المليونير وثق بزوجته لكن مدفونه في راس ابنه
وقالت بصوت أم تخاطب طفلها
اهدأ يا صغيري سأزيل ألمك للمرة الأولى منذ أشهر.
لم يبتعد عنها ليو لم يتشنج لم يصرخ.
بل اقترب أكثر كأن جسده عطش للمسة بشرية.
كان ذلك وحده كافيا لتفهم أن فرط الحساسية للمس الذي ادعته لورينا
كذبة كاملة.
جمعت ماريا شجاعتها وبدأت ببطء إزالة القبعة الصوفية.
كانت مشدودة إلى رأسه كما لو أنها جزء من جمجمته.
وحين ارتفعت أخيرا
رأت الحقيقة.
لم يكن جلد رأسه طبيعيا.
كان ملتهبا متعرقا متورما ولكن
كان هناك موضع صغير جدا جرح قديم لم يلتئم مخفي وسط الشعر.
جرح لم يكن يشبه أي التهاب
كان شيئا آخر.
غمرت ماريا قطعة قماش في الماء الدافئ بالأعشاب ومسحت المنطقة.
تألم الطفل لكنه لم يبعد رأسه.
كان وكأنه يعرف بفطرته أن هذه المرأة تحاول إنقاذه
ثم مررت أطراف أصابعها بخفة فوق الجلد
فشعرت بشيء قاس صلب وغريب تحت الجلد الرقيق.
انتفض قلبها.
هذا ليس التهابا
ليس حساسية
ليس مشكلة نفسية
هذا جسم غريب.
إنه مدفون داخل رأسه.
في تلك اللحظة تماما
دوى طرق عنيف على الباب.
روبرتو كان قد عاد إلى المنزل مبكرا وسمع صرخة ابنه فأسرع إلى الغرفة.
ارتعبت ماريا للحظة.
لكنها أدركت أنه إذا فتحت الباب الآن
لن ينكشف السر أبدا.
وسيبقى الطفل يتعذب وربما يموت.
صرخت بنفسها تثبت قلبها
يجب أن أنهي هذا!
أخذت ملقطا صغيرا خبأته في مئزرها وعقمته بسرعة بالكحول.
لحظة واحدة فقط
كانت تفصل الحقيقة عن الألم
والطفل عن الموت.
تحطم الباب بقوة.
اقتحم روبرتو الغرفة وجهه مشوه بالغضب والخوف مستعدا لانتزاع الطفل من بين يديها.
لكن ماريا استدارت نحوه
وعيناها مشتعلة بقوة لم يرها من قبل.
قالت بصوت هز الجدران
توقف! لا تقترب! انظر فقط انظر!
تجمد الرجل مكانه مشلولا بما رآه في صوتها ونظرتها.
التفتت ماريا إلى ليو وهمست
لن يؤلمك إلا مرة واحدة يا صغيري وبعدها لن تتألم أبدا.
ثم أمسكت بالنقطة الصلبة بأطراف الملقط
وشدت
سحبة واحدة ثابتة حاسمة ضرورية.
صرخ ليو مرة واحدة
صرخة تحرير لا ألم.
ثم انهار جسده بين ذراعيها مرتاحا خامدا كأنه نام لأول مرة منذ شهور.
روبرتو اندفع نحو طفله لكنه توقف فجأة إذ رأى ما تمسكه ماريا بالملقط.
تحت ضوء الغرفة
كان الشيء يلمع بلون أسود لامع كالإبرة.
شوكة.
شوكة صبار بيسناجا الطويلة بطول خمسة سنتيمترات تقريبا.
حادة كالمعدن.
كانت مغموسة بالدم والصديد.
وربما أشهر.
كل مرة كان يرتدي القبعة
كل مرة ينحني
كل مرة تضغط لورينا برفق على رأسه
كانت الشوكة تغوص أعمق
تلمس غشاء العظم
تدغدغ الأعصاب
فتسبب ألما لا يتحمله بشر.