نهايه الخدمه ج١ متى السيد

لمحة نيوز

قدام وشه، شاورت عليه بعينيها من غير ما تنطق، وبعدين بصت له وقالت بصوت واطي، طالع من غير نفس بس حاد زي الموس تمام أوي كده.. تمام جداً يا ابن سميحة. إنت سألت أمك مالها، بس مسألتش مراتك الحكاية فيها إيه. مصدقت لقيت فرصة تفرغ فيها غلك؟
حازم اتلجلج، بص للعلامة اللي في دراعها وبص لأمه اللي كانت لسه ساندة ضهرها على الحيطة وعاملة نفسها بتنهج ومصدومة، بس في عينيها كان باين بريق انتصار خبيث مش خافي على حد. حاول يسترجع هيبته وصوته العالي، فرد ضهره وقال بزعيق عشان يداري خيبته أسأل إيه وأزفت إيه؟! أمي داخلة في الستين، بتنهج ومرمية جنب الحيطة وإنتِ ماسكة الحلة في إيدك كأنك بلطجية! عاوزاني أقولها معلش يا ماما استني لما أسمع الدفاع الأول؟! احترمي سنها على الأقل، دي زي والدتك الله يرحمها!
متجيبش سيرة أمي على لسانك! صوت سلمى طلع فجأة قوي وصارم لدرجة خلت حازم يرجع خطوة لورا غصب عنه. عينيها لمعت بشرار أمي الله يرحمها مكنتش بتدخل بيوت الناس تفتش في تلاجاتهم، مكنتش بتشيل برطمانات توابل وتدلق حلة محشي كاملة باللحمة في كيس الزبالة مع القشر والزفارة، وتقول ده سم وبحميك منه! أمي كانت ست أصيلة تعرف الأصول ونعمة ربنا، مش حرباية داخلة تخرب عمار!
شوف قلة أدبها يا حازم! سميحة ولولت بصوت مسرسع، وهي بتلطم على صدرها بخفة شايفة أمك حرباية يا ابني؟ ده أنا جاية أصلح، ده أنا شايلالك همك وهم صحتك اللي دي هضيعها بالأكل المتسبك والسموم! ده أنا اللي مربياك وشقيانة عليك لما أبوك سابنا على الحديدة! تقف في بيتك وتسمع الهانم بتشتمني وتهزقني؟!
حازم وشه احمر وعروق رقبته نطرت، شاور بصباعه في وش سلمى وهددها لسانك ده هقصهولك لو فكرتي تغلطي في أمي كلمة تانية! اعتذري لها.. يلا، بوسي راسها واعتذري حالا، وإلا أقسم بالله ما هتشوفي خير في البيت ده بعد النهاردة!
سلمى بصت له من فوق لتحت بقرف. مسحت بطرف صوابعها على دراعها مكان الوجع، وابتسمت ابتسامة صفرا خلت شعر جسم حازم يقف من البرود اللي فيها.
أعتذر لمين؟ وليه؟ عشان رمت تعبي في الزبالة؟ ولا عشان جاية تتلكك من أول يوم دخلت فيه الشقة؟ أقولك على حاجة أحسن يا حازم؟ إنت طلبت مني أعتذر وإلا مش هشوف خير في البيت ده.. الحقيقة بقى، إنك مش هتلحق تفرجني على شرك أصلاً. البيت ده.. شقتي دي.. مش هتبات فيها دقيقة تانية، لا إنت، ولا الست الوالدة المصونة.
حازم برق وضحك ضحكة عالية مستهزئة، وبص لأمه وقال سامعة الهانم؟ اتجننت رسمي! بتطردني من بيتي! فاكرة عشان كتبنا الشقة باسمها في الأول عشان حوار التسهيلات والقرض بتاع البنك يبقى خلاص بقت صاحبة الملك بجد؟ يا بت فوقي، أنا الراجل هنا، وأنا اللي بقرر مين يقعد ومين يمشي! ده أنا اللي جايبك من شقة إيجار قديم مقحطة في شبرا وعاملك بني آدمة!
الكلمة دي كانت تكشف قد إيه حازم كان عايش في وهم، وقد إيه الغرور عماه.
سلمى قربت منه خطوتين، ثابتة وهادية، وقالت بصوت مسموع وواضح شقة إيجار قديم في شبرا؟ طب كويس إنك فاكر شبرا.. بس الظاهر الزهايمر بتاع مامتك عداك، ونسيت هي مين سلمى ووراها إيه. الشقة دي مش مكتوبة باسمي عشان قرض ولا تسهيلات يا روح أمك، الشقة دي مدفوعة كاش، من مليم لمليم، ومسجلة شهر عقاري باسمي، والتوكيل اللي كنت بحلم بيه زمان عشان تديرها، أنا لغيته من قبل ما نكتب الكتاب بأسبوع لما حسيت بلمعة الطمع في عينيك.
حازم اتصدم ووشه اتخطف، بس سميحة اتدخلت وزعقت متصدقهاش يا واد! بتلوّي دراعك بالقرشين اللي حيلتها! إنت راجل البيت وتكسر رقبتها، ده بيتك وبيت ولادك اللي لسه هيجوا، القانون معاك والشرع معاك!
سلمى مطت شفايفها بسخرية قانون إيه وشرع إيه يا حاجة؟ ده إنتوا الاتنين على باب الله، وعايشين في خيري من يوم ما اتجوزنا! نسيت يا حازم العربية اللي تحت اللي بتسوقها وتتشبحن بيها قدام زمايلك في الشركة وتقول جايبها بقسط؟ نسيت مين دفع مقدمتها ومين بيسدد أقساطها من حسابها في البنك؟ نسيت البدلة الماركة اللي لابسها دي مين جايبهالك؟ نسيت إنك داخل عليا بشنطة هدومك ومرتب ميكملش تمانية آلاف جنيه في الشهر ميكفوش تمن السجاير والمشاريب اللي بتشربها مع أصحابك؟
حازم حس بدمه بيغلي من الإهانة قدام أمه، خصوصاً إن كل كلمة قالتها كانت صحيحة مية في المية وتوجع في الصميم. صرخ فيها وهو بيقرب عشان يمد إيده تاني اخرسي يا زبالة! ده أنا أدفنك هنا ومحدش هيعرف لك طريق!
لكن قبل ما يلمسها، سلمى كانت مطلعة موبايلها من جيب الروب، ودايصة على زرار ومقربة الشاشة لوشه جرب تلمسني بس.. جرب تمد صباعك تاني. الخط مفتوح مع العقيد مدحت ابن عمي في قسم الدقي، ومسجلة كل كلمة زعيق وتهديد قولتها من أول ما دخلت الباب، وعلامات إيدك اللي على دراعي دي كفيلة تعملك محضر ضرب وتقرير طبي في مستشفى الميري قبل ما الفجر يأذن، وتبات في الحجز مع رد السجون.. ها، تحب نجرب مين اللي هيدفن التاني؟
حازم وقف مكانه متجمد، عينه رايحة

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *