اهانه على السفره ج٢ منال علي

الجزء الثاني
مسكت الصندوق الصغير المصنوع من الخشب القديم، كان مستخبي تحت هدومه في آخر رف في الدولاب. إيدي كانت بترتعش وأنا بفتحه، مش عارفة ليه حاسة إن قلبي بيدق في زوري.
أول ما فتحته، ما لقيتش جواها ذهب ولا فلوس ولا حاجة من اللي ممكن أي حد يستناها… لقيت أجندة صغيرة سوداء، ومجموعة أوراق مطوية، ومعاهم كارت ميكرو.
فتحت الأجندة.. كان كاتب فيها بخط إيده، بتواريخ قديمة تبدأ من قبل جوازنا بسنة كاملة
أنا مش هسيبها تكسر كلمتي، أمي مصرة إني أتجوز بنت أختها عشان بنت أصول ومتربية ومش هتتعبني، بس أنا هعرف إزاي أخليها هي اللي تطلب الطلاق بنفسها. لازم تحس إنها ولا حاجة، عشان لما تمشي، محدش يلومني ويقولوا هي اللي معرفتش تعمر.
وقعت الأجندة من إيدي على أرضية الأوضة.. الصوت كان زي الفرقعة في وداني.
الكلام كان واضح، مكتوب بإيده، وبخطه اللي أنا

حافظاه كويس. الموضوع ما كانش بخل، ولا كان عصبية لحظية، ولا قلة ذوق.. الموضوع كان ميزانية ومخطط معمول بالمسطرة والقلم عشان يتخلص مني من غير ما يشيل هو الذنب قدام أهله، ومن غير ما يدفع جنيه واحد من مؤخري أو حقوقي.
وقفت في وسط الأوضة، وحسيت إن السقف بيلف بيا. الجملة اللي قالها لي يوم العزومة أنا واخدك بس عشان أرضي أمي… إنتِ فاكرة نفسك ست أصلًا؟ ما كانتش مجرد إهانة اتسالت في لحظة ڠضب.. دي كانت الركن الأساسي في الخطة بتاعته. كان عايز يكسر ثقتي بنفسي، يخليني أشك في أنوثتي، وفي تصرفاتي، وفي أهلي، لحد ما ألم هدومي وأمشي وأنا حاسة بذنب إني قصرت.
في اللحظة دي، حاجة جوايا اتغيرت. ۏجع الروح اللي كان كاتم على نفسي من أسبوع اختفى، وحل مكانه هدوء غريب.. هدوء يشبه السكون اللي بيسبق العاصفة.
رجعت الصندوق مكانه بالضبط، ورتبت الهدوم زي ما كانت. مسحت
دموعي، وقفت قدام المراية، وبصيت لنفسي مليًا. شفت بنت الأرياف اللي أهلي ربوها على الأصول والصبر، بس مش على الخضوع والكسرة.
سمعت صوت مفاتيحه وهي بتلف في باب الشقة.
دخل، رمى السلسلة بتاعة المفاتيح على الترابيزة بصوت عالي، وبص لي بتعالي زي العادة.
الأكل جاهز ولا قعدانا زي كل يوم هنقضيها تسويف؟
بصيت له بثبات، وابتسمت ابتسامة هادية جدًا.. ابتسامة هو ما اعتادش يراها مني
الأكل جاهز يا ابن خالتي.. كل حاجة جاهزة.
قعد على السفيرة وهو بيبرطم كالعادة، حطيت قدامه طبق الأكل. قعد ياكل وهو ساكت، وكل شوية يبص لي باستغراب، مستني مني العياط، أو النظرة المکسورة اللي كان بيشوفها كل يوم بعد كلامه السم. بس المرة دي لقاني قاعدة قصاده، ساكتة، بتبسم وبشرب شاي.
إيه.. السكوت ده معناه إنك فهمتي مقامك ولا إيه؟ قالها وهو بيمسح إيده بنرفزة.
رديت بنبرة هادية جدًا،
من غير ما أرفع صوتي

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *