فضلت واقفه قدام الباب
اتجمدت مكاني
طفل
أنا عمري ما شفته
قعدت أقلب في الورق وأنا مش فاهمة
وفجأة لقيت شهادة ميلاد
قريت اسم الأم
كان اسم بنتي
وقريت اسم الأب
وهنا الدم اتسحب من وشي
لأن اسم الأب كان اسم شخص أنا كنت متأكدة إنه مات من سنين
سمعت صوت مفتاح في باب الشقة
قفلت الملف بسرعة وحطيته مكانه
ورجعت أوضتي
بعد لحظات دخلت بنتي وهي بتضحك وبتتكلم كأن مفيش أي حاجة حصلت
بصتلي وقالت
ماما إنتي صاحيه
قلت لها
أيوه
قربت مني وحضنتني
لكن المرة دي أنا ماأخدتهاش في حضني
كنت بحاول أفتكر كل حاجة حصلت في حياتنا
وأسأل نفسي سؤال واحد
هو ممكن يكون الشخص اللي كنت فاكرة إنه مات عايش لحد دلوقتي
ولا المصيبة الحقيقية إن الطفل اللي في الصورة يكون لسه موجود
وأنا طول السنين دي كلها عايشة من غير ما أعرف إنه موجود أصلا
لكن قبل ما أسألها أي سؤال
تليفون بنتي رن
بصت للشاشة
وفجأة وشها اتغير تماما
ردت وهي بتترعش
ألو
وسمعتها تقول
إنت رجعت
سكتت ثواني وبعدين بصتلي مباشرة
والدموع نزلت من عينيها
وقالت بصوت مبحوح
ماما هو عرف إنك هنا
أول ما سمعتها بتقول هو عرف إنك هنا حسيت إن قلبي وقع في رجلي
بصيت لها وقلت
مين يا بنتي عرف إني هنا
لكنها ما ردتش
فضلت ماسكة التليفون ووشها شاحب كأنها شافت شبح قدامها
قربت منها وقلت
ردي عليا مين اللي كلمك
قفلت المكالمة وحطت إيدها على وشها وبدأت تعيط
قولتلها
أنا سمعت كل حاجة يا هدى
سمعتك وإنتي بتتكلمي في الصالة وسمعت إن في سر مخبيينه عني
رفعت عينيها ليا وقالت
ماما أنا كنت خايفة عليكي
قولتلها
الخوف عليا مش مبرر إنك تخبي عني سنين
سكتت شوية وبعدين قالت
فاكرة باباكي لما سافر وإنتي قلتي لنا إنه مات
اتجمدت مكاني
قولتلها
أيوه
قالت
هو ما ماتش
حسيت إن الدنيا لفت بيا
قعدت على طرف السرير وأنا بحاول أستوعب اللي سمعته
قلت لها
يعني إيه ما ماتش
قالت وهي بتعيط
باباكي كان عايش طول السنين دي