رجعت الفندق من غير ما اقول لحد حكايات بسمه
وهو بيمسح دموعها بصباعه بحنان شديد
الجواب ده كان مزور يا نور.. داليا هي اللي كتبته وهي اللي زورت الوصية وتوقيعي. أبويا سابلك نص الشركة باسمك وباسم ابننا.. وأنا مش عاوز الشركة، أنا مش عاوز الفنادق دي كلها لو أنتي وابني مش معايا فيها!
نور اتفاجئت وبصت له پصدمة
أبوك.. أبوك سابلي حق في الفندق؟!
يوسف أخد نفَس عميق وهز رأسه
أبويا كان عارف إنك أنتِ أصل الفندق ده.. أنتِ اللي رسمتي حيطانه، وأنتِ اللي استحملتي معايا أيام الفقر والجوع. أنا رجعت النهاردة مش عشان أدير الفندق.. أنا رجعت عشان ربنا كان عاوز ينقذني وينقذ عيلتي من الضياع.
فجأة.. نور صړخت ماسكة بطنها پعنف، ووشها اتغير من الۏجع
يوسف!! الحقني.. أنا بحس بۏجع جامد أوي في بطني!
يوسف اټرعب وسندها بسرعة بين إيديه
نور! مالك؟! عم أحمد!! اطلبوا الإسعاف بسرعة!! الإسعاف!!
شالها يوسف بين إيديه بحرص شديد، وجري بيها لبره الفندق وهو مش شايف قدامه غير وشه التعبان.
الشرطة كانت وصلت وبتكلبش داليا وبتسحبها على البوكس، وداليا بتبص لنور ويوسف بغل، بس يوسف ما باصش ناحيتها حتى.. كل تركيزه وحياته كان متلخص في الست اللي بين إيديه والطفل اللي بيصارع عشان يخرج للنور.
في المستشفى..
قعد يوسف قدام غرفة العمليات 3 ساعات كاملين، أطول 3 ساعات عدوا عليه في حياته. كان بيمشي في الطرقة يمين وشمال، بيصلي ويدعي ربنا إنه ما يحرموش منهم بعد ما لقاهم.
وبعد طول انتظار.. اتفتح باب الأوضة، وخرج الدكتور وهو بيضحك ومبتسم
مبروك يا يوسف بيه.. المدام قامت بالسلامة، وجبتوا ولد زي القمر، صحته ممتازة رغم الحمل المجهد!
يوسف حس إن الروح ردت له من جديد.
دخل الأوضة بالراحة.. نور كانت نايمة على السرير، ووشها رجع له شوية لون ورضا، وجنبها لفة صغيرة بيضا فيها طفل صغير بملامح هادية جداً.
قرب يوسف بالراحة، ونزل على ركبه جنب السرير، وباس رأس نور بحنان وحب ما حسش بيه من سنين
حمد الله على سلامتك يا أم يحيى.. الحمد لله إنكم بخير.
نور ابتسمت بتعب ودمعة فرح نازلة من عينها
سميته يحيى؟
يوسف مسك إيدها وإيد الطفل الصغير وقال بنبرة مليانة ثبات وأمل
أه.. سميته يحيى، عشان ربنا يحيي بيه بيتنا وعيلتنا من جديد.. وعشان يفضل فكرني دايماً إن الحق بيعيش ومهما الظلم طال، ربنا بيكشفه.
مرت الأيام والشهور..
داليا اتحكم عليها بالسجن المشدد پتهم التزوير والټهديد والشروع في الإضرار.
أما فندق النخبة.. فرجع لإيدين أصحابه الحقيقيين. نور رجعت لمكانتها الكبيرة كمديرة التصميم والشريكة الرسمية في مجموعة الفنادق، وبقت بتشرف على كل قوس وكل طوبة بتتبنى في مشروعاتهم الجديدة.
وفي يوم افتتاح الفرع الجديد للفندق في الساحل الشمالي..
كان يوسف واقف على المنصة قدام المستثمرين والصحافة، ولابس بدلة أنيقة، وجنبه نور لابس فستان شيك ومسك إيديه، وشايلين بين إيديهم يحيى الصغير.
يوسف مسك المايك وبص لنور بابتسامة دافية وقدم الكلمة قدام العالم كله
النجاح ده مش بسببي أنا.. النجاح ده بسبب الست اللي رسمت أول قوس في الفندق ده وهي قاعدة معايا على الترابيزة الصغير.. الست اللي حمت ابننا وحمت حقنا ورجعتني للحياة من تاني.. زوجتي وشريكة عمري.. نور.
الصفق علا في الأوضة كلها، ونور رفعت رأسها لفوق وابتسمت، وعرفت إن الساعات الصعبة اللي عاشتها تحت في الردهة بتنضف البلاط، كانت مجرد بداية النهاية للظلم.. وبداية لحياة جديدة مليانة حب وعدل وأمان.
تمت