من ساعه ما حملت حكايات رشا
هتعيشي إزاي؟
ابتسمت.
نفس السؤال اللي كنت بسأله لنفسي كل يوم.
بس المرة دي كان عندي إجابة.
هشتغل.
ضحك بسخرية.
وإنتِ حامل؟
آه.
وهتربي الطفل لوحدك؟
حطيت إيدي على بطني.
لوحدي أرحم من إنه يتربى وهو شايف أمه بتستأذن عشان تقلع جزمة بتوجعها.
وشه اتجمد.
لفيت عشان أمشي.
لكنه قال
إنتِ هترجعي يا سلمى.
ما بصتش ورايا.
قال بصوت أعلى
أول ما تعرفي الدنيا صعبة من غيري هترجعي!
وقفت لحظة.
وبعدين كملت طريقي.
لأن كريم ماكانش يعرف…
إني وأنا بجمع الأدلة ضده، اكتشفت حاجة تانية.
حاجة ماكانتش تخص البحث.
ولا المؤتمر.
كانت تخص الفلوس اللي فضل سنين يقنعني إنها فلوسه.
وفي صباح اليوم التالي…
رن موبايلي.
المحامية كانت على الخط.
قالت جملة واحدة
سلمى، لازم تيجي المكتب حالًا.
لقينا حاجة في المستندات اللي بعتيها… وهتغير شكل القضية كلها.
الجزء الثالث والأخير
وصلت مكتب المحامية وأنا قلبي بيدق.
أول ما دخلت، حطت قدامي مجموعة أوراق.
وقالت
فاكرة الحساب اللي كان كريم بيحولك منه مصروف البيت؟
آه.
الحساب ده مش حسابه الشخصي.
بصيتلها باستغراب.
شرحتلي إن جزءًا من الأموال مرتبط بحساب مشترك كان معمول من بداية جوازنا، وإن فيه مبالغ من مدخراتي القديمة دخلت فيه قبل ما أبطل شغل.
كنت ناسية أصلًا.
لأن بعد الجواز كريم هو اللي تولى كل حاجة.
بمرور الوقت، خلاني أصدق إن كل جنيه بدفعه محتاج موافقته.
قالت المحامية
الموضوع محتاج مراجعة كاملة، وماينفعش نفترض ملكية أي مبلغ قبل فحص المستندات، بس أهم حاجة إن الصورة اللي كان بيقولهالك إنك مالكيش حاجة إطلاقًا مش دقيقة.
فضلت باصة للأوراق.
فجأة افتكرت كل مرة وقفني فيها قدام صيدلية أو عيادة مستنية تحويل.
كل مرة قال
أنا اللي بصرف.
وكأن السنين اللي اشتغلتها قبل الحمل اختفت.
خرجت من عند المحامية بقرار واحد.
مش عايزة آخد منه أكتر من حقي.
لكن مش هسيب حقي خوفًا منه.
نقلت حاجتي لبيت صغير قريب من شغلي الجديد.
أول كام شهر كانوا صعبين جدًا.
كنت حامل.
بشتغل.
وبتابع إجراءات الانفصال.
وفي نفس الوقت، الجامعة بدأت تحقيقها الداخلي.
ماحاولتش أتابع أخبار كريم.
لكن الأخبار كانت بتوصلني لوحدها.
البحث اتوقف لحين انتهاء المراجعة.
ونهى حاولت تقول إن كريم أكد لها إن موافقتي موجودة.
وكريم حاول يقول إن نهى تجاوزت حدود الخطة اللي اتفقوا عليها.
وفجأة الاتنين اللي كانوا متفقين يستخدموني كحالة…
بقوا كل واحد فيهم بيحاول ينقذ نفسه.
أنا ما دخلتش في حربهم.
كل اللي عملته إني قدمت اللي عندي.
وبعدها رجعت لحياتي.
كريم في البداية كان بيتصل كتير.
مرة يزعق.
مرة يعتذر.
مرة يقولي
فكري في ابننا.
وفي مرة رديت عليه
أنا فكرت فيه فعلًا.
قال
يبقى ترجعي بيته.
قلت
بيت مين؟
سكت.
قلت
البيت اللي كنت بتصورني فيه من غير ما أعرف؟ ولا البيت اللي كنت بتهددني فيه بالأكل والمصروف؟
وقتها ماعرفش يرد.
قفلت المكالمة.
وبعدها خليت أي تواصل ضروري يبقى من خلال القنوات القانونية المناسبة.
مرت الشهور.
بطني كبرت.
وشغلي بدأ يستقر.
كنت برجع البيت تعبانة جدًا.
أوقات كنت بعيط.
مش ندمانة…
لكن مرهقة.
اكتشفت إن الحرية مش معناها إن الحياة فجأة تبقى سهلة.
الحرية معناها إن التعب اللي بتتعبيه…
على الأقل اختيارك.
وفي ليلة، صحيت على ألم شديد.
موعد
الولادة جه.
بعد ساعات طويلة…
سمعت صوت ابني لأول مرة.
حطوه على صدري.
بصيت لوشه الصغير وعيطت.
سميته آدم.
بعد ولادة آدم بأيام، كريم طلب يشوفني.
رفضت في الأول.
لكن كان فيه أمور تخص ابنه لازم تتنظم، فوافقت على مقابلة قصيرة في وجود المحامية.
دخل كريم.
وأول ما شافني شايلة آدم، وقف مكانه.
فضل ساكت فترة.
وبعدين قال
شبهك.
ما رديتش.
قعد قدامي.
شكله كان مختلف.
مرهق.
هادئ.
قال
التحقيق خلص.
قلت
تمام.
واضح إنه كان مستني أسأله حصل إيه.
ما سألتش.
فقال بنفسه
البحث اترفض، واتاخدت ضدي إجراءات أكاديمية وإدارية.
سكت.
وبعدين قال
ونهى كمان اتحاسبت على الجزء اللي كانت مسؤولة عنه.
قلت
دي أمور بينكم وبين الجامعة.
بصلي باستغراب.
مش فارق معاكي؟
لأ.
بعد كل اللي عملتيه في المؤتمر؟
قلت
أنا ما رحتش المؤتمر عشان أدمر حياتك يا كريم.
رحت عشان أمنعك تستخدم حياتي في بناء حياتك.
نزل عينه للأرض.
وبعدين قال
أنا فهمت غلطتي.
بصيتله.
كويس.
رفع عينه بسرعة، كأنه شاف أمل.
يعني ممكن…
قاطعته
فهمك لغلطتك مش معناه إني لازم أرجعلك.
سكت.
قلت
الاعتذار مش زرار بنضغط عليه فيرجع كل حاجة زي الأول.
فضل باصص لآدم.
وبعدين سأل
هتحرميني منه؟
قلت فورًا
آدم مش أداة انتقام.
أي حقوق أو ترتيبات تخصه هتتحدد بالطريقة اللي تحفظ مصلحته، ومش هستخدمه عشان أعاقبك.
وشه اتغير.
يمكن لأول مرة فهم الفرق بيني وبينه.
هو كان بيستخدم احتياجي للفلوس عشان يتحكم فيا.
وأنا كان ممكن أستخدم ابنه عشان أوجعه.
لكن ماعملتش.
بعد شهور، إجراءات الطلاق انتهت.
خرجت من المكان وأنا شايلة آدم.
وقفت على السلم للحظة.
بصيت لرجلي.
كنت لابسة كوتشي أبيض بسيط.
وضحكت.
حاجة صغيرة جدًا.
لكن زمان كان لازم آخد إذن عشان ألبسها.
مرت سنتين.
كبر آدم.
وبدأ يجري في البيت ويوقع كل حاجة في طريقه.
وأنا؟
ترقيت في شغلي.
نقلت لشقة أحسن.
وبقي عندي دخل خاص بيا.
مش ثروة.
ومش حياة مثالية.
بس لما كنت بفتح التلاجة، ماكنتش محتاجة أستنى تحويل.
ولما ابني كان يحتاج دكتور، ماكنتش ببعت رسالة لحد أقول
حول الفلوس.
وفي يوم كنت خارجة من الشغل، لقيت رسالة من رقم قديم.
كريم.
النهارده ذكرى المؤتمر.
وبعدها
عدت سنتين، ولسه فاكر اللحظة اللي دخلتي فيها القاعة.
ما رديتش.
وصلت رسالة تانية
كنت فاكر إن أسوأ حاجة حصلتلي يومها إني خسرت البحث.
وبعد دقيقة
بعدها فهمت إن البحث كان أقل حاجة خسرتها.
قفلت الموبايل.
وروحت الحضانة أجيب آدم.
أول ما شافني، جري عليّا وهو بيصرخ
مامااا!
نزلت على ركبتي وحضنته.
وإحنا ماشيين، وقف قدام محل أحذية.
شاف جزمة بكعب عالي في الفاترينة.
وأشار عليها وقال
ماما، دي حلوة!
ضحكت.
قلت
حلوة فعلًا.
سألني ببراءة
تشتريها؟
بصيت للكعب شوية.
وبعدين بصيت للكوتشي اللي في رجلي.
قلت
لأ… مش النهارده.
مسك إيدي وكملنا مشي.
بعد كام خطوة بصلي وقال
ليه؟
ابتسمت.
عشان ماما النهارده عايزة تلبس دي.
هز راسه بمنتهى البساطة.
خلاص.
كلمة واحدة.
خلاص.
ضحكت وأنا ماسكة إيده.
لأن ابني الصغير فهم في ثانيتين حاجة أبوه ماقدرش يفهمها طول سنين جوازنا
إن أبسط حق للإنسان…
إنه يختار.
وفي اللحظة دي افتكرت سلمى القديمة.
الست اللي كانت واقفة قدام كاشير العيادة، رجليها وارمين، ومستنية جوزها يحولها
تمن الكشف.
لو كنت أقدر أرجع لها في اليوم ده، كنت هقولها حاجة واحدة
استحملي كام دقيقة بس.
مش الكعب.
ولا الإهانة.
استحملي لحد ما تسمعي الحقيقة.
وبعدها…
اقلعي الجزمة.
وامشي.
النهاية.