من ساعه ما حملت حكايات رشا
لمحة نيوز
وقعت عليها قبل المؤتمر.
ورقة كريم ماكانش يتخيل إنه هيشوفها قريب.
الصبح لبس بدلته، وباسني على راسي وهو خارج وقال
ادعيلي.
ابتسمت.
من قلبي.
استنيت لحد ما عربيته خرجت من بوابة السكن.
وبعدين قمت.
لبست فستان واسع وأنيق.
ولأول مرة من شهور…
لبست جزمة فلات.
وقفت قدام المراية، حطيت إيدي على بطني، وخدت نفس طويل.
وبعدها خدت شنطتي وخرجت.
بعد حوالي ساعة، كانت القاعة الرئيسية في الجامعة مليانة.
أساتذة.
باحثين.
ضيوف.
وكاميرات.
وكريم واقف على المسرح في أحسن صورة ليه، بيتكلم بثقة عن أخلاقيات البحث العلمي وحماية المشاركين في الدراسات.
وقفت عند باب القاعة أسمعه.
وكدت أضحك.
وفي اللحظة اللي خلص فيها جملته، واحد من المنظمين قرب مني وقال
حضرتك مين؟ الدخول بالدعوات بس.
طلعت الدعوة من شنطتي.
وقلت
أنا سلمى محمود.
الراجل بص للاسم.
وفجأة ملامحه اتغيرت.
رفع عينه ناحيتي، وبعدين بص ناحية المسرح.
وقال باستغراب
سلمى محمود؟
حضرتك… الحالة المذكورة في بحث الدكتور كريم؟
بصيت ناحية جوزي اللي كان لسه واقف قدام مئات الناس.
وقلت بهدوء
أيوه.
وبعدين طلعت الفلاشة من شنطتي.
وجيت النهارده عشان أصحح معلومة صغيرة في البحث.
الراجل سألني
معلومة إيه؟
بصيت مباشرة لكريم.
وفي اللحظة دي…
عينه وقعت عليّا.
وشه اتغير.
وإيده اللي ماسكة الميكروفون ثبتت مكانها.
ابتسمتله.
وقلت
إن الحالة اللي كتبوا إنها شاركت في التجربة…
عمرها ما وافقت تشارك أصلًا.
وساعتها…
القاعة كلها سكتت.
وكريم نزل الميكروفون من قدام بقه، وبدأ يتحرك ناحيتي.
لكن قبل ما يوصل لي…
مدير الجامعة نفسه وقف من مكانه وقال
لحظة يا دكتور كريم.
ثم بصلي.
مدام سلمى… ممكن توضحي لنا حضرتك تقصدي إيه؟
حطيت إيدي جوه شنطتي على الملف اللي جمعته طوال الأيام اللي فاتت.
وعرفت إن اللحظة اللي
كنت مستنياها…
وصلت.
الجزء الثاني
القاعة كلها سكتت.
مدير الجامعة بصلي وقال
مدام سلمى… ممكن توضحي لنا حضرتك تقصدي إيه؟
كريم نزل من على المسرح بسرعة.
كان بيحاول يبتسم، لكني كنت عارفاه كويس.
الفك المشدود وعروق رقبته اللي ظهرت كانوا بيقولوا إنه مرعوب.
قرب مني وهمس
سلمى… إنتِ بتعملي إيه هنا؟
بصيتله بهدوء.
جيت أحضر المؤتمر بتاع جوزي. فيها حاجة؟
مد إيده ناحية دراعي كأنه هياخدني بعيد.
رجعت خطوة لورا.
وقلت بصوت أعلى
لو سمحت ماتلمسنيش.
الناس بدأت تهمس.
نهى كانت قاعدة في الصف التاني.
وشها اتغير أول ما شافت الفلاشة في إيدي.
قامت بسرعة وقالت
يا جماعة واضح إن فيه سوء تفاهم عائلي، ومالوش أي علاقة بالمؤتمر.
بصيتلها.
عائلي؟
طلعت صورة من الملف.
لما اسمي يتحط على بحث جامعي من غير علمي، يبقى ده خلاف عائلي؟
طلعت صورة تانية.
ولما يتم تصويري ومراقبتي عشان تجمعوا بيانات عن سلوكي، ده كمان موضوع عائلي؟
كريم قاطعني
كفاية يا سلمى!
صوته دوّى في القاعة.
بعض الحاضرين بصوا لبعض.
أما أنا فابتسمت.
لأن كريم عمل بالظبط الغلطة اللي كنت مستنياه يعملها.
قلت
ليه كفاية؟ ما إنت من شوية كنت بتتكلم عن الشفافية وأخلاقيات البحث.
مدير الجامعة اتحرك من مكانه.
دكتور كريم، سيب حضرتها تكمل.
كريم سكت.
ناولتهم الفلاشة.
دي فيها صور للرسائل اللي كان بيبعتهالي، وصور للملفات اللي لقيت اسمي فيها، وتسجيلات للكاميرات اللي اتركبت في بيتي من غير موافقة واضحة مني.
نهى قالت بسرعة
الكاميرات كانت جزء من مرحلة بحثية مقترحة، لكن التسجيلات ماكانتش هتُستخدم من غير موافقتها النهائية.
بصيتلها.
موافقتي النهائية؟
وطلعت موبايلي.
فتحت صورة.
طب دي إيه؟
كانت صورة للورقة اللي شوفتها معاها في العيادة.
اسمي مكتوب عليها، وتحتها ملاحظات عن الفترة اللي قضيتها بالكعب.
عدد الساعات.
شكواي من الألم.
التورم.
وحتى المرات اللي طلبت فيها من كريم ألبس حاجة مريحة.
الصالة اتملت بالهمهمة.
واحد من الأساتذة قال
البيانات دي اتجمعت بالفعل؟
نهى اتلخبطت.
كانت ملاحظات أولية…
قلت
وأنا مين طلب مني الإذن عشان تبقى عندكم ملاحظات أولية عن حياتي؟
ماحدش رد.
كريم حاول يستعيد هدوءه.
قال
سلمى، إنتِ بتعرضي الموضوع بطريقة غلط. الفكرة كلها كانت دراسة اجتماعية بسيطة، وأنا كنت ناوي أشرحلك بعد ما المرحلة الأولى تخلص.
ضحكت.
بعد ما تخلص؟
قربت منه.
يعني كنت عارف.
سكت.
قلت
كنت عارف إن نهى بتسجل ردود أفعالي؟
سلمى…
كنت عارف إن اسمي مكتوب في الملف؟
ما ردش.
كنت عارف إن رجلي ورمت؟
قال بعصبية
ما إنتِ حامل! طبيعي يحصل تورم!
هنا القاعة كلها سكتت.
حتى هو حس إنه قال حاجة غلط.
رفعت طرف البنطلون الواسع شوية، ووريتهم آثار الجروح القديمة حوالين رجلي.
قلت
ودي كمان طبيعية؟
وش كريم شحب.
كملت
لما كنت بقلع الكعب وأنا نايمة من الوجع، كان بيربطه في رجلي بلاصق عشان ماقلعوش.
حد من آخر القاعة شهق.
كريم قال بسرعة
ماتكبريش الموضوع!
بصيتله للحظات.
الجملة دي تحديدًا…
كانت آخر حاجة محتاجة أسمعها.
طلعت الظرف من شنطتي.
لكن ما اديتهوش له.
حطيته على الترابيزة قدام مدير الجامعة.
وقلت
أنا مش جاية أكبر الموضوع.
أنا جاية أنهيه.
مدير الجامعة طلب إيقاف العرض فورًا لحين مراجعة المستندات.
وبدأت لجنة المؤتمر تسأل كريم ونهى أسئلة.
هل فيه موافقة مكتوبة مني؟
لا.
هل تم إبلاغي رسميًا إني مشاركة؟
لا.
هل البيانات اللي اتجمعت عني دخلت بالفعل في أوراق البحث؟
نهى فضلت ساكتة.
وأخيرًا قالت
جزء منها فقط.
ساعتها كريم لف ناحيتها بصدمة.
نهى!
هي بصتله بعصبية.
ماتحاولش تحملني الموضوع لوحدي! إنت اللي قلت إنك هتقدر تقنع مراتك وإنها عمرها ما هتعترض عليك!
الجملة وقعت على كريم زي الحجر.
أما أنا…
فما احتجتش أقول أي حاجة بعدها.
الموضوع خرج من إيدي أصلًا.
المسؤولين أخدوا الفلاشة والمستندات عشان تتراجع رسميًا، واتطلب من كريم يسيب القاعة.
وهو خارج، مسكني من إيدي.
إنتِ مبسوطة كده؟
نزعت إيدي منه.
جدًا.
بصلي بعدم تصديق.
إنتِ دمرتي مستقبلي عشان كعب؟!
قربت منه وقلت
لأ.
إنت اللي حطيت مستقبلك كله فوق كرامة مراتك، وافتكرت إن محدش هيشيل الكرسي من تحته.
سيبته ومشيت.
لكنه لحقني عند باب المبنى.
سلمى!
وقفت.
جه قدامي وهو بيتنفس بسرعة.
خلاص. أنا آسف.
بصيتله.
أول اعتذار أسمعه منه من شهور.
بس الغريب…
إني ماحسيتش بأي حاجة.
كمل
نرجع البيت ونتكلم. وأنا أوعدك موضوع الكعب انتهى.
ضحكت بهدوء.
إنت لسه فاكر المشكلة في الكعب؟
سكت.
طلعت الظرف اللي كنت محتفظة بنسخة منه.
ومديتهوله.
فتحه.
قرأ أول سطر.
وبعدين رفع عينه ليا.
إيه ده؟
قلت
الأوراق اللي سألت المحامية عنها.
ملامحه اتغيرت.
سلمى… إنتِ عايزة تطلقي؟
قلت
مش عايزة.
وسكت لحظة.
أنا أخدت القرار خلاص.
مسك الورقة بعصبية.
وإنتِ فاكرة