بقالي شهور
الكذب بدأ من حاجة صغيرة.
كريم قعد ساكت.
وبعدين قال لمي
وإنتِ كنتِ بتحولي فلوس من حسابنا من غير ما تعرفيني؟
كنت هرجعهم.
إمتى؟
أول ما أحمد يخلص مشكلة القضية.
يعني هو كان بيبتزك.
هزت راسها.
أيوه.
كريم سأل
طب ليه ما قولتيليش من الأول؟
مي بصتله.
عشان كنت خاېفة تقول إني غلطانة.
وإنتِ غلطانة فعلًا.
مي سكتت.
كريم كمل
بس ده مش معناه إني كنت هسيبك لو جيتي قلتيلي الحقيقة.
فضلت مي تبكي.
أنا كنت حاسة إن البيت كله اتغير في يوم واحد.
كنت فاكرة إن السر خېانة.
طلع السر أكبر من كده، وأبسط من كده في نفس الوقت.
مي أخطأت.
كذبت.
وصرفت من فلوس البيت من غير إذن.
لكنها ما كانتش بتخون كريم.
كانت غرقانة في مشكلة، وبدل ما تطلب مساعدة، اختارت تخبي.
وده لوحده كان كفاية يعمل مصېبة.
بعد شوية، قلت لهم
أنا مش هحكم بينكم.
الاتنين بصولي.
دي حياتكم، وإنتوا اللي هتقرروا تكملوا إزاي.
وبعدين بصيت لمي.
بس في حاجة لازم تفهميها.
هزت راسها.
أنا ساعدتك شهور، وإنتِ ما شفتينيش أم بتساعد بيت ابنها. شفتيني ست قاعدة في البيت، فطبيعي تغسل وتخدم.
مي نزلت راسها.
أنا آسفة.
قلت
الاعتذار مش ليا بس.
بصت لكريم.
الاعتذار الحقيقي يكون إنك بعد كده ما تخبيش عنه حاجة تخص بيته.
كريم سكت.
وبعدين بصلي.
وأنا كمان غلطت.
قلت
إنت غلطت لما سكت.
عارف.
مراتك قالتلي كلام يوجع، وإنت كنت سامع.
عارف يا ماما.
وسكوتك وقتها كان معناه إنك موافق.
نزل عينه.
أنا آسف.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
الاعتذار مقبول.
قعدنا شوية من غير كلام.
وبعدين مي قالت
طب هدوم أحمد؟
ضحكت.
هدوم أحمد هترجع له.
كريم ابتسم لأول مرة من ساعة ما دخل.
قلت
بس أنا من النهارده مش هشتغل مغسلة مجانية لحد.
مي قالت بسرعة
حتى أنا؟
خصوصًا إنتِ.
ضحك كريم.
ومي ضحكت وهي بټعيط.
بعدها بأسبوع، كريم ومي راحوا لمحامي عشان يشوفوا موضوع أحمد والأوراق القديمة.
اتضح إن جزء كبير من تهديداته كان مجرد ضغط، وإنه فعلًا كان مستغل خوف مي.
اتعمل اتفاق قانوني، واتقفلت المشكلة بطريقة رسمية.
أما الفلوس اللي اتسحبت من حساب البيت، اتفق كريم ومي إنها ترجع بالتدريج.
وأهم حاجة، إن كريم فتح كل حساباته مع مي، وبقوا بيتكلموا في كل حاجة بدل ما كل واحد يخبي عن التاني.
أما أنا؟
رجعت لحياتي.
يوم التلات رسم.
يوم الخميس فطار مع صاحباتي.
ويوم الجمعة بقيت أشوف كريم ومي والعيال، بس مش عشان أغسل لهم.
مرة مي جابتلي كيس هدوم وهي داخلة.
بصيت للكيس.
وبعدين بصيت لها.
قالت بسرعة
والله دي هدومي أنا.
ضحكت.
خديها واطلعي بيها.
قالت
كنت عايزة أقولك إن الغسالة عندنا باظت.
قلت
صلحوها.
ضحكت وقالت
حاضر.
سلمى كانت واقفة جنبها وقالت
يا تيتة، هو إنتِ خلاص مش بتغسلي لنا؟
نزلت لمست مستواها وقلت
لأ يا حبيبتي، أنا بقيت أقعد معاكي وألعب معاكي بدل الغسيل.
قالت
يعني وقتك بقى فاضي؟
بصيت لمي.
مي ضحكت.
وقلت لسلمى
لأ يا قلبي، وقتي مش فاضي بس إنتِ من الناس اللي بحب أديهالها.
جريت حضنتني.
وساعتها فهمت إن المشكلة عمرها ما كانت في غسلة هدوم.
المشكلة كانت في حاجة أكبر بكتير.
إن الإنسان لما يساعد حد كتير، الناس أحيانًا بتنسى إن المساعدة فضل، وتبدأ تعتبرها حق مكتسب.
والأسوأ إننا ساعات بنكون السبب في ده.
لأننا بنقول حاضر كل مرة، حتى وإحنا تعبانين.
وبنسكت لما حد يتجاوز.
وبنخاف نقول لأ عشان ما نزعلش حد.
لكن كلمة لأ مش معناها إنك وحش.
ومش معناها إنك بطلت تحب الناس.
أحيانًا كلمة لأ معناها ببساطة
أنا بحبك، بس أنا كمان ليا حدود.
وبعد شهر تقريبًا، وأنا قاعدة في البيت برتب حاجتي، جرس الباب رن.
فتحت.
لقيت راجل واقف قدامي.
أول ما شافني قال
حضرتك طنط سعاد؟
قلت
أيوه.
قال
أنا أحمد راضي.
اتجمدت