مقلب في عيد الميلاد ج١ منى السيد

وراها، طلعت قلم فلوماستر فوشيا وكتبت ورقة.
لزقت الورقة على باب التلاجة بمغناطيس على شكل قرن فلفل أحمر كانت حماتها الحاجة كوثر جايباه لهم السنة اللي فاتت هدية للمطبخ.
طلبت أوبر من الموبايل.
على تمانية وتلت كانت في مطار القاهرة.
وعلى عشرة ونص، وعمر لسه نايم متقلب في السرير، كانت رنا ساندة راسها على شباك الطيارة وبتتفرج على مية البحر الأحمر الفيروزية وهي بتلمع تحت السحاب.
صحى عمر على الساعة حداشر الظهر.
مفيش صوت حلل بتخبط.
مفيش ريحة بصل بيتحمر ولا بشاميل في الفرن.
مفيش رنا بتلف حوالين نفسها وبتجري في الشقة.
رنا؟ يا رنوش؟
سكوت تااام.
قال لنفسه تلاقيها بتجيب العيش ولا بتخلص حاجة من السوق.
دخل الحمام براحته، عمل لنفسه كوباية نسكافيه، وقعد مبلم قدام التلفزيون.
على الساعة اتنين الضهر، بطنه بدأت تقرص عليه من الجوع.
قام دخل المطبخ يعمل له أي سندوتش يسند بيه نفسه لحد ما الأكل يجهز.
فتح باب التلاجة.
لقى نص ليمونة ناشفة، برطمان مسطردة فاضل فيه لحسة، تلات ترغفة عيش بايتين ومحجرين، وإزازة مية مشبرة.
وهنا عينه وقعت على الورقة الفوشيا الملزوقة بمغناطيس أمه.
بدأ يقرا..
ملامح وشه نزلت في رجليه، ولونه اتخطف.
وقبل ما يستوعب آخر سطر في الورقة، الباب اترزع رزع عڼيف هز الشقة كلها ورنّ في عمارة فيصل بحالها
يا عوووومر! افتح يا واد! إحنا وصلنا وجبنا العيال كلها وجينا!
صوت الحاجة كوثر..
وراها زفة أصوات، دوشة، وضحك، وعيال بتجري وتصرخ على السلم فين التورتة وفين طنط رنا؟!
عمر بص تاني للورقة اللي في إيده..
وبص لباب الشقة اللي هيتخلع من الرزع..
وفهم إن أحلك وأسود كابوس في حياته هيبدأ حالاً.. والمصېبة الأكبر إن العيد ميلاد أصلاً مش عيده!
الجزء التاني
الورقة الفوشيا كانت بتهتز في إيد عمر كأنها شحنة كهربا، والخط كان واضح، مرسوم على مهل وبنفس هادي يفرس صباح الخير يا عمر.. بما إنك قررت تعزمني على شرف أهلك، وبما إنك قولت لي يا حبيبي إني ست بيت شاطرة وبتصرف، فأنا قررت أسيب لك الساحة كلها تبدع وتفرّج أمك أصول الضيافة.. التلاجة فيها مسطردة عشان تمشي بيها بطنك، وعيش ناشف ممكن تبله في مية وتسنده، وليمونة تبل بيها ريقك.. أنا طايرة على شرم الشيخ، تلت تيام بحر وشمس ومساج على حساب مرتبي اللي كنت ناسي إني بقبضه.. كل سنة وأنا طيبة، وسلّم لي على خالي إبراهيم وقوله البانيه اتلغى.. متتصلش بيا عشان الخط مقفول.
الخبط على الباب اتحول من رزع عادي لخبط إيدين ورجلين سوا. صوت الحاجة كوثر كان بيشرخ الصمت يا عمر! إنت نمت تاني يا ابني؟ افتح إحنا متشعلقين ع السلم بريحة عيالنا، وخالك إبراهيم ضغطه واطي وعايز ياكل لقمة قبل ما ياخد دوا السكر!
عمر ريقه نشف، بَص للورقة وبص لباب المطبخ، عقله عجز تماماً عن استيعاب إن رنا عملتها بجد. رنا الهادية، اللي كانت بتكتم وتلم الليلة وتبتسم قدام أهله مهما داسوا عليها، رمت القنبلة وطارت بطيارة! جرى على أوضة النوم، فتح الدولاب پجنون.. هدومها بتاعة الصيف مش موجودة، شنطة الضهر البرتقاني اختفت، حتى الصنادل اللي كانت بتفرش بيها الرف مش موجودة.. البت هربت بجد!
الرزع زاد وصوت كركبة شنط برة. طار على الباب بإيدين بتترعش، لف المفتاح وهو بيبلع ريقه المر، ووارب الباب سنتيمترين أ.. أهلاً يا ماما.. ثانية واحدة بس عشان…
الباب اتفتح في وشه بقوة دفع نسائية جبارة. الحاجة كوثر، بطرحتها التل وعبايتها الكحلي المطرزة، دخلت زي الإعصار ومعاها أكياس سودا فيها حلل فاضية ثانية إيه يا واد إنت موارر الباب في وشنا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *