رجع بعد خمس سنين محمد نور
آدم بدأ يتكلم، وكأنه داخل يحكيلي حكاية لازم أقتنع بيها:
— أنا عارف إن اللي عملته وقتها وجعك. بس نورهان كانت رايحة لوحدها عشان تدرّس في قرية جبلية، وصحتها طول عمرها ضعيفة، ومكنتش أقدر أسيبها تسافر لوحدها من غير حماية.
وبص لنورهان بحنان.
نفس النظرة اللي من خمس سنين كانت كفيلة إنها تخليني أشك في نفسي.
وقال:
— نورهان مهمة جدًا بالنسبة لي.
وبعدين رجع بص لي.
— بنينا مدرسة هناك، وساعدنا في فتح طريق للقرية، وكمان قدرنا نوصلها بالعالم الخارجي. ودلوقتي أخيرًا أقدر أنفذ وعدي ليكي.
نورهان ضحكت ضحكة صغيرة وقالت:
— بصراحة أنا مش فاهمة إنت لسه عايز تتجوزها ليه.
وبصت لي من فوق لتحت.
— أكيد جت المطار مخصوص عشان تستناك. لو كنا فضلنا على تواصل طول الخمس سنين، كانت زمانها راحت ورانا لحد الجبل!
آدم حط إيده على كتفها وقال:
— نورهان، لما أنا وسلمى نتجوز، هتبقي من عيلتنا. فخليكي محترمة معاها.
وبعدين لف ناحيتي وقال بكل برود:
— نورهان ضحت كتير عشاني. ولما نبقى جوز ومرات، أنا متوقع منك إنتِ كمان تهتمي بيها.
بالعافية قدرت أمسك نفسي من الضحك.
خمس سنين كاملة.
وخلال الخمس سنين دول، آدم لسه زي ما هو بالظبط.
لسه شايف نفسه محور الدنيا.
ولسه بيتكلم عن حياتي كأنه هو اللي بيقررها.
رفعت إيدي الشمال ببطء.
الدبلة اللي في صباعي لمعت تحت أنوار صالة المطار.
وقلت له بهدوء:
— يا رائد آدم، في حاجة واحدة لازم أشكرك عليها.
ملامحه اتغيرت.
— إيه؟