جوز امي

تتخيل.
ولأول مرة، اختفت الابتسامة من وشه.
قلت له
كل تحويلاتك اتراجعت.
كل المستندات اتراجعت.
والشخص اللي كان موجود وقت التوقيع اتكلم.
وشه اصفر.
لكن بدل ما يهرب، قال
إنتِ فاكرة إنك كده كسبتي؟
رديت بهدوء
الموضوع مش لعبة عشان حد يكسب.
ثم أضفت
دي فلوس وحقوق واحدة إنت حاولت تستغلها.
حسام بصلي لحظات.
وبعدين قال
هتندمي.
لكن قبل ما يكمل، وصلت سيارة المحامية ومعاها أحد أقارب أمي.
حسام مشي.
لكن المرة دي
هو اللي كان مستعجل.
بعد أيام قليلة، بدأت الإجراءات الرسمية ضده وضد عماد.
وكل ما التحقيق يتقدم، تظهر حاجة جديدة.
تحويلات اتعملت من غير علم أمي.
مستندات قدمت بشكل غير صحيح.
ومراسلات بين حسام وعماد تثبت إن الموضوع ماكانش صدفة.
كانوا مخططين له من البداية.
والأغرب إنهم كانوا عاملين حسابهم إن أمي هتكون سهلة السيطرة عليها بعد وفاة أبويا.
وكانوا فاكرين إني، بحكم إني بنتها، هخاف من المشاكل وأحاول أحل الموضوع بالهدوء.
وده كان حسابهم التاني الغلط.
بعد شهور من الإجراءات، انتهى كل شيء.
تم إلغاء التوكيل محل النزاع.
ورجعت لأمي السيطرة الكاملة على حساباتها وممتلكاتها.
أما حسام، فانتهت علاقته بأمي رسميًا، وأصبح مضطرًا يواجه المساءلة عن التصرفات اللي اتعملت باسمه.
وعماد؟
أمي قطعت علاقتها بيه نهائيًا.
مش لأنه خانها بس
لكن لأنه استغل ثقتها فيه لسنين.
وفي يوم، وأنا قاعدة مع أمي في البيت، سألتني
إنتِ كنتِ عارفة من أول يوم إنك هتقدري تعملي كل ده؟
ضحكت.
وقلت
لأ.
أمال كنتِ واثقة ليه؟
بصيت لها.
وقلت
عشان أنا ما كنتش محتاجة أخوفه.
كنت محتاجة أخليه يفتكر إنه هو اللي مسيطر.
سكتت أمي.
وبعدين قالت
وإنتِ ليه ما قولتيليش من البداية إنك كنتِ شغالة في القوات البحرية؟
ابتسمت.
عشان ماما أنا بطلت الشغل ده من زمان.
وبعدين بصيت للملف اللي كان قدامنا.
وقلت
بس الظاهر إن اللي اتعلمته هناك ما سابنيش.
ضحكت أمي لأول مرة من شهور.
بعدها بأسبوعين، بعتلي حسام رسالة أخيرة.
كان بيقول فيها
إنتِ دمرتي كل حاجة.
ما رديتش.
قفلت الموبايل.
لأن الحقيقة كانت مختلفة.
أنا ما دمرتش حياته.
أنا بس منعتُه إنه يدمر حياة أمي.
وبعد كل اللي حصل، أمي رجعت تخرج، تقابل أصحابها، تزور أخواتها، وتفتح حسابها بنفسها من غير ما تستأذن حد.
أما أنا
فما رجعتش أبدًا للحياة القديمة.
لكن احتفظت بحاجة واحدة.
التسجيل اللي مدته 47 ثانية.
مش عشان أخوف بيه حد.
ولا عشان أفتكر حسام.
احتفظت بيه عشان كل ما أسمعه، أفتكر أول لحظة حاول فيها يخوفني.
كان فاكر إن تهديده خلاني ضعيفة.
وماكانش يعرف إن في بعض الأحيان
أهدى شخص في الغرفة بيكون هو أكتر شخص مستعد لما يحصل بعدها.
وال ثانية اللي كان فاكرهم هيرعبونا
كانوا هم نفس ال ثانية اللي بدأوا سقوطه.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *