شلت حملي لوحدي شروق خالد

هتقوليله حرمتيني من أباك؟”رديت عليه بوضوح:”هقوله إن أبه كان مشغول جداً وهو بيتخلق، فربنا طرده من حياتنا عشان يعلمنا إن اللي ما بيحضرش في الوجع.. ما يستاهلش يحضر في الفرح.”ركبت التاكسي وقفت الباب.

ومن شباك العربية، شفته واقف في نص الشارع لوحده، في نفس المكان واللحظة اللي اكتشف فيها إنه خسِر كل حاجة.. مش عشان حد أذاه، بس عشان هو ما كانش موجود أصلاً. رجعت بيتي، شيلت ابني بين إيديا، وبصيت له وقلت له:”خلاص يا حبيبي.. كبرنا، وبقينا سند لبعض.

“#حكايات_شروق_خالدعدت الأيام والشهور، وابني “ياسين” بدأ يكبر قدام عيني. كل خطوة بيخطوها، كل سنة بتطلع له، وكل كلمة جديدة بينطقها، كانت بالنسبة لي انتصار صغير، أثبتّ بيه لنفسي قبل أي حد إني قدرت أكون له الأب والأم مع بعض، وبدون ما أحتاج لمنّة ولا وجود حد كان شايفنا عبء عليه.

سيف كان بيتلتزم بمواعيد الرؤية في النادي الاجتماعي كل يوم جمعة. كان بييجي قبل الميعاد بساعة، يفضل قاعد على الكرسي عينيه متعلّقة بالبوابة مستنينا ندخل. كان بيجيب معاه لعب وأدوات وهدايا بآلاف الجنيهات، يعبي بيها الطاولة، فاكر إن الفلوس واللعب ممكن تعوّض الغياب أو تبني مشاعر بينه وبين طفل ما يعرفش عن ملامحه حاجة.

ياسين في البداية كان بيخاف منه، يتدارى في ضهري ويمسك في طرف قطعتي كل ما سيف يقرب منه. كان سيف يبص لي بكسرة وعينيه مليانة دموع ويقولي:”شايفة؟ خلتيه يخاف مني.. خليتي ابني يشوفني غريب!”كنت بقرّب من ياسين، وأقعد على ركبتي قدامه وأقوله بهدوء: “ده بابا يا ياسين.

. روح العب معاه.”كنت بعمل كده مش عشانه، لكن عشان ضميري قدام ربنا، وعشان ابني ينشأ متزن وما يحسش بأي عقدة. بس القلوب مش بإيد حد.. الأطفال بالذات بيحسوا بالأمان مع اللي بيشيلهم ويمسح دموعهم وبيكون جنبهم في الوجع، مش اللي بيشوفوه ساعة واحدة كل أسبوع.

مع الوقت، سيف بدأ يتغير بجد.. بس بعد إيه؟ساب الشغل الكتير، وحاول يقلل من اجتماعاته، وبقى يحاول بكل الطرق يستعرض قدامي إنه اتغير، وإن الشغل ما بقاش أولويته زي زمان. وفي يوم من أيام الرؤية، بعد ما ياسين جري يلعب مع الأطفال، سيف قعد قدامي على الطاولة وقال بصوت مكسور:”أميرة.

. أنا سبت الشركة.. بعت حصتي للشركاء وفتحت مكتب صغير عشان أفضى. أنا بجد اتغيرت، عرفت إن الفلوس والمركز ما يسووش حاجة وأنا راجع كل يوم لبيت فاضي ما فيهوش صدى صوتك ولا ضحكة ابني. اديني فرصة واحدة أثبتلك.. نرجع نبتدي من جديد، عشان خاطر ياسين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *