أموال.
والضابط كان بيحمي الشبكة مقابل فلوس.
أما فؤاد، فكان مجرد واجهة.
لكن أهم مفاجأة ظهرت في النهاية.
اتضح إن أحمد الأول ما كانش عايزني أعيش عشر سنين وأنا فاكرة إنه مات في حادث.
كان مخطط يكشف الحقيقة.
لكن موته حصل قبل ما يقدر.
أما الحاجة سعاد
فهي اللي ظلت عشر سنين مستنية اللحظة المناسبة.
ولما عرفت إني هتجوز تاني، قررت تكسر الوعد.
عشان كده جابت الفرخة.
لأن أحمد الأول كان بيقول لها دايمًا
لو مريم في يوم احتاجت تعرف الحقيقة، هاتي لها سلة البيض.
كانت كلمة سر بينهم.
أما البيض نفسه
فكان مجرد طريقة تخفي بيها الرسالة.
وبعد شهور من التحقيقات، اتقفلت القضية.
اتحكم على المسؤول الرئيسي بالسجن.
والشركة اتصادرت.
والأموال اترد جزء كبير منها لأصحابها.
أما بنتي
فأنا أخدتها في حضني لأول مرة بعد واحد وعشرين سنة من يوم ولادتها.
كانت اسمها الحقيقي نور.
فضلت أبصلها وأنا بعيط.
قلت لها
أبوكي كان مستني اليوم ده.
سألتني
هو كان يعرفني؟
ابتسمت وسط دموعي.
أكتر مما تتخيلي.
بعدها بأسابيع، رجعت لبيت الحاجة سعاد.
الفرخة كانت لسه عندي.
ضحكت وأنا ببصلها.
وقلت
تخيلي يا حاجة سعاد فرخة واحدة قلبت حياتي كلها.
ضحكت وقالت
مش الفرخة يا بنتي.
وبصت لسلة البيض القديمة.
الجواب.
وقتها فهمت.
بعض الرسائل بتتأخر عشر سنين
بس لما توصل، بتوصل في الوقت اللي تكوني مستعدة تعرفي الحقيقة فيه.
أما أحمد، جوزي الجديد
فأنا ما قدرتش أكمل معاه.
مش لأنه وحش.
لكن لأن علاقتنا بدأت بسر كبير.
وهو أخفى عني الحقيقة سنين.
قال لي يومها
أنا حبيتك من غير ما أحاول آخد مكانه.
قلتله
وأنا عارفة.
طب ليه هتمشي؟
بصيتله وقلت
عشان أنا محتاجة أعيش حياتي من غير أسرار.
ومشيت.
مش راجعة للماضي.
ولا هاربة منه.
لكن أخيرًا
بواجهه.
وفي آخر يوم نقلت فيه حاجاتي من البيت، حطيت جواب أحمد
الأول في درج صغير.
وفوقه كتبت ورقة
دلوقتي فهمت.
ثم قفلت الدرج.
ولأول مرة من عشر سنين
ما حسيتش إني أرملة.
ولا زوجة.
ولا ست عايشة على ذكرى راجل مات.
حسيت إني مريم.
بس.
والحقيقة اللي اتدفنت عشر سنين
أخيرًا خرجت للنور.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *