فضلت واقفه قدام الباب
وقلت
يعني أبوكي عايش
بنتي قربت مني ومسكَت إيدي
وقالت
أيوه يا ماما
هو عايش
وفي اللحظة دي الراجل أشار للباب
وقال
لو لسه عايزة تشوفيه
هو مستنيكي
خرجت من البيت وأنا مش حاسة برجلي
ركبت العربية وأنا طول الطريق ساكتة
بعد حوالي ساعة وقفنا قدام مستشفى صغيرة في القاهرة
دخلت وأنا مش عارفة هل هقدر أشوفه بعد كل السنين دي ولا لأ
وصلنا لأوضة في آخر الممر
وقفت قدام الباب
إيدي كانت على المقبض
وبعدين فتحته
كان فيه راجل قاعد على السرير
شعره بقى أبيض ووشه اتغير
لكن أول ما عيني جت في عينه عرفته
هو كمان عرفني
دموعه نزلت قبل ما ينطق
وقال
سامحيني
أنا وقفت مكاني
كل السنين اللي فاتت رجعت قدامي في ثانية
الأيام الحلوة
الخلافات
ليلة اختفائه
والسنين اللي قضيتها وأنا لوحدي
قربت منه وقلت
إنت عارف أنا عشت كام سنة وأنا فاكرة إنك مت
قال وهو بيعيط
عارف
وعارف إني مش هقدر أرجعلك السنين دي
قعدت جنبه
ومسكت إيده
وقلت
أنا مش عارفة أسامحك دلوقتي
بس أنا مش عايزة أخسر العمر اللي باقي
بنتي كانت واقفة عند الباب وبتعيط
بصيت لها
وقلت
إنتي كنتي عارفة كل ده علشان تحميني
قالت
كنت خايفة الحقيقة تكسرك
ابتسمت لها وسط دموعي وقلت
الحقيقة وجعتني
لكن الكذبة كانت هتق/تلني
بعد شهور بدأت الأمور تتصلح واحدة واحدة
جوزي رجع بيته
وبنتي رجعت تقرب مني زي زمان
والطفل اللي في الصورة كبر وبقى شاب محترم وكان عايش طول عمره فاكر إن الراجل اللي ساعد أمه في أصعب وقت هو أبوه الحقيقي
وفي يوم اتجمعنا كلنا على سفرة واحدة
بصيت لبنتي وقلت لها
فاكرة اليوم اللي جيتي فيه خدتي رأيي في البيت الجديد
ضحكت وقالت
أيوه
قلت لها
أنا يومها كنت فاكرة إني جاية أقضي معاكي كام يوم
ماكنتش أعرف إني جاية أكتشف سر مخبي عني عشرين سنة
ضحكنا كلنا
لكن قبل ما ننهي العشا جوزي حط قدامي ظرف تاني
بصيت له باستغراب وقلت