اهانه على السفره ج٣ منال علي
مش فلوس.
إنتِ لسه مصرة على الطلاق؟
أنا مصرة إني أعيش مع راجل يتقي الله فيا.. ومش شايفة إنك الراجل ده. إنت عملت كل ده وأنا لسه في بيتك بقالي تلات شهور.. أومال بعد تلات سنين كنت هتعمل إيه؟ كنت هتبيعني في سوق الجمعة؟
في اليوم اللي بعده، أحمد طلب من أبويا وخالتي يجمعوا العيلة في بيت أبويا في البلد.
سفرنا الأرياف.. نفس الطريق اللي مشيته من تلات شهور وأنا عروسة بالنيش والعفش والفرحة اللي كانت في عين أمي. بس المرة دي، كنت راجعة وأنا شايلة شنطة هدومي وواقفة على أرض صلبة.
القعدة كانت في الصالة الكبيرة. أبويا قاعد على الكنبة، وخالتي قاعدة جنبه، وأمي طايرة من الفرحة إننا جايين نتقابل.
أحمد كان قاعد دماغه في الأرض.. الوش المشدود والغرور اللي كان بيتعامل بيهم معايا في المحافظة اختفوا تماماً.
أبويا بص لنا وقال
خير يا ولاد؟ جمعتونا ليه؟ فيه حاجة ولا إيه؟
أحمد بص لي بقلة حيلة، عيونه كانت بتترجاني ما أطلعش المستور. أنا بصيت له بثبات، وسكت.. سبت له الفرصة يختار هيخرج إزاي.
أحمد بلع ريقه، وتكلم بصوت واطي ومكسور قدام أبويا وأمه
يا عمي.. أنا جمعتكم عشان أقولكم إننا.. إننا مش عارفين نتفاهم. العيب مني أنا.. أنا اللي مش قادر أتحمل مسئولية الجواز دلوقتي، ومقصر في حق بنتك.. وهي بنت أصول وما شفتش منها غير كل خير.. بس أنا مش هقدر أكمل.
أمي صړخت إيه الكلام ده يا أحمد؟! إيه اللي بتقوله ده يا ابن أختي؟!
وخالتي قامت وقفت ومسكت أحمد من دراعه إنت اټجننت يا أحمد؟! بقى البنت الجدعة دي تقول عليها كدة؟ إيه اللي حصل بينكم؟
أحمد ما قدرش يرفع عينيه في أمه، قال وهو باصص في الأرض
والله يا أمي ما فيه حاجة.. هي ما قصرتش، بس أنا اللي مش قد الجوازة دي.. وكل حقوقها هتوصلها لحد عندها.. المؤخر والعفش وكل حاجة.
أبويا بص لأحمد بنظرة حادة، وبعدين بص لي وقال
الكلام ده صحيح يا بنتي؟ إنتِ موافقة؟
قمت وقفت بالراحة، قربت من أمي وبست إيدها، وبعدين بصيت لأبويا وقلت
اللي يشوفه أحمد يا بابا.. طالما هو شايف إنه مش قد المسئولية، يبقى الأصول بتقول إن كل واحد يروح لحاله بالمعروف، وزي ما دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف.. عشان خاطر خالتي وعشان خاطر أمي.
خالتي قعدت تبكي وتعتذر لأمي ولأبويا، وأمي كانت مش فاهمة حاجة ومصډومة، بس أنا حضنت أمي وقلت لها في ودنها
ما تزعليش يا أمي.. بنتك ما اتكسرتش، بنتك عرفت تشتري كرامتها بدري قبل ما يجيب منها عيال ويذلها بيهم.
تم الطلاق بالمعروف.. أخدت كل حقوقي للجنيه الأخير. العفش رجع بيت أبويا، والمؤخر اتدفع كاملاً.
أحمد خرج من الحياة دي وهو شايل خسارة كبيرة.. خسارته لكرامته قدام نفسه، وخسارته لثقة أهله فيه، لأنه بقى قدام العيلة
كلها الراجل اللي ما قدرش يشيل بيت فتحده ورجع بنت أخت أمه لأهلها عشان مش قد المسئولية.
أما أنا.. فالجملة اللي كانت بتتردد في وداني إنتِ فاكرة نفسك ست أصلًا؟.. ما عادتش بتوجعني.
بالعكس.. الجملة دي كانت القلم اللي صحاني من طيبة الزيادة وعلمني إن الست مش هي اللي بتستحمل الإهانة عشان تعجب الناس.. الست هي اللي تعرف تحمي نفسها، وتاخد حقها بشياكة، وتخرج من أي تجربة وهي مرفوعة الراس، من غير ما تخسر أصلها ولا كرامتها.
دلوقتي، أنا قاعدة في أوضتي القديمة في بيت أبويا.. الشمس داخلة من الشباك، وبشرب الشاي بتاعي بهدوء نسيته من تلات شهور.
حاسة إني اتولدت من جديد.. مش مکسورة، ولا قليلة.. أنا ست، وست بمليون راجل كمان.